فهرس الكتاب
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ما كان من خلع المستعين أحمد بن محمد بن المعتصم نفسه من الخلافة وبيعته للمعتز محمد بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم والدعاء للمعتز على منبري بغداد ومسجدي جانبيها الشرقي منها والغربي يوم الجمعة لأربع خلون من المحرم من هذه السنة وأخذ البيعة له على من كان يومئذ بها من الجند
وذكر أن ابن طاهر دخل على المستعين ومعه سعيد بن حميد حين كتب له بشروط الأمان فقال له يا أمير المؤمنين قد كتب سعيد كتب الشروط وأكد غاية التأكيد فنقرؤه عليك فتسمعه فقال له المستعين لا عليك ألا تركتها يا أبا العباس فما القوم بأعلم بالله منك قد أكدت على نفسك قبلهم فكان ما قد علمت فما رد عليه محمد شيئا
ولما بايع المستعين المعتز وأخذ عليه البيعة ببغداد وأشهد عليه الشهود من بني هاشم والقضاة والفقهاء والقواد نقل من الموضع الذي كان به من الرصافة إلى قصر الحسن بن سهل بالمحرم هو وعياله وولده وجواريه فأنزلوهم فيه جميعا ووكل بهم سعيد بن رجاء الحضاري في أصحابه وأخذ المستعين البردة والقضيب والخاتم ووجه مع عبيد الله بن عبد الله بن طاهر وكتب معه
أما بعد فالحمد لله متمم النعم برحمته والهادي إلى شكره بفضله وصلى الله على محمد عبده ورسوله الذي جمع له ما فرق من الفضل في الرسل قبله وجعل تراثه راجعا إلى من خصه بخلافته وسلم تسليما كتابي إلى أمير المؤمنين وقد تمم الله له أمره وتسلمت تراث رسول الله صلى الله عليه و سلم ممن كان عنده وأنفذته إلى أمير المؤمنين مع عبيد الله بن عبد الله مولى أمير المؤمنين وعبده
ومنع المستعين الخروج إلى مكة واختار أن ينزل البصرة فذكر عن سعيد بن حميد أن محمد بن موسى بن شاكر قال البصرة وبية فكيف اخترت أن تنزلها فقال المستعين هي أوبى أو ترك الخلافة
وذكر أن قرب جارية قبيحة برسالة إلى المستعين من المعتز يسأله أن ينزل عن ثلاث جوار كان المستعين تزوجهن من جواري المتوكل فنزل عنهن وجعل أمرهن إليهن وكان احتبس عنده من الجوهر خاتمين يقال لأحدهما البرج وللآخر الجبل فوجه إليه محمد بن عبد الله بقرب خاصية المعتز وجماعة فدفعهما إليهم وانصرفوا بذلك إلى محمد بن عبد الله فوجه به إلى المعتز