فهرس الكتاب

الصفحة 2555 من 3305

حتى تنظري فإني أخاف أن يكون فيها شيء تكرهينه فجاؤوا بكلب فأكل منها فتساقط لحمه فأرسل إليها بعد ذلك كيف رأيت الأرزة فقالت وجدتها طيبة فقال لم تأكلي ولو أكلت لكنت قد استرحت منك متى أفلح خليفة له أم

قال وحدثني بعض الهاشميين أن سبب موت الهادي كان أنه لما جد في خلع هارون والبيعة لابنه جعفر وخافت الخيزران على هارون منه دست إليه من جواريها لما مرض من قتله بالغم والجلوس على وجهه ووجهت إلى يحيى بن خالد إن الرجل قد توفي فاجدد في أمرك ولا تقصر

وذكر محمد بن عبد الرحمن بن بشار أن الفضل بن سعيد حدثه عن أبيه قال كان يتصل بموسى وصول القواد إلى أمه الخيزران يؤملون بكلامها في قضاء حوائجهم عنده قال وكانت تريد أن تغلب على أمره كما غلبت على أمر المهدي فكان يمنعها من ذلك ويقول ما للنساء والكلام في أمر الرجال فلما كثر عليه مصير من يصير إليها من قواده قال يوما وقد جمعهم أيما خير أنا أو أنتم قالوا بل أنت يا أمير المؤمنين قال فأيما خير أمي أو أمهاتكم قالوا بل أمك يا أمير المؤمنين قال فأيكم يحب أن يتحدث الرجال بخبر أمه فيقولوا فعلت أم فلان وصنعت أم فلان وقالت أم فلان قالوا ما أحد منا يحب ذلك قال فما بال الرجال يأتون أمي فيتحدثون بحديثها فلما سمعوا ذلك انقطعوا عنها البتة فشق ذلك عليها فاعتزلته وحلفت ألا تكلمه فما دخلت عليه حتى حضرته الوفاة

وكان السبب في إرادة موسى الهادي خلع أخيه هارون حتى اشتد عليه في ذلك وجد فيما ذكر صالح بن سليمان أن الهادي لما أفضت إليه الخلافة أقر يحيى بن خالد على ما كان يلي هارون من عمل المغرب فاراد الهادي خلع الرشيد والبيعة لابنه جعفر بن موسى الهادي وتابعه على ذلك القواد منهم يزيد بن مزيد وعبد الله بن مالك وعلي بن عيسى ومن أشبههم فخلعوا هارون وبايعوا لجعفر بن موسى ودسوا إلى الشيعة فتكلموا في أمره وتنقصوه في مجلس الجماعة وقالوا لا نرضى به وصعب أمرهم حتى ظهر وأمر الهادي ألا يسار قدام الرشيد بحربة فاجتنبه الناس وتركوه فلم يكن أحد يجترئ أن يسلم عليه ولا يقربه

وكان يحيى بن خالد يقول بإنزال الرشيد ولا يفارقه هو وولده فيما ذكر قال صالح وكان إسماعيل بن صبيح كاتب يحيى بن خالد فأحب أن يضعه موضعا يستعلم له فيه الأخبار وكان إبراهيم الحراني في موضع الوزارة لموسى فاستكتب إسماعيل ورفع الخبر إلى الهادي وبلغ ذلك يحيى بن خالد فأمر إسماعيل أن يشخص إلى حران فسار إليها فلما كان بعد أشهر سأل الهادي إبراهيم الحراني من كاتبك قال فلان كاتب وسماه فقال أليس بلغني أن إسماعيل بن صبيح كاتبك قال باطل يا أمير المؤمنين إسماعيل بحران

قال وسعي إلى الهادي بيحيى بن خالد وقيل له إنه ليس عليك من هارون خلاف وإنما يفسده يحيى بن خالد فابعث إلى يحيى وتهدده بالقتل وارمه بالكفر فأغضب ذلك موسى الهادي على يحيى بن خالد

وذكر أبو حفص الكرماني أن محمد بن يحيى بن خالد حدثه قال بعث الهادي إلى يحيى ليلا فأيس من نفسه وودع أهله وتحنط وجدد ثيابه ولم يشك أنه يقتله فلما أدخل عليه قال يا يحيى مالي ولك قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت