فهرس الكتاب
الآخر بأبي عيسى يحيى بن إسحاق بن موسى بن عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس وحملا رسالة إلى موسى وإلى من ضم عسكرة من الموالى يصدقونهم فيها عن حال بالحضرة وضيق الأموال بها وما يحاذر من ذهاب ما يخلفونه وراء ظهورهم وغلبة الطالبين عليه واتساع آثارهم إلى ناحية الجبل فشخص بذلك الهاشميان في جماعة من الموالي وأتباعهم من الديلم وأقبل موسى ومن معه وصالح بن وصيف في ذلك يعظم على المهتدي انصرافه وينسبه إلى المعصية والخلاف ويبتهل عليه في أكثر ذلك ويبرأ إلى الله من فعله
فذكر أن كتاب صاحب البريد بهمذان لما ورد على المهتدي بفصول موسى عنها رفع المهتدي يديه إلى السماء ثم قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه اللهم إني أبرأ إليك من فعل موسى بن بغا وإخلاله بالثغر وإباحته العدو فإني قد اعذرت إليه فيما بيني وبينه اللهم تول كيد من كايد المسلمين اللهم انصر جيوش المسلمين حيث كانوا اللهم إني شاخص بنيتي واختيارى الى حيث نكب المسلمون فيه ناصرا لهم ودافعا عنهم اللهم فآجرني بنيتي إذ عدمت صالح الاعوان ثم انحدرت دموعه يبكى
وذكر عن بعض من حضر المهتدي هذا القول وحضره سليمان بن وهب فقال أيأمرني أمير المؤمنين أن فقال له نعم اكتب بما تسمع مني وإن أمكنك أن تنقشه في الصخر ولم يغنيا شيئا وضج الموالي وكادوا ورد موسى في جواب الرسالة يعتذر بتخلف من معه عن الرجوع الى قوله دون ورود باب أمير المؤمنين وأنه إن رام التخلف عنهم لم يأمنهم على نفسه فوافوا سامرا لأربع خلون من المحرم سنة ست وخمسين ومائتين
وفي هذه السنة فارق كنجور علي بن الحسين بن قريش وكان قد نفي أيام المعتز إلى فارس فوكل به علي بن الحسين وحبسه فلما أراد علي بن الحسين محاربة يعقوب بن الليث أخرجه من الحبس وضم إليه خيلا ورجالا فلما انهزم الناس عن علي بن الحسين لحق كنجور بناحية الأهواز فأثر في ناحية رامهرمز أثرا ثم لحق بابن أبي دلف فوافاه بهمذان وأساء السيرة في أسباب وصيف وضياعه ووكلائه في تلك الناحية ثم لحق بعد ذلك بعسكر موسى فلما أقبل موسى فيمن ضمه العسكر بلغ ذلك صالحا فكتب عن المهتدي في حمل كنجور إلى الباب مقيدا فأبى ذلك الموالي ثم لم تزل الكتب تختلف فيه إلى أن نزل العسكر القاطول ثم ظهر أن صالحا قعد لمراغمته وأن موسى ترحل إلى سامرا على المباينة لصالح ومن مال إليه ولحق بايكباك بعسكر موسى وأقام موسى هناك يومين ووجه المهتدي إليه أخاه إبراهيم لأمه في أمر كنجور يعلمه أن الموالي بسامرا قد أبوا أن يقاروا على دخول كنجور ويأمره بتقييده وحمله إلى مدينة السلام فلم يتهيأ في ذلك ما قدره صالح وكان جوابهم أن قالوا إذا دخلنا سامرا امتثلنا ما أمر به أمير المؤمنين في كنجور وغيره
وللنصف من شوال من هذه السنة ظهر في فرات البصرة رجل زعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن علي بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وجمع إليه الزنج الذين كانوا يكسحون السباخ ثم عبر دجلة فنزل الديناري