فهرس الكتاب
يخبره أنه قصده قصدا فكتب إليه المنصور يحمد أمره ويأمره بمحاربة الملك الذي آوه وذلك أن عبد الله كان اتخذ جواري وهو بحضرة ذلك الملك فأولد منهن واحدة محمد بن عبد الله وهو أبو الحسن محمد العلوي الذي يقال له ابن الأشتر فحاربه حتى ظفر به وغلب على مملكته وقتله ووجه بأم ولد عبد الله وابنه إلى المنصور فكتب المنصور إلى واليه بالمدينة يخبره بصحة نسب الغلام وبعث به إليه وأمره أن يجمع آل أبي طالب وأن يقرأ عليهم كتابه بصحة نسب الغلام ويسلمه إلى أقربائه
وفي هذه السنة قدم على المنصور ابنه المهدي من خراسان وذلك في شوال منها فوفد إليه للقائه وتهنئته المنصور بمقدمه عامة أهل بيته من كان منهم بالشأم والكوفة والبصرة وغيرها فأجازهم وكساهم وحملهم وفعل مثل ذلك بهم المنصور وجعل لابنه المهدي صحابة منهم وأجرى لكل رجل منهم خمسمائة درهم
وفي هذه السنة ابتدأ المنصور ببناء الرصافة في الجانب الشرقي من مدينة السلام لابنه محمد المهدي
ذكر عن أحمد بن محمد الشروي عن أبيه أن المهدي لما قدم من خراسان أمره المنصور بالمقام بالجانب الشرقي وبنى له الرصافة وعمل له سورا وخندقا وميدانا وبستانا وأجرى له الماء فكان يجري الماء من نهر المهدي إلى الرصافة
وأما خالد بن يزيد بن وهب بن جرير بن خازم فإنه ذكر أن محمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس حدثه أن أباه حدثه أن الراوندية لما شغبوا على أبي جعفر وحاربوه على باب الذهب دخل عليه قثم بن العباس بن عبيد الله بن العباس وهو يومئذ شيخ كبير مقدم عند القوم فقال له أبو جعفر أما ترى ما نحن فيه من التياث الجند علينا قد خفت أن تجتمع كلمتهم فيخرج هذا الأمر من أيدينا فما ترى قال يا أمير المؤمنين عندي في هذا رأي إن أنا أظهرته لك فسد وإن تركتني أمضيته صلحت لك خلافتك وهابك جندك فقال له أفتمضي في خلافتي أمرا لا تعلمني ما هو فقال له إن كنت عندك متهما على دولتك فلا تشاورني وإن كنت مأمونا عليها فدعني أمضي رأيي فقال له فأمضه قال فانصرف قثم إلى منزله فدعا غلاما له فقال له إذا كان غدا فتقدمني فاجلس في دار أمير المؤمنين فإذا رأيتني قد دخلت وتوسطت أصحاب المراتب فخذ بعنان بغلتي فاستوقفني واستخلفني بحق رسول الله وحق العباس وحق أمير المؤمنين لما وقفت لك وسمعت مسألتك وأجبتك عنها فإني سأنتهرك وأغلظ لك القول فلا يهولنك ذلك مني وعاودني بالمسألة فإني سأشتمك فلا يروعنك ذلك وعاودني بالقول والمسألة فإني سأضربك بسوطي فلا يشق ذلك عليك فقل لي أي الحيين أشرف اليمن أم مضر فإذا أجبتك فخل عنان بغلتي وأنت حر
قال فغدا الغلام فجلس حيث أمره من دار الخليفة فلما جاء الشيخ فعل الغلام ما أمره به مولاه وفعل المولى ما كان قاله له ثم قال له قل فقال أي الحيين اشرف اليمن أم مضر قال فقال قثم مضر كان منها رسول الله صلى الله عليه و سلم وفيها كتاب الله عز و جل وفيها بيت الله ومنها خليفة الله قال فامتعضت اليمن إذ لم يذكر لها شيء من شرفها فقال له قائد من قواد اليمن ليس الأمر كذلك مطلقا بغير شرفة ولا فضيلة لليمن ثم قال لغلامه قم بعنان بغلة الشيخ فاكبحها كبحا عنيفا تطأمن به منه قال ففعل الغلام ما أمره به مولاه