فهرس الكتاب
حتى كاد أن يقعيها على عراقبها فامتعضت من ذلك مضر فقالت أيفعل هذا بشيخنا فأمر رجل منهم غلامه فقال اقطع يد العبد فقام إلى غلام اليماني فقطع يده فنفر الحيان وصرف قثم بغلته فدخل على أبي جعفر وافترق الجند فصارت مضر فرقة واليمن فرقة والخراسانية فرقة وربيعة فرقة فقال قثم لأبي جعفر قد فرقت بين جندك وجعلتهم أحزابا كل حزب منهم يخاف أن يحدث عليك حدثا فتضربه بالحزب الآخر وقد بقي عليك في التدبير بقية قال ما هي قال اعبر بابنك فأنزله في ذلك الجانب قصرا وحوله وحول معك من جيشك معه قوما فيصير ذلك بلدا وهذا بلدا فإن فسد عليك أهل هذا الجانب ضربتهم بأهل ذلك الجانب وإن فسد عليك أهل ذلك الجانب ضربتهم بأهل هذا الجانب وإن فسدت عليك مضر ضربتها باليمن وربيعة والخراسانية وإن فسدت عليك اليمن ضربتها بمن أطاعك من مضر وغيرها
قال فقبل أمره ورأيه فاستوى له ملكه وكان ذلك سبب البناء في الجانب الشرقي وفي الرصافة وأقطاع القواد هناك
قال وتولى صالح صاحب المصلى القطائع في الجانب الشرقي ففعل كفعل أبي العباس الطوسي في فضول المصلى القطائع في الجنب الغربي فله بباب الجسر وسوق يحيى ومسجد خضير وفي الرصافة وطريق الزواريق على دجلة مواضع بناء بما استوهب من فضل الإقطاع عن أهله وصالح رجل من أهل خراسان
وفي هذه السنة جدد المنصور البيعة لنفسه ولابنه محمد المهدي من بعده ولعيسى بن موسى من بعد المهدي على أهل بيته في مجلسه في يوم الجمعة وقد عمهم بالإذن فيه فكان كل من بايعه منهم يقبل يده ويد المهدي ثم يمسح على يد عيسى بن موسى ولا يقبل يده
وغزا الصائفة في هذه السنة عبد الوهاب بن إبراهيم بن محمد
وفيها شخص عقبة بن سلم من البصرة واستخلف عليها ابنه نافع بن عقبة إلى البحرين فقتل سليمان بن حكيم العبدي وسبى أهل البحرين وبعث ببعض من سبى منهم واسارى منهم إلى أبي جعفر فقتل منهم عدة ووهب بقيتهم للمهدي فمن عليهم وأعتقهم وكسا كل إنسان منهم ثوبين من ثياب مرو
ثم عزل عقبة بن سلم عن البصرة فذكر عن إفريك جارية أسد بن المرزبان أنها قالت بعث المنصور أسد بن المرزبان إلى عقبة بن سلم إلى البحرين حين قتل منهم من قتل ينظر في أمره فمايله ولم يستقص عليه وورى عنه فبلغ ذلك أبا جعفر وبلغه أنه أخذ منه مالا فبعث إليه أبا سويد الخراساني وكان صديق أسد وأخاه فلما رآه مقبلا على البريد فرح وكان ناحية من عسكر عقبة فتطاول له وقال صديقي فوقف عليه فوثب ليقوم إليه فقال له أبو سويد بنشين بنشين فجلس فقال له أنت سامع مطيع قال نعم مد يدك فمد يده فضربها فأطنها ثم مد رجله ثم مد يده ثم رجله حتى قطع الأربع ثم قال مد عنقك فمد فضرب عنقه قالت إفريك فأخذت رأسه فوضعته في حجري فأخذه مني فحمله إلى المنصور فما أكلت إفريك لحما حتى ماتت
وزعم الواقدي أن أبا جعفر ولى معن بن زائدة في هذه السنة سجستان
وحج بالناس في هذه السنة محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس