فهرس الكتاب
ولما بلغ بحونة ما لقيه أصحاب رشيد وأن الأتراك قد مالوا عند انهزام رشيد إلى الأنبار عبر إلى الجانب الغربي وقطع جسر الأنبار وعبر معه جماعة من أصحابه وصار رشيد إلى المحول من ليلته وسار بحونة في الجانب الغربي حتى وافى بغداد يوم الخميس بالعشي ثم دخل رشيد في هذه العشية إلى دار ابن طاهر فأعلم بحونة محمد بن عبد الله أنه عند مصير الأتراك إلى الأنبار وجه إلى رشيد يسأله أن يوجه إليه مائة رجل من الناشبة ليرتبهم قدام أصحابه فامتنع من ذلك وسأله أن يضم إليه ناشبة من الفرسان والرجالة ليصير إلى بني عمه وذكر أنهم مقيمون هنالك في الجانب الغربي على الطاعة وانتظار أمير المؤمنين وضمن أن يتلافى ما كان منه فضم إليه ثلاثمائة رجل من فرسان الشاكرية الناشبة ورجالتهم وخلع عليه خمس خلع ومضى إلى قصر ابن هبيرة يستعد هنالك
ثم اختار محمد بن عبد الله الحسين بن إسماعيل للأنبار ووجه محمد بن رجاء الحضاري معه وعبد الله بن نصر بن حمزة ورشيد بن كاوس ومحمد بن يحيى وجماعة من الناس وأمر بإخراج المال لمن يخرج مع الحسين ومع هؤلاء القوم فامتنع من كان قدم من ملطية من الشاكرية وهم عظم الناس من قبض رزق أربعة اشهر لأن أكثرهم كان بغير دواب وقالوا نحتاج إلى أن نقوى في أنفسنا ونشتري الدواب وكان الذي أطلق لهم أربعة آلاف دينار ثم رضوا بقبض أربعة اشهر فجلس الحسين في مجلس على باب محمد بن عبد الله وتقدم في تصحيح الجرائد ليكون عرضه الناس وأصحابه في مدينة أبي جعفر فأعطى في ذلك اليوم جماعة من خاصته ثم صار الحسين واصحاب الدواوين بعد ذلك الى مدينة ابي جعفر ووضع العطاء لمن يخرج معه من الجند في ثلاثة مجالس واستتم إعطاؤهم يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى
فلما كان يوم الاثنين أحضر الحسين بن إسماعيل الدار ومعه القواد الخارجون معه رشيد بن كاوس ومحمد بن رجاء وعبد الله بن حمزة وأرمش الفغاني ومحمد بن يعقوب أخو حزام ويوسف بن منصور بن يوسف البرم والحسين بن علي بن يحيى الأرمني والفضل بن محمد بن الفضل ومحمد بن هرثمة بن النصر وخلع على الحسين وقدمت مرتبته إلى الفوج الثاني وكان في الفوج الرابع وخلع على هؤلاء القواد وصير رشيد بن كاوس علىالمقدمة ومحمد بن رجاء على الساقة ومضى الحسين ومن ضم إليه من عشيرته وقواده إلى معسكرهم وأمر وصيف وبغا أن يسبقا الحسين إلى معسكره وشيعه عبيد الله بن عبد الله وجميع قواد ابن طاهر وكتابه وبنو هاشم والوجوه إلى الياسرية وأخرج لأهل العسكر من المال ستة وثلاثون ألف دينار وحمل إلى معسكر الياسرية بعد لإعطاء من بقي ألف وثمانمائة دينار تمام استحقاقهم
فلما كان يوم الخميس سارت مقدمة الحسين والمقلد لها عبد الله بن نصر ومحمد بن يعقوب في ألف فارس وراجل فنزلوا البثق المعروف بالقاطوفة وكان الأتراك قد وجهوا إلى المنصورية على خمسة فراسخ من بغداد جماعة منهم ومن المغاربة والغوغاء زهاء مائة إنسان فظفر بسبعة من المغاربة فوجه بهم إلى الحسين فأنفذهم إلى الباب وسار الحسين يوم الجمعة لسبع بقين من جمادى الأولى وقد كان أهل الأنبار حين تنحى بحونة ورشيد وصار الاتراك والمغاربة إلى الأنبار ونادوا الأمان فأعطوه وأمروا بفتح حوانيتهم والتسوق فيها والانتشار في أمورهم واطمأنوا إلى ذلك منهم وسكنوا وطمعوا فيهم أن يفوا لهم فاقاموا