فهرس الكتاب

الصفحة 1857 من 3305

وواعدهم تلعة قريبة من العسكر فقال من نجا منكم فإن موعده هذه التلعة وكره أصحابه الإقدام على ما أمرهم به فنزل حيث رأى ذلك منهم حتى صنع بالخيل مثل الذي أمرهم ثم وغلت في العسكر ودخل يتلوها محكما فضرب الناس بعضهم بعضا فقام صاحبهم الذي كان عليهم وهو حبيب بن عبد الرحمن الحكمي فنادى أيها الناس إن هذه مكيدة فالزموا الأرض حتى يتبين لكم الأمر ففعلوا وبقي شبيب في عسكرهم فلزم الأرض حيث رآهم قد سكنوا وقد أصابته ضربة عمود أوهنته فلما أن هدأ الناس ورجعوا إلى أبنيتهم خرج في غمارهم حتى أتى التلعة فإذا هو بحيان فقال أفرغ يا حيان على رأسي من الماء فلما مد رأسه ليصب عليه من الماء هم حيان أن يضرب عنقه فقال لنفسه لا أجد لي مكرمة ولا ذكرا أرفع من قتلي هذا وهو أماني عند الحجاج فاستقبلته الرعدة حين هم بما هم به فلما أبطأ بحل الإداوة قال ما يبطئك بحلها فتناول السكين من موزجه فخرقها به ثم ناولها إياه فأفرغ عليه من الماء فقال حيان منعني والله الجبن وما أخذني من الرعدة أن أضرب عنقه بعد ما هممت به ثم لحق شبيب بأصحابه في عسكره

قال أبو جعفر وفي هذه السنة خرج مطرف بن المغيرة بن شعبة على الحجاج وخلع عبد الملك بن مروان ولحق بالجبال فقتل

قال هشام عن أبي مخنف قال حدثني يوسف بن يزيد بن بكر الأزدي أن بني المغيرة بن شعبة كانوا صلحاء نبلاء أشرافا بأبدانهم سوى شرف أبيهم ومنزلتهم في قومهم قال فلما قدم الحجاج فلقوه وشافههم علم أنهم رجال قومه وبنو أبيه فاستعمل عروة بن المغيرة على الكوفة ومطرف بن المغيرة على المدائن وحمزة بن المغيرة على همذان

قال أبو مخنف فحدثني الحصين بن يزيد بن عبدالله بن سعد بن نفيل الأزدي قال قدم علينا مطرف بن المغيرة بن شعبة المدائن فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس أن الأمير الحجاج أصلحه الله قد ولاني عليكم وأمرني بالحكم بالحق والعدل في السيرة فإن عملت بما أمرني به فأنا أسعد الناس وإن لم أفعل فنفسي أو بقت وحظ نفسي ضيعت ألا إني جالس لكم العصرين فارفعوا إلي حوائجكم وأشيروا علي بما يصلحكم ويصلح بلادكم فإني لن آلوكم خيرا ما ستطعت ثم نزل وكان بالمدائن إذ ذاك رجال من أشراف أهل المصر وبيوتات الناس وبها مقاتلة لا تسعها عدة إن كان كون بأرض جوخى أو بأرض الأنبار فأقبل مطرف حين نزل حتى جلس للناس في الأيوان وجاء حكيم بن الحارث الأزدي يمشي نحوه وكان من وجوه الأزد وأشرافهم وكان الحجاج قد استعمله بعد ذلك على بيت المال فقال له أصلحك الله إني كنت منك نائيا حين تكلمت وإني أقبلت نحوك لأجيبك فوافق ذلك نزولك إنا قد فهمنا ما ذكرت لنا إنه عهد إليك فأرشد الله العاهد والمعهود إليه وقد منيت من نفسك العدل وسألت المعونة على الحق فأعانك الله على ما نويت إنك تشبه أباك في سيرته برضا الله والناس فقال له مطرف ها هنا إلي فأوسع له فجلس إلى جنبه

قال أبو مخنف فحدثني الحصين بن يزيد أنه كان من خير عامل قدم عليهم قط أقمعه لمريب وأشده إنكارا للظلم فقدم عليه بشر بن الأجذع الهمداني ثم الثوري وكان شاعرا فقال ... إني كلفت بخود غير فاحشة ... غراء وهنانة حسانة الجيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت