فهرس الكتاب

الصفحة 1905 من 3305

الحجاج فبدأ بالمدائن فأقام عليها خمسا حتى هيأ الرجال في المعابر فلما بلغ محمد بن سعد عبورهم إليهم خرجوا حتى لحقوا بابن الأشعث جميعا وأقبل نحوهم الحجاج فخرج الناس معه إلى مسكن على دجيل وأتاه أهل الكوفة والفلول من الأطراف وتلاوم الناس على الفرار وبايع أكثرهم بسطام بن مصقلة على الموت وحندق عبدالرحمن على أصحابه وبشق الماء من جانب فجعل القتال من وجه واحد وقدم عليه خالد بن جرير بن عبدالله القسري من خراسان في ناس من بعث الكوفة فاقتتلوا خمس عشرة ليلة من شعبان أشد القتال حتى قتل زياد بن غنيم القيني وكان على مسالح الحجاج فهده ذلك وأصحابه هدا شديدا

قال أبو مخنف حدثني أبو جهضم الأزدي قال بات الحجاج ليله كله يسير فينا قول لنا إنكم أهل الطاعة وهم أهل المعصية وأنتم تسعون في رضوان الله وهم يسعون في سخط الله وعادة الله عندكم فيهم حسنة ما صدقتموهم في موطن قط ولا صبرتم لهم إلا أعقبكم الله النصر عليهم والظفر بهم فأصبحوا إليهم عادين جادين إني لست أشك في النصر إن شاء الله

قال فأصبحنا وقد عبأنا في السحر فباكرناهم فقاتلناهم أشد قتال قاتلناهموه قط وقد جاءنا عبدالملك بن المهلب مجففا وقد كشفت خيل سفيان بن الأبرد فقال له الحجاج ضم إليك يا عبدالملك هذا النشر لعلي أحمل عليهم ففعل وحمل الناس من كل جانب فانهزم أهل العراق أيضا وقتل أبو البختري الطائي وعبدالرحمن بن أبي ليلى وقالا قبل أني يقتلا إن الفرار كل ساعة بنا لقبيح فأصيبا

قال ومشى بسطام بن مصقلة الشيباني في اربعة آلاف من أهل الحفاظ من أهل المصرين فكسروا جفون السيوف وقال لهم ابن مصقلة لو كنا إذا فررنا بأنفسنا من الموت نجونا منه فررنا ولكنا قد علمنا أنه نازل بنا عما قليل فأين المحيد عما لا بد منه يا قوم إنكم محقون فقاتلوا على الحق والله لو لم تكونوا على الحق لكان موت في عز خيرا من حياة في ذل فقاتل هو وأصحابه قتالا شديدا كشفوا فيه أهل الشأم مرارا حتى قال الحجاج علي بالرماة لا يقاتلهم غيرهم فلما جاءتهم الرماة وأحاط بهم الناس من كل جانب قتلوا إلا قليلا وأخذ بكير بن ربيعة بن ثروان الضبي أسيرا فأتي به الحجاج فقتله

قال ابو مخنف فحدثني أبو الجهضم قال جئت بأسير كان الحجاج يعرفه بالبأس فقال الحجاج يا أهل الشأم إنه من صنع الله لكم أن هذا غلام من الغلمان جاء بفارس أهل العراق أسيرا اضرب عنقه فقتله

قال ومضى ابن الأشعث والفل من المنهزمين معه نحو سجستان فأتبعهم الحجاج عمارة بن تميم اللخمي ومعه ابنه محمد بن الحجاج وعمارة أمير على القوم فسار عمارة بن تميم إلى عبدالرحمن فأدركه بالسوس فقاتله ساعة من نهار ثم إنه انهزم هو وأصحابه فمضوا حتى أتوا سابور واجتمعت إلى عبدالرحمن بن محمد الأكراد مع من كان معه من الفلول فقاتلهم عمارة بن تميم قتالا شديدا على العقبة حتى جرح عمارة وكثير من أصحابه ثم انهزم عمارة وأصحابه وخلوا لهم عن العقبة ومضى عبدالرحمن حتى مر بكرمان

قال الواقدي كانت وقعة الزاوية بالبصرة في المحرم سنة ثلاث وثمانين

قال أبو مخنف حدثني سيف بن بشر العجلي عن المنخل بن حابس العبدي قال لما دخل عبدالرحمن بن محمد كرمان تلقاه عمرو بن لقيط العبدي وكان عامله عليها فهيأ له نزلا فنزل فقال له شيخ من عبدالقيس يقال له معقل والله لقد بلغنا عنك يا بن الأشعث أن قد كنت جبانا فقال عبدالرحمن والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت