فهرس الكتاب
بلاؤك وعظم فيه غناؤك ولرب خيل للمشركين قد هزمتها وسرية لهم قد ذعرتها وقرية من قراهم جم أهلها قد افتتحتها ثم كان في علم الله أن تقتل ناصرا للظالمين
قال أبو مخنف فحدثني فروة بن لقيط قال رأيناه والله توجع له فقال رجل من شبان بكر بن وائل والله إن أمير المؤمنين منذ الليلة ليتوجع لرجل من الكافرين قال إنك لست بأعرف بضلالتهم مني ولكني أعرف من قديم أمرهم مالا تعرف ما لو ثتبوا عليه كانوا إخوانا وقتل في المعركة عمار بن يزيد الكلبي وقتل أبو خيثمة بن عبدالله يومئذ واستمكن شبيب من أهل العسكر والناس فقال ارفعوا عنهم السيف ودعا إلى البيعة فبايعه الناس من ساعتهم وهربوا من تحت ليلتهم وأخذ شبيب يبايعهم ويقول إلى ساعة يهربون وحوى شبيب على ما في العسكر وبعث إلى أخيه فأتاه من المدائن فلما وافاه بالعسكر أقبل إلى الكوفة وقد أقام بعسكره ببيت قرة يومين ثم توجه نحو وجه أهل الكوفة وقد دخل سفيان بن الأبرد الكلبي وحبيب بن عبد الرحمن الحكمي من مذحج فيمن معهما من أهل الشأم الكوفة فشدوا للحجاج ظهره فاستغنى بهما عن أهل الكوفة فقام على منبر الكوفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا أهل الكوفة فلا أعز الله من أراد بكم العز ولا نصر من أراد بكم النصر اخرجوا عنا ولا تشهدوا معنا قتال عدونا الحقوا بالحيرة فانزلوا مع اليهود والنصارى ولا تقاتلوا معنا إلا من كان لنا عاملا ومن لم يكن شهد قتال عتاب بن ورقاء
قال أبو مخنف فحدثني فروة بن لقيط قال والله لخرجنا نتبع آثار الناس فانتهي إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ومحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني وهما يمشيان كأني أنظر إلى رأس عبد الرحمن قد امتلأ طينا فصددت عنهما وكرهت أن أذعرهما ولو أني أوذن بهما أصحاب شبيب لقتلا مكانهما وقلت في نفسي لئن سقت إلى مثلكما من قومي القتل ما أنا برشيد الرأي وأقبل شبيب حتى نزل الصراة
قال أبو مخنف فحدثني موسى بن سوار أن شبيبا خرج يريد الكوفة فانتهى إلى سورا فندب الناس فقال أيكم يأتيني برأس عامل سورا فانتدب له بطين وقعنب وسويد ورجلان من أصحابه فساروا مغذين حتى انتهوا إلى دار الخراج والعمال في سمرجة فدخلوا الدار وقد كادوا الناس بأن قالوا أجيبوا الأمير فقالوا أي الأمراء قالوا أمير خرج من قبل الحجاج يريد هذا الفاسق شبيبا فاغتر بذلك العامل منهم ثم إنهم شهروا السيوف وحكموا حين وصلوا إليه فضربوا عنقه وقبضوا على ما كان من مال ولحقوا بشبيب فلما انتهوا إليه قال ما الذي أتيتمونا به قالوا جئناك برأس الفاسق وما وجدنا من مال والمال على دابة في بدوره فقال شبيب أتيتمونا بفتنة للمسلمين هلم الحربة يا غلام فخرق بها البدور وأمر فنخس بالبدابة والمال يتناثر من بدوره حتى وردت الصراة فقال إن كان بقي شيء فاقذفه في الماء ثم خرج إليه سفيان بن الأبرد مع الحجاج وكان أتاه قبل خروجه معه فقال ابعثني أستقبله قبل أن يأتيك فقال ما أحب أن نفترق حتى ألقاه في جماعتكم والكوفة في ظهورنا والحصن في أيدينا
وفي هذه السنة دخل شبيب الكوفة دخلته الثانية