فهرس الكتاب
حتى تنظري فإني أخاف أن يكون فيها شيء تكرهينه فجاؤوا بكلب فأكل منها فتساقط لحمه فأرسل إليها بعد ذلك كيف رأيت الأرزة فقالت وجدتها طيبة فقال لم تأكلي ولو أكلت لكنت قد استرحت منك متى أفلح خليفة له أم
قال وحدثني بعض الهاشميين أن سبب موت الهادي كان أنه لما جد في خلع هارون والبيعة لابنه جعفر وخافت الخيزران على هارون منه دست إليه من جواريها لما مرض من قتله بالغم والجلوس على وجهه ووجهت إلى يحيى بن خالد إن الرجل قد توفي فاجدد في أمرك ولا تقصر
وذكر محمد بن عبد الرحمن بن بشار أن الفضل بن سعيد حدثه عن أبيه قال كان يتصل بموسى وصول القواد إلى أمه الخيزران يؤملون بكلامها في قضاء حوائجهم عنده قال وكانت تريد أن تغلب على أمره كما غلبت على أمر المهدي فكان يمنعها من ذلك ويقول ما للنساء والكلام في أمر الرجال فلما كثر عليه مصير من يصير إليها من قواده قال يوما وقد جمعهم أيما خير أنا أو أنتم قالوا بل أنت يا أمير المؤمنين قال فأيما خير أمي أو أمهاتكم قالوا بل أمك يا أمير المؤمنين قال فأيكم يحب أن يتحدث الرجال بخبر أمه فيقولوا فعلت أم فلان وصنعت أم فلان وقالت أم فلان قالوا ما أحد منا يحب ذلك قال فما بال الرجال يأتون أمي فيتحدثون بحديثها فلما سمعوا ذلك انقطعوا عنها البتة فشق ذلك عليها فاعتزلته وحلفت ألا تكلمه فما دخلت عليه حتى حضرته الوفاة
وكان السبب في إرادة موسى الهادي خلع أخيه هارون حتى اشتد عليه في ذلك وجد فيما ذكر صالح بن سليمان أن الهادي لما أفضت إليه الخلافة أقر يحيى بن خالد على ما كان يلي هارون من عمل المغرب فاراد الهادي خلع الرشيد والبيعة لابنه جعفر بن موسى الهادي وتابعه على ذلك القواد منهم يزيد بن مزيد وعبد الله بن مالك وعلي بن عيسى ومن أشبههم فخلعوا هارون وبايعوا لجعفر بن موسى ودسوا إلى الشيعة فتكلموا في أمره وتنقصوه في مجلس الجماعة وقالوا لا نرضى به وصعب أمرهم حتى ظهر وأمر الهادي ألا يسار قدام الرشيد بحربة فاجتنبه الناس وتركوه فلم يكن أحد يجترئ أن يسلم عليه ولا يقربه
وكان يحيى بن خالد يقول بإنزال الرشيد ولا يفارقه هو وولده فيما ذكر قال صالح وكان إسماعيل بن صبيح كاتب يحيى بن خالد فأحب أن يضعه موضعا يستعلم له فيه الأخبار وكان إبراهيم الحراني في موضع الوزارة لموسى فاستكتب إسماعيل ورفع الخبر إلى الهادي وبلغ ذلك يحيى بن خالد فأمر إسماعيل أن يشخص إلى حران فسار إليها فلما كان بعد أشهر سأل الهادي إبراهيم الحراني من كاتبك قال فلان كاتب وسماه فقال أليس بلغني أن إسماعيل بن صبيح كاتبك قال باطل يا أمير المؤمنين إسماعيل بحران
قال وسعي إلى الهادي بيحيى بن خالد وقيل له إنه ليس عليك من هارون خلاف وإنما يفسده يحيى بن خالد فابعث إلى يحيى وتهدده بالقتل وارمه بالكفر فأغضب ذلك موسى الهادي على يحيى بن خالد
وذكر أبو حفص الكرماني أن محمد بن يحيى بن خالد حدثه قال بعث الهادي إلى يحيى ليلا فأيس من نفسه وودع أهله وتحنط وجدد ثيابه ولم يشك أنه يقتله فلما أدخل عليه قال يا يحيى مالي ولك قال