فهرس الكتاب

الصفحة 3016 من 3305

بذلك يومهم وليلتهم حتى أصبحوا وكان في وقت غلبتهم عليها وافتهم سفن من الرمة فيها دقيق وأطواف فيها زيت وغير ذلك فأخذوه وجمعوا ما وجدوا فيها من إبل ودواب وبغال وحمير ووجهوا بذلك مع من يؤديه إلى منازلهم بسامرا وانتهبوا ما وجدوا ووجهوا برؤوس من قتل من أصحاب رشيد وبحونة وأهل بغداد وبمن أسروا وكانوا مائة وعشرين رجلا والرؤوس سبعون رأسا وجعلوا الأسرى في الجوالقات قد أخرجوا منها رؤوسهم حتى صاروا إلى سامرا وصار الأتراك إلى فم الاستانة وحاولوا سدها ليقطعوا ماء الفرات عن بغداد فوجهوا رجلا ودفعوا إليه مالا لآلة السكر وسده مع القلوس والصواري ففطن به وهو يبتاع ذلك فحمل إلى دار ابن طاهر بعد أن نالته العامة بالضرب والشتم حتى أشفى على الموت فسئل عن أمره فصدق فوجه به إلى الحبس

وكان ابن طاهر قد وجه الحارث خليفة أبي الساج فكان على طريق مكة إلى قصر ابن هبيرة وضم إليه خمسمائة رجل من فرسان الشاكرية القادمين معه فنفذ ومن معه لسبع خلون من جمادى الأولى ووجه ابن أبي دلف هشام بن القاسم في مائتي راجل وفارس إلى السيبين ليقيم هناك فلما توجه الحسين إلى الأنبار كتب إليه باللحاق بعسكر الحسين ليصير معه إلى الأنبار ونودي ببغداد في أصحاب الحسين ومزاحم بن خاقان أن يلحقوا بقوادهم فسار الحسين وتقدم خالد بن عمران حتى نزل دمما فاراد أن يعقد على نهر أنق جسرا ليعبر عليه أصحابه فمانعه الأتراك فعبر إليهم جماعة من الرجالة فكشفوهم وعقد خالد الجسر فعبر هو وأصحابه وصار الحسين إلى دمما فعسكر خارجها وأقام في معسكره يوما ووافته طلائع الأتراك مما يلي نهر أنق ونهر رفيل فوق قرية دمما فصف الحسين أصحابه من جانب النهر والأتراك من الجانب الآخر وهم زهاء ألف رجل وتراشقوا بالسهام فجرح بينهم عداد وانصرف الأتراك إلى الأنبار

وكان بحونة مقيما بقصر ابن هبيرة فانضم إلى الحسين في جميع من كان معه من الأعراب وغيرهم وكتب بحونة يسأل مالا لإعطاء أصحابه فأمر أن يحمل إلى معسكر الحسين لإعطاء أصحاب بحونة ثلاثة آلاف دينار وحمل إلى الحسين مال وأطواق وأسورة وجوائز لمن أبلى في الحرب وكان الحسين وعد أن يمد بالرجال حتى يكمل عسكره عشرة آلاف رجل فكتب ينتجز ذلك فأمر بتوجيه أبي السنا محمد بن عبدوس الغنوي والجحاف بن سواد في ألف فارس وراجل من الملطين وجند انتخبوا من قيادات شتى فقبضوا أنزالهم لليلتين بقيتا من جمادى وساروا مع أبي السناء والجحاف على نهر كرخايا إلى المحول ثم إلى دمما ونزل الحسين بعسكره في موضع يعرف بالقطيعة واسع يحتمل العسكر فأقام فيه يومه ثم عزم على الرحلة منه إلى قرب الأنبار فاشار عليه رشيد والقواد أن ينزل عسكره بهذا الموضع لسعته وحصانته ويسير هو وقواده في خيل جريدة فإن كان الأمر له كان قادرا أن ينقل عسكره وإن كان عليه انحاز إلى عسكره وراجع عدوه فلم يقبل الرأي وحملهم على الميسر من موضعهم فساروا وبين الموضعين فرسخان أو نحوهما فلما بلغوا الموضع الذي أراد الحسين النزول فيه أمر الناس بالنزول وكان جواسيس الأتراك في عسكر الحسين فساروا إليهم وأعلموهم رحلة الحسين وضيق العسكر بالموضع الذي نزل فيه فوافوهم والناس يحطون أثقالهم فسار أهل العسكر ونادوا السلاح فصافوهم فكانت بينهم قتلى من الفريقين وحمل أصحاب الحسين عليهم فكشفوهم كشفا قبيحا وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وغرق منهم خلق كثير في الفرات وكان الأتراك قد كمنوا قوما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت