فهرس الكتاب

الصفحة 3066 من 3305

الآخر بأبي عيسى يحيى بن إسحاق بن موسى بن عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس وحملا رسالة إلى موسى وإلى من ضم عسكرة من الموالى يصدقونهم فيها عن حال بالحضرة وضيق الأموال بها وما يحاذر من ذهاب ما يخلفونه وراء ظهورهم وغلبة الطالبين عليه واتساع آثارهم إلى ناحية الجبل فشخص بذلك الهاشميان في جماعة من الموالي وأتباعهم من الديلم وأقبل موسى ومن معه وصالح بن وصيف في ذلك يعظم على المهتدي انصرافه وينسبه إلى المعصية والخلاف ويبتهل عليه في أكثر ذلك ويبرأ إلى الله من فعله

فذكر أن كتاب صاحب البريد بهمذان لما ورد على المهتدي بفصول موسى عنها رفع المهتدي يديه إلى السماء ثم قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه اللهم إني أبرأ إليك من فعل موسى بن بغا وإخلاله بالثغر وإباحته العدو فإني قد اعذرت إليه فيما بيني وبينه اللهم تول كيد من كايد المسلمين اللهم انصر جيوش المسلمين حيث كانوا اللهم إني شاخص بنيتي واختيارى الى حيث نكب المسلمون فيه ناصرا لهم ودافعا عنهم اللهم فآجرني بنيتي إذ عدمت صالح الاعوان ثم انحدرت دموعه يبكى

وذكر عن بعض من حضر المهتدي هذا القول وحضره سليمان بن وهب فقال أيأمرني أمير المؤمنين أن فقال له نعم اكتب بما تسمع مني وإن أمكنك أن تنقشه في الصخر ولم يغنيا شيئا وضج الموالي وكادوا ورد موسى في جواب الرسالة يعتذر بتخلف من معه عن الرجوع الى قوله دون ورود باب أمير المؤمنين وأنه إن رام التخلف عنهم لم يأمنهم على نفسه فوافوا سامرا لأربع خلون من المحرم سنة ست وخمسين ومائتين

وفي هذه السنة فارق كنجور علي بن الحسين بن قريش وكان قد نفي أيام المعتز إلى فارس فوكل به علي بن الحسين وحبسه فلما أراد علي بن الحسين محاربة يعقوب بن الليث أخرجه من الحبس وضم إليه خيلا ورجالا فلما انهزم الناس عن علي بن الحسين لحق كنجور بناحية الأهواز فأثر في ناحية رامهرمز أثرا ثم لحق بابن أبي دلف فوافاه بهمذان وأساء السيرة في أسباب وصيف وضياعه ووكلائه في تلك الناحية ثم لحق بعد ذلك بعسكر موسى فلما أقبل موسى فيمن ضمه العسكر بلغ ذلك صالحا فكتب عن المهتدي في حمل كنجور إلى الباب مقيدا فأبى ذلك الموالي ثم لم تزل الكتب تختلف فيه إلى أن نزل العسكر القاطول ثم ظهر أن صالحا قعد لمراغمته وأن موسى ترحل إلى سامرا على المباينة لصالح ومن مال إليه ولحق بايكباك بعسكر موسى وأقام موسى هناك يومين ووجه المهتدي إليه أخاه إبراهيم لأمه في أمر كنجور يعلمه أن الموالي بسامرا قد أبوا أن يقاروا على دخول كنجور ويأمره بتقييده وحمله إلى مدينة السلام فلم يتهيأ في ذلك ما قدره صالح وكان جوابهم أن قالوا إذا دخلنا سامرا امتثلنا ما أمر به أمير المؤمنين في كنجور وغيره

وللنصف من شوال من هذه السنة ظهر في فرات البصرة رجل زعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن علي بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وجمع إليه الزنج الذين كانوا يكسحون السباخ ثم عبر دجلة فنزل الديناري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت