فهرس الكتاب
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ما كان من دخول مفلح طبرستان ووقعة كانت بينه وبين الحسن بن زيد الطالبي هزم فيها مفلح الحسن بن زيد فلحق بالديلم ثم دخل مفلح آمل وأحرق منازل الحسن بن زيد ثم توجه نحو الديلم في طلب الحسن بن زيد
وفيها كانت وقعة بين يعقوب بن الليث وطوق بن المغلس خارج كرمان أسر فيها يعقوب طوقا وكان السبب في ذلك فيما ذكر أن علي بن الحسين بن قريش بن شبل كتب إلى السلطان يخطب كرمان وكان قبل من عمال آل طاهر وكتب يذكر ضعف آل طاهر وقلة ضبطهم بما إليهم من البلاد وأن يعقوب بن الليث قد غلبهم على سجستان وتباطأ على السلطان بتوجيه خراج فارس فكتب السلطان إليه بولاية كرمان وكتب إلى يعقوب بولايتها يلتمس بذلك إغراء كل واحد منهما بصاحبه ليسقط مؤنة الهالك منهما عنه ويتفرد بمؤنة الآخر إذ كان كل واحد منهما عنده حربا له وفي غير طاعته فلما فعل ذلك بهما زحف يعقوب بن الليث من سجستان يريد كرمان ووجه علي بن الحسين طوق بن المغلس وقد بلغه خبر يعقوب وقصده كرمان في جيش عظيم من فارس فصار طوق بكرمان وسبق يعقوب إليها فدخلها وأقبل يعقوب من سجستان فصار من كرمان على مرحلة
فحدثني من ذكر أنه كان شاهدا أمرهما أن يعقوب بقي مقيما في الموضع الذي اقام به من كرمان على مرحلة لا يرتحل عنه شهرا أو شهرين يتجسس أخبار طوق ويسأل عن أمره كل من مر به خارجا من كرمان إلى ناحيته ولا يدع أحدا يجوز عسكره من ناحيته إلى كرمان ولا يزحف طوق إليه ولا هو إلى طوق فلما طال ذلك من أمرهما كذلك أظهر يعقوب الارتحال عن معسكره إلى ناحية سجستان فارتحل عنه مرحلة وبلغ طوقا ارتحاله فظن أنه قد بدا له في حربه وترك عليه كرمان وعلى علي بن الحسين فوضع آلة الحرب وقعد للشرب ودعا بالملاهي ويعقوب في كل ذلك لا يغفل عن البحث عن أخباره فاتصل به وضع طوق آلة الحرب وإقباله على الشراب واللهو بارتحاله فكر راجعا فطوى المرحلتين إليه في يوم واحد فلم يشعر طوق وهو في لهوه وشربه في آخر نهاره إلا بغبرة قد ارتفعت من خارج المدينة التي هو فيها من كرمان فقال لأهل القرية ما هذه الغبرة فقيل له غبرة مواشي أهل القرية منصرفة إلى أهلها ثم لم يكن إلا كلا ولا حتى وفاه يعقوب في أصحابه فأحاط به وبأصحابه فذهب أصحاب طوق لما أحيط بهم يريدون المدافعة عن أنفسهم فقال يعقوب لأصحابه أفرجوا للقوم فأفرجوا لهم فمروا هاربين على وجوههم وخلوا كل