فهرس الكتاب

الصفحة 2554 من 3305

فمن ذلك وفاة يزيد بن حاتم بإفريقية فيها ووليها بعده روح بن حاتم وفيها مات عبد الله بن مروان بن محمد في المطبق

وفيها توفي موسى الهادي بعيساباذ واختلف في السبب الذي كان به وفاته فقال بعضهم كانت وفاته من قرحة كانت في جوفه وقال آخرون كانت وفاته من قبل جوار لأمه الخيزران كانت أمرتهن بقتله لأسباب نذكر بعضها

ذكر يحيى بن الحسن أن الهادي نابذ أمه ونافرها لما صارت إليه الخلافة فصارت خالصة إليه يوما فقالت إن أمك تستكسيك فأمر لها بخزانة مملوءة كسوة قال ووجد للخيزران في منزلها من قراقر الوشي ثمانية عشر ألف قرقر قال وكانت الخيزران في أول خلافة موسى تفتات عليه في أموره وتسلك به مسلك أبيه من قبله في الاستبداد بالأمر والنهي فأرسل إليها ألا تخرجي من خفر الكفاية إلى بذاذة التبذل فإنه ليس من قدر النساء الاعتراض في أمر الملك وعليك بصلاتك وتسبيحك وتبتلك ولك بعد هذا طاعة مثلك فيما يجب لك قال وكانت الخيزران في خلافة موسى كثيرا ما تكلمه في الحوائج فكان يجيبها إلى كل ما تسأله حتى مضى لذلك أربعة اشهر من خلافته وانثال الناس عليها وطمعوا فيها فكانت المواكب تغدو إلى بابها قال فكلمته يوما في أمر لم يجد إلى إجابتها إليه سبيلا اعتل بعلة فقالت لا بد من إجابتي قال لا أفعل قالت فإني قد تضمنت هذه الحاجة لعبد الله بن مالك قال فغضب موسى وقال ويل على ابن الفاعلة قد علمت أنه صاحبها والله لاقضيتها لك قالت إذا والله لا اسألك حاجة أبدا قال إذا والله لا أبالي وحمي وغضب فقامت مغضبة فقال مكانك تستوعي كلامي والله وإلا فأنا نفي من قرابتي من رسول الله صلى الله عليه و سلم لئن بلغني أنه وقف ببابك أحد من قوادي أو أحد من خاصتي أو خدمي لأضربن عنقه ولأقبضن ماله فمن شاء فليلزم ذلك ما هذه المواكب التي تغدو وتروح إلى بابك في كل يوم أما لك مغزل يشغلك أو مصحف يذكرك أو بيت يصونك إياك ثم إياك ما فتحت بابك لملي أو لذمي فانصرفت ما تعقل ما تطأ فلم تنطق عنده بحلوة ولا مرة بعدها

قال يحيى بن الحسن وحدثني أبي قال سمعت خالصة تقول للعباس بن الفض بن الربيع بعث موسى إلى أمه الخيزران بأرزة وقال استطبتها فأكلت منها فكلي منها قالت خالصة فقلت لها أمسكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت