فهرس الكتاب

الصفحة 2411 من 3305

وأصحابه إذ جاء رجل فجاوز الحرس إلى المقصورة فاستأذن فإذن المنصور به وكان معه سلم بن أبي سلم فإذن له فخبره بخروج محمد فقال المنصور نكتب الساعة إلى مصر أن يقطع عن الحرمين المادة ثم قال إنما هم في مثل حرجة إذا انقطعت عنهم المادة والميرة من مصر قال وأمر بالكتاب إلى العباس بن محمد وكان على الجزيرة يخبره بخبر محمد وقال إني راحل ساعة كتبت إلى الكوفة فأمدني في كل يوم بما قدرت عليه من الرجال من أهل الجزيرة وكتب بمثل ذلك إلى أمراء الشأم ولو أن يرد علي في كل يوم رجل واحد أكثر به من معي من أهل خراسان فإنه إن بلغ الخبر الكذاب انكسر ثم لم يزل بها حتى انقضت الحرب بينه وبين محمد وإبراهيم فلما فرغ منهما رجع إلى بغداد

وذكر عن أحمد بن ثابت قال سمعت شيخا من قريش يحدث أن أبا جعفر لما فصل من بغداد متوجها نحو الكوفة وقد جاءه البريد بمخرج محمد بن عبد الله بالمدينة نظر إليه عثمان بن عمارة بن حريم وإسحاق بن مسلم العقيلي وعبد الله بن الربيع المداني وكانوا من صحابته وهو يسير على دابته وبنو أبيه حوله فقال عثمان أظن محمدا خائبا ومن معه من أهل بيته إن حشو ثياب هذا العباسي لمكر ونكر ودهاء وإنه فيما نصب له محمد من الحرب لكما قال ابن جذل الطعان ... فكم من غارة ورعيل خيل ... تداركها وقد حمي اللقاء ... فرد مخيلها حتى ثناها ... بأسمر ما يرى فيه التواء ...

قال فقال إسحاق بن مسلم قد والله سبرته ولمست عوده فوجدته خشنا وغمزته فوجدته صليبا وذقته فوجدته مرا وأنه ومن حوله من بني أبيه لكما قال ربيعة بن مكدم ... سما لي فرسان كأن وجوههم ... مصابيح تبدو في الظلام زواهر ... يقودهم كبش أخو مصمئلة ... عبوس السرى قد لوحته الهواجر ...

قال وقال عبد الله بن الربيع هو ليث خيس ضيغم شموس للأقران مفترس وللأرواح مختلس وأنه يهيج من الحرب كما قال أبو سفيان بن الحارث ... وإن لنا شيخا إذا الحرب شمرت ... يديهته الإقدام قبل النوافر ...

قال فمضى حتى سار إلى قصر ابن هبيرة فنزل الكوفة ووجه الجيوش فلما انقضت الحرب رجع إلى بغداد فاستتم بناءها

وفي هذه السنة ظهر إبراهيم بن عبد الله بن حسن أخو محمد بن عبد الله بن حسن بالبصرة فحارب أبا جعفر المنصور وفيها قتل أيضا

فذكر عن عبد الله بن حفص قال حدثني أبي قال لما أخذ أبو جعفر عبد الله بن حسن أشفق محمد وإبراهيم من ذلك فخرجا إلى عدن فخافا بها وركبا البحر حتى صار إلى السند فسعى بهما إلى عمر بن حفص فخرجا حتى قدما الكوفة وبها أبو جعفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت