فهرس الكتاب
وفيها توفي معبد بن الخليل بالسند وهو عامل المهدي عليها فاستعمل مكانه روح بن حاتم بمشورة أبي عبيد الله وزيره
وفيها أمر المهدي بإطلاق من كان في سجن المنصور إلا من كان قبله تباعة من دم أو قتل ومن كان معروفا بالسعي في الأرض بالفساد أو من كان لأحد قبله مظلمة أو حق فأطلقوا فكان ممن أطلق من المطبق يعقوب بن داود مولى بني سليم وكان معه في ذلك الحبس محبوسا الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب
وفيها حول المهدي الحسن بن إبراهيم من المطبق الذي كان فيه محبوسا إلى نصير الوصيف فحبسه عنده
ذكر أن السبب في ذلك كان أن المهدي لما أمر بإطلاق أهل السجون على ما ذكرت وكان يعقوب بن داود محبوسا مع الحسن بن إبراهيم في موضع واحد فأطلق يعقوب بن داود ولم يطلق الحسن بن إبراهيم ساء ظنه وخاف على نفسه فالتمس مخرجا لنفسه وخلاصا فدس إلى بعض ثقاته فحفر له سربا من موضع مسامت للموصع الذي هو فيه محبوس وكان يعقوب بن داود بعد أن أطلق يطيف بابن علاثة وهو قاضي المهدي بمدينة السلام ويلزمه حتى أنس به وبلغ يعقوب ما عزم عليه الحسن بن إبراهيم من الهرب فأتى ابن علاثة فأخبره ان عنده نصيحة للمهدي وسأله إيصاله إلى أبي عبيد الله فسأله عن تلك النصيحة فأبى أن يخبر بها وحذره فوتها فانطلق ابن علاثة إلى أبي عبيد الله فأخبره خبر يعقوب وما جاء به فأمره بإدخاله عليه فلما دخل عليه سأله إيصاله إلى المهدي ليعلمه النصيحة التي له عنده فأدخله عليه فلما دخل على المهدي شكر له بلاءه عنده في إطلاقه إياه ومنه عليه ثم أخبره أن له عنده نصيحة فسأله عنها بمحضر من أبي عبيد الله وابن علاثة فاستخلاه منهما فأعلمه المهدي ثقته بهما فأبى أن يبوح له بشيء حتى يقوما فأقامهما وأخلاه فأخبره خبر الحسن بن إبراهيم وما أجمع عليه وأن ذلك كائن من ليلته المستقبلة فوجه المهدي من يثق به ليأتيه بخبره فأتاه بتحقيق ما أخبره به يعقوب فأمر بتحويله إلى نصير فلم يزل في حبسه إلى أن احتال واحتيل له فخرج هاربا وافتقد فشاع خبره فطلب فلم يظفر به وتذكر المهدي دلالة يعقوب إياه كانت عليه فرجا عنده من الدلالة عليه مثل الذي كان منه في أمره فسأل أبا عبيد الله عنه فأخبره أنه حاضر وقد كان لزم أبا عبيد الله فدعا به المهدي خاليا فذكر له ما كان من فعله في الحسن بن إبراهيم أولا ونصحه له فيه وأخبره بما حدث من أمره فأخبره يعقوب أنه لا علم له بمكانه وأنه إن أعطاه أمانا يثق به ضمن له أن يأتيه به على أن يتم له على أمانه ويصله ويحسن إليه فأعطاه المهدي ذلك في مجلسه وضمنه له فقال له يعقوب فاله يا أمير المؤمنين عن ذكره ودع طلبه فإن ذلك يوحشه ودعني وإياه حتى أحتال فآتيك به فأعطاه المهدي ذلك وقال يعقوب يا أمير المؤمنين قد بسطت عدلك لرعيتك وأنصفتهم وعممتهم بخيرك وفضلك فعظم رجاؤهم وانفسحت آمالهم وقد بقيت أشياء لو ذكرتها لك لم تدع النظر فيها بمثل ما فعلت في غيرها وأشياء مع ذلك خلف بابك يعمل بها لا تعلمها فإن جعلت لي السبيل إلى الدخول عليك وأذنت لي في رفعها إليك فعلت فأعطاه المهدي ذلك وجعله إليه وصير سليمان الخادم الأسود خادم المنصور