فهرس الكتاب

الصفحة 3065 من 3305

موسى بن بغا تسأله القدوم إلى ما قبلها وأملت وروده عليها قبل حدوث ما حدث عليها وعلى ابنها المعتز فعزم موسى على الانصراف إليها وكان ورود كتابها عليه ومفلح بطبرستان فكتب موسى إلى مفلح يأمره بالانصراف إليها وهو بالري فحدثني بعض أصحابنا من أهل طبرستان أن كتاب موسى ورد على مفلح بذلك وقد توجه نحو أرض الديلم في طلب الحسن بن زيد الطالبي فلما ورد عليه الكتاب انصرف راجعا إلى حيث توجه منه فعظم ذلك على قوم كانوا معه من رؤساء أهل طبرستان ممن كان هاربا قبل مقدم مفلح عليهم من الحسن بن زيد لما كانوا قد رجوا من مقدمه عليهم وكفايتهم أمر الحسن بن زيد والرجوع إلى منازلهم وأوطانهم وذلك أن مفلحا كان يعدهم اتباع الحسن بن زيد حيث توجه حتى يظفر به أو يخترم دونه ويقول لهم فيما ذكر لي لو رميت قلنسوتي في أرض الديلم ما اجترأ أحد منهم أن يدنو منها فلما رأى القوم انصرافه عن الوجه الذي توجه له من غير عسكر للحسن بن زيد ولا أحد من الديلم صده سألوه فيما ذكر لي عن السبب الذي صرفه عما كان يعدهم به من اتباع ابن زيد وجعلوا يكلمونه فيما أخبرت وهو كالمسبوت لا يجيبهم بشيء فلما أكثروا عليه قال لهم ورد على كتاب الأمير موسى بعزمة منه الا اضع كتابه من يدى بعدما يصل الى حتى اقبل اليه وأنا مغموم بأمركم ولكن لا سبيل إلى مخالفة الأمير فلم يتهيأ لموسى الشخوص من الري إلى سامرا حتى وافاه الكتاب بهلاك المعتز وقيام المهتدي بعده بالأمر ففثأه ذلك عما كان عزم عليه من الشخوص لفوته ما قدر إدراكه من أمر المعتز

ولما وردت عليه بيعة المهتدي امتنع أصحابه عليه من بيعته ثم بايعوا فورد خبر بيعتهم سامرا لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان من هذه السنة

ثم إن الموالي الذين في عسكر موسى بلغهم ما استخرج صالح بن وصيف من أموال الكتاب وأسباب المعتز والمتوكل فشحوا بذلك على المقيمين بسامرا فدعوا موسى إلى الانصراف بهم إلى سامرا

وقدم مفلح على موسى بالري تاركا طبرستان على الحسن بن زيد فذكر على القاشاني أنه قال كتب إلي ابن أخي من الري يذكر أنه لقي مفلحا بالري فسأله عن سبب انصرافه فذكر أن الموالي قد أبوا أن يقيموا وأنهم إذا انصرفوا لم يغن مقامه شيئا

ثم ان موسى افتتح خراج سنة ست وخمسين ومائتين يوم الأحد مستهل شهر رمضان سنة ست وخمسين ومائتين فاجتنى فيما ذكر في يوم الأحد قدر خمسمائة ألف درهم فاجتمع أهل الري فقالوا أعز الله الأمير إنك تزعم أن الموالي يرجعون إلى سامرا لما يقدرونه من كثرة العطاء هناك وأنت وأصحابك في أكثر وأوسع مما القوم هناك فيه فإن رأيت أن تسد هذا الثغر وتحتسب في أهله الأجر والثواب وتلزمنا من خراجنا في خاص أموالنا لمن معك ما ترى أن نحتمله فعلت فلم يجبهم إلى ما سألوا فقالوا أصلح الله الأمير فإذا كان الأمير عزم على تركنا والانصراف عنا فما معنى أخذنا بالخراج لسنة لم نبتدىء بعمارتها وأكثر غلة سنة خمس وخمسين ومائتين التي قد أخذ الأمير خراجها في الصحاري لا يمكننا الوصول إليها إن رحل الأمير عنا فلم يلتفت إلى شيء مما وصفوه له وسألوه إياه

واتصل خبر انصرافه بالمهتدي فكتب إليه في ذلك كتبا كثيرة لم تؤثر أثرا فلما انتهى إليه قفول موسى من الري ولم تغن الكتب شيئا وجه رجلين من بني هاشم يقال لأحدهما عبد الصمد بن موسى ويعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت