فهرس الكتاب
وواعدهم تلعة قريبة من العسكر فقال من نجا منكم فإن موعده هذه التلعة وكره أصحابه الإقدام على ما أمرهم به فنزل حيث رأى ذلك منهم حتى صنع بالخيل مثل الذي أمرهم ثم وغلت في العسكر ودخل يتلوها محكما فضرب الناس بعضهم بعضا فقام صاحبهم الذي كان عليهم وهو حبيب بن عبد الرحمن الحكمي فنادى أيها الناس إن هذه مكيدة فالزموا الأرض حتى يتبين لكم الأمر ففعلوا وبقي شبيب في عسكرهم فلزم الأرض حيث رآهم قد سكنوا وقد أصابته ضربة عمود أوهنته فلما أن هدأ الناس ورجعوا إلى أبنيتهم خرج في غمارهم حتى أتى التلعة فإذا هو بحيان فقال أفرغ يا حيان على رأسي من الماء فلما مد رأسه ليصب عليه من الماء هم حيان أن يضرب عنقه فقال لنفسه لا أجد لي مكرمة ولا ذكرا أرفع من قتلي هذا وهو أماني عند الحجاج فاستقبلته الرعدة حين هم بما هم به فلما أبطأ بحل الإداوة قال ما يبطئك بحلها فتناول السكين من موزجه فخرقها به ثم ناولها إياه فأفرغ عليه من الماء فقال حيان منعني والله الجبن وما أخذني من الرعدة أن أضرب عنقه بعد ما هممت به ثم لحق شبيب بأصحابه في عسكره
قال أبو جعفر وفي هذه السنة خرج مطرف بن المغيرة بن شعبة على الحجاج وخلع عبد الملك بن مروان ولحق بالجبال فقتل
قال هشام عن أبي مخنف قال حدثني يوسف بن يزيد بن بكر الأزدي أن بني المغيرة بن شعبة كانوا صلحاء نبلاء أشرافا بأبدانهم سوى شرف أبيهم ومنزلتهم في قومهم قال فلما قدم الحجاج فلقوه وشافههم علم أنهم رجال قومه وبنو أبيه فاستعمل عروة بن المغيرة على الكوفة ومطرف بن المغيرة على المدائن وحمزة بن المغيرة على همذان
قال أبو مخنف فحدثني الحصين بن يزيد بن عبدالله بن سعد بن نفيل الأزدي قال قدم علينا مطرف بن المغيرة بن شعبة المدائن فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس أن الأمير الحجاج أصلحه الله قد ولاني عليكم وأمرني بالحكم بالحق والعدل في السيرة فإن عملت بما أمرني به فأنا أسعد الناس وإن لم أفعل فنفسي أو بقت وحظ نفسي ضيعت ألا إني جالس لكم العصرين فارفعوا إلي حوائجكم وأشيروا علي بما يصلحكم ويصلح بلادكم فإني لن آلوكم خيرا ما ستطعت ثم نزل وكان بالمدائن إذ ذاك رجال من أشراف أهل المصر وبيوتات الناس وبها مقاتلة لا تسعها عدة إن كان كون بأرض جوخى أو بأرض الأنبار فأقبل مطرف حين نزل حتى جلس للناس في الأيوان وجاء حكيم بن الحارث الأزدي يمشي نحوه وكان من وجوه الأزد وأشرافهم وكان الحجاج قد استعمله بعد ذلك على بيت المال فقال له أصلحك الله إني كنت منك نائيا حين تكلمت وإني أقبلت نحوك لأجيبك فوافق ذلك نزولك إنا قد فهمنا ما ذكرت لنا إنه عهد إليك فأرشد الله العاهد والمعهود إليه وقد منيت من نفسك العدل وسألت المعونة على الحق فأعانك الله على ما نويت إنك تشبه أباك في سيرته برضا الله والناس فقال له مطرف ها هنا إلي فأوسع له فجلس إلى جنبه
قال أبو مخنف فحدثني الحصين بن يزيد أنه كان من خير عامل قدم عليهم قط أقمعه لمريب وأشده إنكارا للظلم فقدم عليه بشر بن الأجذع الهمداني ثم الثوري وكان شاعرا فقال ... إني كلفت بخود غير فاحشة ... غراء وهنانة حسانة الجيد