فهرس الكتاب
الله عبدالله بن نافع أخي زياد لأمه ثم خرج عبيدالله ماشيا من خوخة كانت في دار نافع إلى المسجد فلما كان في صحنه إذا هو بمولاه حمران أدنى ظلمة عند المساء وكان حمران رسول عبيدالله بن زياد إلى معاوية حياته وإلى يزيد فلما رآه لوم يكن آن له أن يقدم قال مهيم قال خير قال وما وراءك قال أدنو منك قال نعم وأسر إليه موت يزيد واختلاف أمر الناس بالشام وكان يزيد مات يوم الخميس للنصف من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين فأقبل عبيدالله من فوره فأمر مناديا فنادى الصلاة جامعة فلما اجتمع الناس صعد المنبر فنعى يزيد وعرض بثلبه لقصد يزيد إياه قبل موته حتى يخافه عبيدالله فقال الأحنف لعبيدالله إنه قد كانت ليزيد في اعناقنا بيعة وكان يقال اعرض عن ذي فنن فأعرض عنه ثم قام عبيدالله يذكر اختلاف أهل الشام وقال إني قد وليتكم ثم ذكر نحو حديث عمر بن شبة عن زهير بن حرب إلى فبايعوه عن رضا منهم ومشورة ثم قال فلما خرجوا من عنده جعلوا يمسحون أكفهم بباب الدار وحيطانه ويقولون ظن ابن مرجانة أنا نوليه أمرنا في الفرقة قال فاقام عبيدالله أميرا غير كثير حتى جعل سلطانه يضعف ويأمرنا بالأمر فلا يقضى ويرى الرأي فيرد عليه ويأمر بحبس المخطئ فيحال بين أعوانه وبينه
قال أبو عبيدة فسمعت غيلان بن محمد يحدث عن عثمان البتي قال حدثني عبدالرحمن بن جوشن قال تبعت جنازة فلما كان في سوق الإبل إذا رجل على فرس شهباء متقنع بسلاح وفي يده لواء وهو يقول أيها الناس هلموا إلي أدعكم إلى ما لم يدعكم إليه أحد أدعوكم إلى العائذ بالحرم يعني عبدالله بن الزبير قال فتجمع إليه نويس فجعلوا يصفقون على يديه ومضينا حتى صلينا على الجنازة فلما رجعنا إذا هو قد انضم إليه أكثر من الأولين ثم أخذ بين دار قيس بن الهيثم بن اسماء بن الصلت السلمي ودار الحارثيين قبل بني تميم في الطريق الذي يأخذ عليهم فقال ألا من أرادني فأنا سلمة بن ذؤيب وهو سلمة بن ذؤيب بن عبدالله بن محكم بن زيد بن رياح بن يربوع بن حنظلة قال فلقيني عبدالرحمن بن بكر عند الرحبة فأخبرته بخبر سلمة بعد رجوعي فأتى عبدالرحمن عبيدالله فحدثه بالحديث عني فبعث إلي فأتيته فقال ما هذا الذي خبر به عنك أبو بحر قال فاقتصصت عليه القصة حتى أتيت على آخرها فأمر فنودي على المكان الصلاة جامعة فتجمع الناس فأنشأ عبيدالله يقص أمره وأمرهم وما قد كان دعاهم إلى من يرتضونه فيبايعه معهم وإنكم أبيتم غيري وإنه بلغني أنكم مسحتم أكفكم بالحيطان وباب الدار وقلتم ما قلتم وإني آمر بالأمر فلا ينفذ ويرد علي رأيي وتحول القبائل بين أعواني وطلبتي ثم هذا سلمة بن ذؤيب يدعو إلى الخلاف عليكم إرادة أن يفرق جماعتكم ويضرب بعضكم جباه بعض بالسيف فقال الأحنف صخر بن قيس بن معاوية بن حصين بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم والناس جميعا نحن نأتيك بسلمة فأتوا سلمة فإذا جمعه قد كثف وإذا الفتق قد اتسع على الراتق وامتنع عليهم فلما رأوا ذلك قعدوا عن عبيدالله بن زياد فلم يأتوه
قال أبو عبيدة فحدثني غير واحد عن سبرة بن الجارود الهذلي عن أبيه الجارود قال وقال عبيدالله في خطبته يا أهل البصرة والله لقد لبسنا الخز واليمنة واللين من الثياب حتى لقد أجمنا ذلك وأجمته جلودنا فما بنا إلى أن نعقبها الحديد يا أهل البصرة والله لو اجتمعتم على ذنب عير لتكسروه ما كسرتموه قال الجارود فوالله ما رمي بجماح حتى هرب فتوارى عند مسعود فلما قتل مسعود لحق بالشام