فهرس الكتاب

الصفحة 1904 من 3305

وخرج إليه أهله يبكون فأوصاهم بوصية وقال لا تبكوا أرأيتم إن لم أترككم كم عسيت أن أبقى معكم حتى أموت وإن أنا مت فإن الذي رزقكم الآن حي لا يموت وسيرزقكم بعد وفاتي كما رزقكم في حياتي ثم ودع أهله وخرج من الكوفة قال أبو مخنف فحدثني الكلبي محمد بن السائب أنهم لما هزموا ارتفاع النهار حين امتد ومتع قال جئت أشتد ومعي الرمح والسيف والترس حتى بلغت أهلي من يومي ما ألقيت شيئا من سلاحي فقال الحجاج اتركوهم فليتبددوا ولا تتبعوهم ونادى المنادي من رجع فهو آمن ورجع محمد بن مروان إلى الموصل وعبدالله بن عبدالملك إلى الشأم بعد الوقعة وخليا الحجاج والعراق وجاء الحجاج حتى دخل الكوفة وأجلس مصقلة بن كرب بن رقبة العبدي إلى جنبه وكان خطيبا فقال اشتم كل امرئ بما فيه ممن كنا أحسنا إليه فاشتمه بقلة شكره ولؤم عهده ومن علمت منه عيبا فعبه بما فيه وصغر إليه نفسه وكان لا يبايعه أحد إلا قال له أتشهد أنك قد كفرت فإذا قال نعم بايعه وإلا قتله فجاء إليه رجل من خثعم قد كان معتزلا للناس جميعا من وراء الفرات فسأله عن حاله فقال ما زلت معتزلا وراء هذه النطفة منتظرا أمر الناس حتى ظهرت فأتيتك لأبايعك مع الناس قال أمتربص أتشهد أنك كافر قال بئس الرجل أنا إن كنت عبدت الله ثمانين سنة ثم أشهد على نفسي بالكفر قال إذا أقتلك قال وإن قتلتني فوالله ما بقي من عمري إلا ظمء حمار وإني لأنتظر الموت صباح مساء وقال اضربوا عنقه فضربت عنقه فزعموا أنه لم يبق حوله قرشي ولا شأمي ولا أحد من الحزبين إلا رحمه ورثى له من القتل

ودعا بكميل بن زياد النخعي فقال له أنت المقتص من عثمان أمير المؤمنين قد كنت أحب أن أجد عليك سبيلا فقال والله ما أدري على أينا أنت أشد غضبا عليه حين أقاد من نفسه أم علي حين عفوت عنه ثم قال أيها الرجل من ثقيف لا تصرف علي أنيابك ولا تهدم علي تهدم الكثيب ولا تكشر كشران الذئب والله ما بقي من عمري إلا ظمء الحمار فإنه يشرب غدوة ويموت عشية ويشرب عشية ويموت غدوة اقض ما أنت قاض فإن الموعد الله وبعد القتل الحساب قال الحجاج فإن الحجة عليك قال ذلك إن قال إن كان القضاء إليك قال بلى كنت فيمن قتل عثمان وخلعت أمير المؤمنين اقتلوه فقدم فقتل قتله أبو الجهم بن كنانة الكلبي من بني عامر بن عوف ابن عم منصور بن جمهور

وأتي بآخر من بعده فقال الحجاج إني أرى رجلا ما أظنه يشهد على نفسه بالكفر فقال أخادعي عن نفسي أنا أكفر أهل الأرض وأكفر من فرعون ذي الأوتاد فضحك الحجاج وخلى سبيله وأقام بالكوفة شهرا وعزل أهل الشأم عن بيوت أهل الكوفة

وفي هذه السنة كانت الوقعة بمسكن بين الحجاج وابن الأشعث بعدما انهزم من دير الجماجم

قال هشام حدثني أبو مخنف عن أبي يزيد السكسكي قال خرج محمد بن سعد بن أبي وقاص بعد وقعة الجماجم حتى نزل المدائن واجتمع إليه ناس كثير وخرج عبيدالله بن عبدالرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس القرشي حتى أتىالبصرة وبها أيوب بن الحكم بن أبي عقيل ابن عم الحجاج فأخذها وخرج عبدالرحمن بن محمد حتى قدم البصرة وهو بها فاجتمع الناس إلى عبدالرحمن ونزل فأقبل عبيدالله حينئذ إلى ابن محمد بن الأشعث وقال له إني لم أرد فراقك وإنما أخذتها لك وخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت