فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 3305

وأما الواقدي فإنه ذكر أن الوليد لما رجع من دفن أبيه ودفن خارج باب الجابية لم يدخل منزله حتى صعد على منبر دمشق فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال

أيها الناس إنه لا مقدم لما أخر الله ولا مؤخر لما قدم الله وقد كان من قضاء الله وسابق علمه وما كتب على أنبيائه وحملة عرشه الموت وقد صار إلى منازل الأبرار ولي هذه الأمة الذي يحق عليه لله من الشدة على المريب واللين لأهل الحق والفضل وإقامة ما أقام الله من منار الإسلام وأعلامه من حج هذا البيت وغزو هذه الثغور وشن هذه الغارة على أعداء الله فلم يكن عاجزا ولا مفرطا أيها الناس عليكم بالطاعة ولزوم الجماعة فإن الشيطان مع الفرد أيها الناس من أبدى لنا ذات نفسه ضربنا الذي فيه عيناه ومن سكت مات بدائه

ثم نزل فنظر إلى ما كان من دواب الخلافة فحازه وكان جبارا عنيدا

وفي هذه السنة قدم قتيبة بن مسلم خراسان واليا عليها من قبل الحجاج فذكر علي بن محمد أن كليب بن خلف أخبره عن طفيل بن مرداس العمي والحسن بن رشيد عن سليمان بن كثير العمي قال أخبرني عمي قال رأيت قتيبة بن مسلم حين قدم خراسان في سنة ست وثمانين فقدم والمفضل يعرض الجند وهو يريد أن يغزو أخرون وشومان فخطب الناس قتيبة وحثهم على الجهاد وقال

إن الله أحلكم هذا المحل ليعز دينه ويذب بكم عن الحرمات ويزيد بكم المال استفاضة والعدو وقما ووعد نبيه صلى الله عليه و سلم النصر بحديث صادق وكتاب ناطق فقال هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ( 1 ) ووعد المجاهدين في سبيله أحسن الثواب وأعظم الذخر عنده فقال ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله إلى قوله أحسن ما كانوا يعملون ( 2 ) ثم أخبر عمن قتل في سبيله أنه حي مرزوق فقال ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ( 3 ) فتنجزوا موعود ربكم ووطنوا أنفسكم على أقصى أثر وأمضى ألم وإياي والهوينى

ثم عرض قتيبة الجند في السلاح والكراع وسار واستخلف بمرو على حربها إياس بن عبدالله بن عمرو وعلى الخراج عثمان بن السعدي فلما كان بالطالقان تلقاه دهاقين بلخ وبعض عظمائهم فساروا معه فلما قطع النهر تلقاه تيش الأعور ملك الصغانيان بهدايا ومفتاح من ذهب فدعاه إلى بلاده فأتاه وأتى ملك كفتان بهدايا وأموال ودعاه إلى بلاده فمضى مع تيش إلى الصغانيان فسلم إليه بلاده وكان ملك أخرون وشومان قد اساء جوار تيش وغزاه وضيق عليه فسار قتيبة إلى أخرون وشومان وهما من طخارستان فجاءه غشتاسبان فصالحه على فدية أداها إليه فقبلها قتيبة ورضي ثم انصرف إلى مرو واستخلف على الجند أخاه صالح بن مسلم وتقدم جنده فسبقهم إلى مرو وفتح صالح بعد رجوع قتيبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت