فهرس الكتاب
وأصحابه إذ جاء رجل فجاوز الحرس إلى المقصورة فاستأذن فإذن المنصور به وكان معه سلم بن أبي سلم فإذن له فخبره بخروج محمد فقال المنصور نكتب الساعة إلى مصر أن يقطع عن الحرمين المادة ثم قال إنما هم في مثل حرجة إذا انقطعت عنهم المادة والميرة من مصر قال وأمر بالكتاب إلى العباس بن محمد وكان على الجزيرة يخبره بخبر محمد وقال إني راحل ساعة كتبت إلى الكوفة فأمدني في كل يوم بما قدرت عليه من الرجال من أهل الجزيرة وكتب بمثل ذلك إلى أمراء الشأم ولو أن يرد علي في كل يوم رجل واحد أكثر به من معي من أهل خراسان فإنه إن بلغ الخبر الكذاب انكسر ثم لم يزل بها حتى انقضت الحرب بينه وبين محمد وإبراهيم فلما فرغ منهما رجع إلى بغداد
وذكر عن أحمد بن ثابت قال سمعت شيخا من قريش يحدث أن أبا جعفر لما فصل من بغداد متوجها نحو الكوفة وقد جاءه البريد بمخرج محمد بن عبد الله بالمدينة نظر إليه عثمان بن عمارة بن حريم وإسحاق بن مسلم العقيلي وعبد الله بن الربيع المداني وكانوا من صحابته وهو يسير على دابته وبنو أبيه حوله فقال عثمان أظن محمدا خائبا ومن معه من أهل بيته إن حشو ثياب هذا العباسي لمكر ونكر ودهاء وإنه فيما نصب له محمد من الحرب لكما قال ابن جذل الطعان ... فكم من غارة ورعيل خيل ... تداركها وقد حمي اللقاء ... فرد مخيلها حتى ثناها ... بأسمر ما يرى فيه التواء ...
قال فقال إسحاق بن مسلم قد والله سبرته ولمست عوده فوجدته خشنا وغمزته فوجدته صليبا وذقته فوجدته مرا وأنه ومن حوله من بني أبيه لكما قال ربيعة بن مكدم ... سما لي فرسان كأن وجوههم ... مصابيح تبدو في الظلام زواهر ... يقودهم كبش أخو مصمئلة ... عبوس السرى قد لوحته الهواجر ...
قال وقال عبد الله بن الربيع هو ليث خيس ضيغم شموس للأقران مفترس وللأرواح مختلس وأنه يهيج من الحرب كما قال أبو سفيان بن الحارث ... وإن لنا شيخا إذا الحرب شمرت ... يديهته الإقدام قبل النوافر ...
قال فمضى حتى سار إلى قصر ابن هبيرة فنزل الكوفة ووجه الجيوش فلما انقضت الحرب رجع إلى بغداد فاستتم بناءها
وفي هذه السنة ظهر إبراهيم بن عبد الله بن حسن أخو محمد بن عبد الله بن حسن بالبصرة فحارب أبا جعفر المنصور وفيها قتل أيضا
فذكر عن عبد الله بن حفص قال حدثني أبي قال لما أخذ أبو جعفر عبد الله بن حسن أشفق محمد وإبراهيم من ذلك فخرجا إلى عدن فخافا بها وركبا البحر حتى صار إلى السند فسعى بهما إلى عمر بن حفص فخرجا حتى قدما الكوفة وبها أبو جعفر