فهرس الكتاب
كان من عنده من علف واجترأ أهل المدينة وأهل الحجاز على أهل الشام فذلوا حتى كان لا ينفرد منهم رجل إلا أخذ بلجام دابته ثم نكس عنها فكانوا يجتمعون في معسكرهم فلا يفترقون وقالت لهم بنو أمية لا تبرحوا حتى تحملونا معكم إلى الشام ففعلوا ومضى ذلك الجيش حتى دخل الشام وقد أوصى يزيد بن معاوية بالبيعة لابنه معاوية بن يزيد فلم يلبث إلا ثلاثة أشهر حتى مات
وقال عوانة استخلف يزيد بن معاوية ابنه معاوية بن يزيد فلم يمكث إلا اربعين يوما حتى مات
وحدثني عمر عن علي بن محد قال لما استخلف معاوية بن يزيد وجمع عمال أبيه وبويع له بدمشق هلك بها بعد أربعين يوما من ولايته
ويكنى أبا عبدالرحمن وهو أبو ليلى وأمه أم هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة وتوفي وهو ابن ثلاث عشرة سنة وثمانية عشر يوما
وفي هذه السنة بايع أهل البصرة عبيدالله بن زياد على أن يقوم لهم بأمرهم حتى يصطلح الناس على إمام يرتضونه لأنفسهم ثم أرسل عبيدالله رسولا إلى الكوفة يدعوهم إلى مثل الذي فعل من ذلك أهل البصرة فأبوا عليه وحصبوا الوالي الذي كان عليهم ثم خالفه أهل البصرة أيضا فهاجت بالبصرة فتنة ولحق عبيدالله بن زياد بالشام
ذكر الخبر عما كان من أمر عبيدالله بن زياد وأمر أهل البصرة معه بها بعد موت يزيد
وحدثني عمر بن شبة قال حدثني موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن قال كتب الضحاك بن قيس إلى قيس بن الهيثم حين مات يزيد بن معاوية سلام عليك أما بعد فإن يزيد بن معاوية قد مات وأنتم إخواننا فلا تسبقونا بشيء حتى نختار لأنفسنا
حدثني عمر قال حدثنا زهير حرب قال حدثنا وهب بن حماد قال حدثنا محمد بن أبي عيينة قال حدثني شهرك قال شهدت عبيدالله بن زياد حين مات يزيد بن معاوية قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أهل البصرة انسبوني فوالله لتجدن مهاجر والدي ومولدي فيكم وداري ولقد وليتكم وما أحصى ديوان مقاتلتكم إلا سبعين ألف مقاتل ولقد أحصى اليوم ديوان مقاتلتكم ثمانين ألفا وما أحصى ديوان عمالكم إلا تسعين ألفا ولقد أحصي اليوم مائة وأربعين الفا وما تركت لكم ذا ظنة أخافه عليكم إلا وهو في سجنكم هذا وإن أمير المؤمنين يزيد بن معاوية قد توفي وقد اختلف أهل الشام وأنتم اليوم أكثر الناس عددا وأعرض فناء وأغناه عن الناس وأوسعه بلادا فاختاروا لأنفسكم رجلا ترتضونه لدينكم وجماعتكم فأنا أول راض من رضيتموه وتابع فإن اجتمع أهل الشام على رجل ترتضونه دخلتم فيما دخل فيه المسلمون وإن كرهتم ذلك كنتم على جديلتكم حتى تعطوا حاجتكم فما بكم إلى أحد من أهل البلدان حاجة وما يستغني الناس عنكم