فهرس الكتاب

الصفحة 2953 من 3305

ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

ففيها أمر المتوكل ببناء الماحوزة وسماها الجعفري وأقطع القواد وأصحابه فيها وجد في بنائها وتحول إلى المحمدية ليتم أمر الماحوزة وأمر بنقض القصر المختار والبديع وحمل ساجهما إلى الجعفري وأنفق عليها فيما قيل أكثر من ألفي ألف دينار وجمع فيها القراء فقرؤوا وحضر أصحاب الملاهي فوهب لهم ألفي ألف درهم وكان يسميها هو وأصحابه الخاصة المتوكلية وبنى فيها قصرا سماه لؤلؤة لم ير مثله في علوه وأمر بحفر نهر يأخذ رأسه خمسة فراسخ فوق الماحوزة من موضع يقال له كرمى يكون شربا لما حولها من فوهة النهر إليها وأمر بأخذ جبلتا والخصاصة العليا والسفلى وكرمى وحمل أهلها على بيع منازلهم وأرضهم فأجبروا على ذلك حتى تكون الأرض والمنازل في تلك القرى كلها له ويخرجهم عنها وقدر للنهر من النفقة مائتي ألف دينار وصير النفقة عليه إلى دليل بن يعقوب النصراني كاتب بغا في ذي الحجة من سنة خمس وأربعين ومائتين وألقى في حفر النهر اثني عشر ألف رجل يعملون فيه فلم يزل دليل يعتمل فيه ويحمل المال بعد المال ويقسم عامته في الكتاب حتى قتل المتوكل فبطل النهر وأخربت الجعفرية ونقضت ولم يتم أمر النهر

وزلزلت في هذه السنة بلاد المغرب حتى تهدمت الحصون والمنازل والقناطر فأمر المتوكل بتفرقة ثلاثة آلاف درهم في الذين أصيبوا بمنازلهم وزلزل عسكر المهدي ببغداد فيها وزلزلت المدائن

وبعث ملك الروم فيها بأسرى من المسلمين وبعث يسأل المفاداة بمن عنده وكان الذي قدم من قبل صاحب الروم رسولا إلى المتوكل شيخا يدعى أطرو بيليس معه سبعة وسبعون رجلا من أسرى المسلمين أهداهم ميخائيل بن توفيل ملك الروم إلى المتوكل وكان قدومه عليه لخمس بقين من صفر من هذه السنة فأنزل على شنيف الخادم ثم وجه المتوكل نصر بن الأزهر الشيعي مع رسول صاحب الروم فشخص في هذه السنة ولم يقع الفداء إلا في سنة ست وأربعين

وذكر أنه كانت في هذه السنة بأنطاكية زلزلة ورجفة في شوال قتلت خلقا كثيرا وسقط منها ألف وخمسمائة دار وسقط من سورها نيف وتسعون برجا وسمعوا أصواتا هائلة لا يحسنون وصفها من كوي المنازل وهرب أهلها إلى الصحارى وتقطع جبلها الأقرع وسقط في البحر فهاج البحر في ذلك اليوم وارتفع منه دخان أسود مظلم منتن وغار منها نهر على فرسخ لا يدري أين ذهب

وسمع فيها فيما قيل أهل تنيس في مصر ضجة دائمة هائلة فمات منها خلق كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت