فهرس الكتاب
وأما الواقدي فإنه ذكر أن الوليد لما رجع من دفن أبيه ودفن خارج باب الجابية لم يدخل منزله حتى صعد على منبر دمشق فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال
أيها الناس إنه لا مقدم لما أخر الله ولا مؤخر لما قدم الله وقد كان من قضاء الله وسابق علمه وما كتب على أنبيائه وحملة عرشه الموت وقد صار إلى منازل الأبرار ولي هذه الأمة الذي يحق عليه لله من الشدة على المريب واللين لأهل الحق والفضل وإقامة ما أقام الله من منار الإسلام وأعلامه من حج هذا البيت وغزو هذه الثغور وشن هذه الغارة على أعداء الله فلم يكن عاجزا ولا مفرطا أيها الناس عليكم بالطاعة ولزوم الجماعة فإن الشيطان مع الفرد أيها الناس من أبدى لنا ذات نفسه ضربنا الذي فيه عيناه ومن سكت مات بدائه
ثم نزل فنظر إلى ما كان من دواب الخلافة فحازه وكان جبارا عنيدا
وفي هذه السنة قدم قتيبة بن مسلم خراسان واليا عليها من قبل الحجاج فذكر علي بن محمد أن كليب بن خلف أخبره عن طفيل بن مرداس العمي والحسن بن رشيد عن سليمان بن كثير العمي قال أخبرني عمي قال رأيت قتيبة بن مسلم حين قدم خراسان في سنة ست وثمانين فقدم والمفضل يعرض الجند وهو يريد أن يغزو أخرون وشومان فخطب الناس قتيبة وحثهم على الجهاد وقال
إن الله أحلكم هذا المحل ليعز دينه ويذب بكم عن الحرمات ويزيد بكم المال استفاضة والعدو وقما ووعد نبيه صلى الله عليه و سلم النصر بحديث صادق وكتاب ناطق فقال هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ( 1 ) ووعد المجاهدين في سبيله أحسن الثواب وأعظم الذخر عنده فقال ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله إلى قوله أحسن ما كانوا يعملون ( 2 ) ثم أخبر عمن قتل في سبيله أنه حي مرزوق فقال ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ( 3 ) فتنجزوا موعود ربكم ووطنوا أنفسكم على أقصى أثر وأمضى ألم وإياي والهوينى
ثم عرض قتيبة الجند في السلاح والكراع وسار واستخلف بمرو على حربها إياس بن عبدالله بن عمرو وعلى الخراج عثمان بن السعدي فلما كان بالطالقان تلقاه دهاقين بلخ وبعض عظمائهم فساروا معه فلما قطع النهر تلقاه تيش الأعور ملك الصغانيان بهدايا ومفتاح من ذهب فدعاه إلى بلاده فأتاه وأتى ملك كفتان بهدايا وأموال ودعاه إلى بلاده فمضى مع تيش إلى الصغانيان فسلم إليه بلاده وكان ملك أخرون وشومان قد اساء جوار تيش وغزاه وضيق عليه فسار قتيبة إلى أخرون وشومان وهما من طخارستان فجاءه غشتاسبان فصالحه على فدية أداها إليه فقبلها قتيبة ورضي ثم انصرف إلى مرو واستخلف على الجند أخاه صالح بن مسلم وتقدم جنده فسبقهم إلى مرو وفتح صالح بعد رجوع قتيبة