فهرس الكتاب
ذكر ما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ما كان من دخول عجيف بالزط بغداد وقهره إياهم حتى طلبوا منه الأمان فآمنهم فخرجوا إليه في ذي الحجة سنة تسع عشرة ومائتين على انهم آمنون على دمائهم واموالهم وكانت عدتهم فيما ذكر سبعة وعشرين ألفا المقاتلة منهم اثنا عشر ألفا وأحصاهم عجيف سبعة وعشرين ألف إنسان بين رجل وامرأة وصبي ثم جعلهم في السفن وأقبل بهم حتى نزل الزعفرانية فأعطى أصحابه دينارين دينارين جائزة وأقام بها يوما ثم عبأهم في زواريقهم على هيئتهم في الحرب معهم البوقات حتى دخل بهم بغداد يوم عاشوراء سنة عشرين ومائتين والمعتصم بالشماسية في سفينة يقال لها الزو حتى مر به الزط على تعبئتهم ينفخون بالبوقات فكان اولهم بالقفص وآخرهم بحذاء الشماسية وأقاموا في سفنهم ثلاثة أيام ثم عبر بهم إلى الجانب الشرقي فدفعوا إلى بشر بن السميدع فذهب بهم إلى خانقين ثم نقلوا إلى الثغر إلى عين زربة فأغارت عليهم الروم فاجتاحوهم فلم يفلت منهم أحد فقال شاعرهم ... يا أهل بغداد موتوا دام غيظكم ... شوقا إلى تمر برني وشهريز ... نحن الذين ضربناكم مجاهرة ... قسرا وسقناكم سوق المعاجيز ... لم تشكروا الله نعماه التي سلفت ... ولم تحوطوا إياديه بتعزيز ... فاستنصروا العبد من أبناء دولتكم ... من يا زمان ومن بلج ومن توز ... ومن شناس وأفشين ومن فرج ... المعلمين بديباج وإبريز ... واللابسي كيمخار الصين قد خرطت ... أردانه درز برواز الدخارير ... والحاملين الشكى نيطت علائقها ... إلى مناطق خاص غير مخروز ... يفري ببيض من الهندي هامهم ... بنو بهلة في أبناء فيروز ... فوارس خيلها دهم مودعة ... على الخراطيم منها والفراريز ... مسخرات لها في الماء أجنحة ... كالآبنوس إذا استحضرن والشيز ... متى تروموا لنا في غمر لجتنا ... حذرا نصيدكم صيد المعافيز ... أو اختطافا وإزهاقا كما اختطفت ... طير الدحال حثاثا بالمناقيز ... ليس الجلاد جلاد الزط فاعترفوا ... أكل الثريد ولا شرب القواقيز ... نحن الذين سقينا الحرب درتها ... ونقنقنا مقاساة الواليز