فهرس الكتاب
بذلك يومهم وليلتهم حتى أصبحوا وكان في وقت غلبتهم عليها وافتهم سفن من الرمة فيها دقيق وأطواف فيها زيت وغير ذلك فأخذوه وجمعوا ما وجدوا فيها من إبل ودواب وبغال وحمير ووجهوا بذلك مع من يؤديه إلى منازلهم بسامرا وانتهبوا ما وجدوا ووجهوا برؤوس من قتل من أصحاب رشيد وبحونة وأهل بغداد وبمن أسروا وكانوا مائة وعشرين رجلا والرؤوس سبعون رأسا وجعلوا الأسرى في الجوالقات قد أخرجوا منها رؤوسهم حتى صاروا إلى سامرا وصار الأتراك إلى فم الاستانة وحاولوا سدها ليقطعوا ماء الفرات عن بغداد فوجهوا رجلا ودفعوا إليه مالا لآلة السكر وسده مع القلوس والصواري ففطن به وهو يبتاع ذلك فحمل إلى دار ابن طاهر بعد أن نالته العامة بالضرب والشتم حتى أشفى على الموت فسئل عن أمره فصدق فوجه به إلى الحبس
وكان ابن طاهر قد وجه الحارث خليفة أبي الساج فكان على طريق مكة إلى قصر ابن هبيرة وضم إليه خمسمائة رجل من فرسان الشاكرية القادمين معه فنفذ ومن معه لسبع خلون من جمادى الأولى ووجه ابن أبي دلف هشام بن القاسم في مائتي راجل وفارس إلى السيبين ليقيم هناك فلما توجه الحسين إلى الأنبار كتب إليه باللحاق بعسكر الحسين ليصير معه إلى الأنبار ونودي ببغداد في أصحاب الحسين ومزاحم بن خاقان أن يلحقوا بقوادهم فسار الحسين وتقدم خالد بن عمران حتى نزل دمما فاراد أن يعقد على نهر أنق جسرا ليعبر عليه أصحابه فمانعه الأتراك فعبر إليهم جماعة من الرجالة فكشفوهم وعقد خالد الجسر فعبر هو وأصحابه وصار الحسين إلى دمما فعسكر خارجها وأقام في معسكره يوما ووافته طلائع الأتراك مما يلي نهر أنق ونهر رفيل فوق قرية دمما فصف الحسين أصحابه من جانب النهر والأتراك من الجانب الآخر وهم زهاء ألف رجل وتراشقوا بالسهام فجرح بينهم عداد وانصرف الأتراك إلى الأنبار
وكان بحونة مقيما بقصر ابن هبيرة فانضم إلى الحسين في جميع من كان معه من الأعراب وغيرهم وكتب بحونة يسأل مالا لإعطاء أصحابه فأمر أن يحمل إلى معسكر الحسين لإعطاء أصحاب بحونة ثلاثة آلاف دينار وحمل إلى الحسين مال وأطواق وأسورة وجوائز لمن أبلى في الحرب وكان الحسين وعد أن يمد بالرجال حتى يكمل عسكره عشرة آلاف رجل فكتب ينتجز ذلك فأمر بتوجيه أبي السنا محمد بن عبدوس الغنوي والجحاف بن سواد في ألف فارس وراجل من الملطين وجند انتخبوا من قيادات شتى فقبضوا أنزالهم لليلتين بقيتا من جمادى وساروا مع أبي السناء والجحاف على نهر كرخايا إلى المحول ثم إلى دمما ونزل الحسين بعسكره في موضع يعرف بالقطيعة واسع يحتمل العسكر فأقام فيه يومه ثم عزم على الرحلة منه إلى قرب الأنبار فاشار عليه رشيد والقواد أن ينزل عسكره بهذا الموضع لسعته وحصانته ويسير هو وقواده في خيل جريدة فإن كان الأمر له كان قادرا أن ينقل عسكره وإن كان عليه انحاز إلى عسكره وراجع عدوه فلم يقبل الرأي وحملهم على الميسر من موضعهم فساروا وبين الموضعين فرسخان أو نحوهما فلما بلغوا الموضع الذي أراد الحسين النزول فيه أمر الناس بالنزول وكان جواسيس الأتراك في عسكر الحسين فساروا إليهم وأعلموهم رحلة الحسين وضيق العسكر بالموضع الذي نزل فيه فوافوهم والناس يحطون أثقالهم فسار أهل العسكر ونادوا السلاح فصافوهم فكانت بينهم قتلى من الفريقين وحمل أصحاب الحسين عليهم فكشفوهم كشفا قبيحا وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وغرق منهم خلق كثير في الفرات وكان الأتراك قد كمنوا قوما