فهرس الكتاب
فمن ذلك وفاة يزيد بن حاتم بإفريقية فيها ووليها بعده روح بن حاتم وفيها مات عبد الله بن مروان بن محمد في المطبق
وفيها توفي موسى الهادي بعيساباذ واختلف في السبب الذي كان به وفاته فقال بعضهم كانت وفاته من قرحة كانت في جوفه وقال آخرون كانت وفاته من قبل جوار لأمه الخيزران كانت أمرتهن بقتله لأسباب نذكر بعضها
ذكر يحيى بن الحسن أن الهادي نابذ أمه ونافرها لما صارت إليه الخلافة فصارت خالصة إليه يوما فقالت إن أمك تستكسيك فأمر لها بخزانة مملوءة كسوة قال ووجد للخيزران في منزلها من قراقر الوشي ثمانية عشر ألف قرقر قال وكانت الخيزران في أول خلافة موسى تفتات عليه في أموره وتسلك به مسلك أبيه من قبله في الاستبداد بالأمر والنهي فأرسل إليها ألا تخرجي من خفر الكفاية إلى بذاذة التبذل فإنه ليس من قدر النساء الاعتراض في أمر الملك وعليك بصلاتك وتسبيحك وتبتلك ولك بعد هذا طاعة مثلك فيما يجب لك قال وكانت الخيزران في خلافة موسى كثيرا ما تكلمه في الحوائج فكان يجيبها إلى كل ما تسأله حتى مضى لذلك أربعة اشهر من خلافته وانثال الناس عليها وطمعوا فيها فكانت المواكب تغدو إلى بابها قال فكلمته يوما في أمر لم يجد إلى إجابتها إليه سبيلا اعتل بعلة فقالت لا بد من إجابتي قال لا أفعل قالت فإني قد تضمنت هذه الحاجة لعبد الله بن مالك قال فغضب موسى وقال ويل على ابن الفاعلة قد علمت أنه صاحبها والله لاقضيتها لك قالت إذا والله لا اسألك حاجة أبدا قال إذا والله لا أبالي وحمي وغضب فقامت مغضبة فقال مكانك تستوعي كلامي والله وإلا فأنا نفي من قرابتي من رسول الله صلى الله عليه و سلم لئن بلغني أنه وقف ببابك أحد من قوادي أو أحد من خاصتي أو خدمي لأضربن عنقه ولأقبضن ماله فمن شاء فليلزم ذلك ما هذه المواكب التي تغدو وتروح إلى بابك في كل يوم أما لك مغزل يشغلك أو مصحف يذكرك أو بيت يصونك إياك ثم إياك ما فتحت بابك لملي أو لذمي فانصرفت ما تعقل ما تطأ فلم تنطق عنده بحلوة ولا مرة بعدها
قال يحيى بن الحسن وحدثني أبي قال سمعت خالصة تقول للعباس بن الفض بن الربيع بعث موسى إلى أمه الخيزران بأرزة وقال استطبتها فأكلت منها فكلي منها قالت خالصة فقلت لها أمسكي