فهرس الكتاب
فقامت خطباء أهل البصرة فقالوا قد سمعنا مقالتك أيها الأمير وإنا والله ما نعلم أحدا أقوى عليها منك فهلم فلنبايعك فقال لا حاجة لي في ذلك فاختاروا لأنفسكم فأبوا عليه وأبى عليهم حتى كرروا ذلك عليه ثلاث مرات فلما أبوا بسط يده فبايعوه ثم انصرفوا بعد البيعة وهم يقولون لا يظن ابن مرجانة أنا نستقاد له في الجماعة والفرقة كذب والله ثم وثبوا عليه
حدثني عمر قال زهير قال حدثنا وهب قال وحدثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير أن شقيق بن ثور ومالك بن مسمع وحضين بن المنذر أتوا عبيدالله ليلا وهو في دار الإمارة فبلغ ذلك رجلا من الحي من بني سدوس قال فانطلقت فلزمت دار الإمارة فلبثوا معه حتى مضى عليه الليل ثم خرجوا ومعهم بغل موقر مالا قال فأتيت حضينا فقلت مر لي من هذا المال بشيء فقال عليك ببني عمك فأتيت شقيقا فقلت مر لي من هذا المال بشيء قال وعلى المال مولى له يقال له أيوب فقال يا أيوب أعطه مائة درهم قلت أما مائة درهم والله لا أقبلها فسكت عني ساعة وسار هنيهة فأقبلت عليه فقلت مر لي من هذا المال بشيء فقال يا أيوب أعطه مائتي درهم قلت لا أقبل والله مائتين ثم أمر بثلثمائة ثم أربعمائة فلما انتهينا إلى الطفاوة قلت مر لي بشيء قال أرأيت إن لم أفعل ما أنت صانع قلت أنطلق والله حتى إذا توسطت دور الحي وضعت إصبعي في أذني ثم صرخت بأعلى صوتي يا معشر بكر بن وائل هذا شقيق بن ثور وحضين بن المنذر ومالك بن المسمع قد انطلقوا إلى ابن زياد فاختلفوا في دمائكم قال ما له فعل الله به وفعل ويلك أعطه خمسمائة درهم قال فأخذتها ثم صبحت غاديا على مالك قال وهب فلم أحفظ ما أمر له به مالك قال ثم رأيت حضينا فدخلت عليه فقال ما صنع ابن عمك فأخبرته وقلت أعطني من هذا المال فقال إنا قد أخذنا هذا المال ونجونا به فلن نخشى من الناس شيئا فلم يعطني شيئا
قال أبو جعفر وحدثني أبو عبيدة معمر بن المثنى أن يونس بن حبيب الجرمي حدثه قال لما قتل عبيدالله بن زياد الحسين بن علي عليه السلام وبني أبيه بعث برؤوسهم إلى يزيد بن معاوية فسر بقتلهم أولا وحسنت بذلك منزلة عبيدالله عنده ثم لم يلبث إلا قليلا حتى ندم على قتل الحسين فكان يقول وما كان علي لو احتملت الأذى وأنزلته معي في داري وحكمته فيما يريد وإن كان علي في ذلك وكف ووهن في سلطاني حفظا لرسول الله صلى الله عليه و سلم ورعاية لحقه وقرابته لعن الله ابن مرجانة فإنه أخرجه واضطره وقد كان سأله أن يخلي سبيله ويرجع فلم يفعل أو يضع يده في يدي أو يلحق بثغر من ثغور المسلمين حتى يتوفاه الله عز و جل فلم يفعل فأبى ذلك ورده عليه وقتله فبغضني بقتله إلى المسلمين وزرع لي قلوبهم العداوة فبغضني البر والفاجر بما استعظم الناس من قتلي حسينا ما لي ولابن مرجانة لعنه الله وغضب عليه
ثم إن عبيدالله بعث مولى يقال له أيوب بن حمران إلى الشام ليأتيه بخبر يزيد فركب عبيدالله ذات يوم حتى إذا كان في رحبة القصابين إذا هو بأيوب بن حمران قد قدم فلحقه فأسر إليه موت يزيد بن معاوية فرجع عبيدالله من مسيره ذلك فأتى منزله وأمر عبدالله بن حصن أحد بني ثعلبة بن يربوع فنادى الصلاة جامعة قال أبو عبيدة وأما عمير بن معن الكاتب فحدثني قال الذي بعثه عبيدالله حمران مولاه فعاد عبيد