فهرس الكتاب
وفي ربيع الآخر من هذه السنة ذكر أن مائتي نفس من بين فارس وراجل مضوا من قبل المعتز إلى ناحية البندنيجيين ورئيسهم تركي يدعى أبلج فقصدوا الحسن بن علي فانتهبوا داره وأغاروا على قريته ثم صاروا إلى قرية قريبة منها فأكلوا وشربوا فلما اطمأنوا استصرخ عليهم الحسن بن علي أكرادا من أخواله وقوما من قرى حوله فصاروا إليهم وهم غارون فأوقع بهم وقتل أكثرهم وأسر سبعة عشر رجلا منهم وقتل أبلج وهرب من بقي منهم ليلا ثم بعث الحسن بن علي الأسرى ورأس أبلج ورؤوس من قتل معه إلى بغداد
والحسن بن علي هذا رجل من شيبان كان يخلف فيما ذكر يحيى بن حفص في عمله وأمه من الأكراد
ذكر أن أبا الساج وإسماعيل بن فراشة ويحيى بن حفص لما خلع عليهم للشخوص نحو المدائن عسكروا بسوق الثلاثاء فلما كان يوم الأحد لعشر بقين من شعر ربيع الأول حمل رجالته على البغال وصار إلى المدائن ثم إلى الصيادة وابتدأ في حفر خندق المدائن وهو خندق كسرى وكتب يستمد فوجه إليه خمسمائة رجل من رجاله الجيشية وكان شخوصه في ثلاثة آلاف فارس وراجل ثم استمده فأمده فحصل في عسكره ثلاثة آلاف فارس وألفا راجل ثم أمد بمائتي راجل من الشاكرية القدماء وحملوا في السفن وانحدروا إليه يوم الأحد لأربع خلون من جمادى الآخرة
فمما كان بها أن محمد بن عبد الله وجه بحونة بن قيس في الأعراب إلى الأنبار وأمره بالمقام بها والفرض لأعراب الناحية ففرض قوما منهم ومن المشبهة بهم نحوا من ألفي رجل فأقام بالأنبار وضبطها فبلغه أن قوما من الأتراك قد قصدوه فبثق الماء من الفرات إلى خندق الأنبار فامتلأ الخندق لزيادة الماء وفاض على ما يليه من الصحارى فصار الماء إلى السالحين فصار ما يلي الأنبار بطيحة واحدة وقطع القناطر التي توصل إلى الأنبار وكتب يستمد فندب للخروج إليه رشيد بن كاوس أخو الأفشين وضم إليه ممن كان معه من رجاله تتمة ألف رجل خمسمائة فارس وخمسمائة راجل فشخص وعسكر في قصر عبدويه وأمده ابن طاهر بثلاثمائة راجل من الملطيين القادمين من الثغور وانتخبوا ودفع إليهم استحقاقهم ونفذوا إليه يوم الثلاثاء ورحل من قصر عبدويه يوم الاثنين سلخ ربيع الآخر في نحو من ألف وخمسمائة رجل وأخرج المعتز أبا نصر بن بغا من سامرا على طريق الاسحاقي يوم الثلاثاء فسار يومه وليلته فصبح الأنبار ساعة نزلها رشيد بن كاوس
وكان بحونة نازلا في المدينة ورشيد خارجها فلما وافى أبو نصر عاجل رشيدا وأصحابه وهم غارون على غير تعبية فوضع أصحابه فيهم السيف ورموهم بالنشاب فقتلوا عدة وثار بعض أصحاب رشيد إلى أسلحتهم فقاتلوا المغاربة قتالا شديدا وقتلوا منهم جماعة ثم انهزم الشاكرية ورشيد على الطريق الذي جاءوا فيه منصرفين إلى بغداد