فهرس الكتاب

الصفحة 3014 من 3305

وفي ربيع الآخر من هذه السنة ذكر أن مائتي نفس من بين فارس وراجل مضوا من قبل المعتز إلى ناحية البندنيجيين ورئيسهم تركي يدعى أبلج فقصدوا الحسن بن علي فانتهبوا داره وأغاروا على قريته ثم صاروا إلى قرية قريبة منها فأكلوا وشربوا فلما اطمأنوا استصرخ عليهم الحسن بن علي أكرادا من أخواله وقوما من قرى حوله فصاروا إليهم وهم غارون فأوقع بهم وقتل أكثرهم وأسر سبعة عشر رجلا منهم وقتل أبلج وهرب من بقي منهم ليلا ثم بعث الحسن بن علي الأسرى ورأس أبلج ورؤوس من قتل معه إلى بغداد

والحسن بن علي هذا رجل من شيبان كان يخلف فيما ذكر يحيى بن حفص في عمله وأمه من الأكراد

ذكر أن أبا الساج وإسماعيل بن فراشة ويحيى بن حفص لما خلع عليهم للشخوص نحو المدائن عسكروا بسوق الثلاثاء فلما كان يوم الأحد لعشر بقين من شعر ربيع الأول حمل رجالته على البغال وصار إلى المدائن ثم إلى الصيادة وابتدأ في حفر خندق المدائن وهو خندق كسرى وكتب يستمد فوجه إليه خمسمائة رجل من رجاله الجيشية وكان شخوصه في ثلاثة آلاف فارس وراجل ثم استمده فأمده فحصل في عسكره ثلاثة آلاف فارس وألفا راجل ثم أمد بمائتي راجل من الشاكرية القدماء وحملوا في السفن وانحدروا إليه يوم الأحد لأربع خلون من جمادى الآخرة

فمما كان بها أن محمد بن عبد الله وجه بحونة بن قيس في الأعراب إلى الأنبار وأمره بالمقام بها والفرض لأعراب الناحية ففرض قوما منهم ومن المشبهة بهم نحوا من ألفي رجل فأقام بالأنبار وضبطها فبلغه أن قوما من الأتراك قد قصدوه فبثق الماء من الفرات إلى خندق الأنبار فامتلأ الخندق لزيادة الماء وفاض على ما يليه من الصحارى فصار الماء إلى السالحين فصار ما يلي الأنبار بطيحة واحدة وقطع القناطر التي توصل إلى الأنبار وكتب يستمد فندب للخروج إليه رشيد بن كاوس أخو الأفشين وضم إليه ممن كان معه من رجاله تتمة ألف رجل خمسمائة فارس وخمسمائة راجل فشخص وعسكر في قصر عبدويه وأمده ابن طاهر بثلاثمائة راجل من الملطيين القادمين من الثغور وانتخبوا ودفع إليهم استحقاقهم ونفذوا إليه يوم الثلاثاء ورحل من قصر عبدويه يوم الاثنين سلخ ربيع الآخر في نحو من ألف وخمسمائة رجل وأخرج المعتز أبا نصر بن بغا من سامرا على طريق الاسحاقي يوم الثلاثاء فسار يومه وليلته فصبح الأنبار ساعة نزلها رشيد بن كاوس

وكان بحونة نازلا في المدينة ورشيد خارجها فلما وافى أبو نصر عاجل رشيدا وأصحابه وهم غارون على غير تعبية فوضع أصحابه فيهم السيف ورموهم بالنشاب فقتلوا عدة وثار بعض أصحاب رشيد إلى أسلحتهم فقاتلوا المغاربة قتالا شديدا وقتلوا منهم جماعة ثم انهزم الشاكرية ورشيد على الطريق الذي جاءوا فيه منصرفين إلى بغداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت