فهرس الكتاب
معه رجال كثير قد أصاب من عشائرهم فزعموا أنه لما تخلف في أخريات أصحابه قال بعضهم لبعض هل لكم أن نقطع به الجسر فندرك ثأرنا الساعة فقطعوا الجسر فمالت السفن ففزع الفرس ونفر ووقع في الماء فغرق
قال أبو مخنف فحدثني ذلك المري بهذا الحديث وناس من رهط شبيب يذكرون هذا أيضا وأما حديث العامة فالحديث الأول
قال أبو مخنف وحدثني أبو يزيد السكسكي قال إنا والله لنتهيأ للانصراف إذ جاء صاحب الجسر فقال أين أميركم قلنا هو هذا فجاءه فقال أصلحك الله إن رجلا منهم وقع في الماء فتنادوا بينهم غرق أمير المؤمنين ثم إنهم انصرفوا راجعين وتركوا عسكرهم ليس فيه أحد فكبر سفيان وكبرنا ثم أقبل حتى انتهى إلى الجسر وبعث مهاصر بن صيفي فعبر إلى عسكرهم فإذا ليس فيه منهم صافر ولا آثر فنزل فيه فإذا أكثر عسكر خلق الله خيرا وأصبحنا فطلبنا شبيبا حتى استخرجناه وعليه الدرع فسمعت الناس يزعمون أنه شق بطنه فأخرج قلبه فكان مجتمعا صلبا كأنه صخرة إنه كان يضرب به الأرض فيثب قامة إنسان فقال سفيان احمدوا الله الذي أعانكم فأصبح عسكرهم في ايدينا
قال أبو زيد عمر بن شبة جدثني خلاد بن يزيد الأرقط قال كان شبيب ينعى لأمه فيقال قتل فلا تقبل قال فقبله لها إنه غرق فقبلت وقالت إني رأيت حين ولدته أنه خرج مني شهاب نار فعلمت أنه لا يطفئه إلا الماء
قال هشام عن أبي مخنف حدثني فرو بن لقيط الأزدي ثم العامري أن يزيد بن نعيم أبا شبيب كان ممن دخل في جيش سلمان بن ربيعة إذ بعث به وبمن معه الوليد بن عقبة عن أمر عثمان إياه بذلك مددا لأهل الشأم أرض الروم فلما قفل المسلمون أقيم السبي للبيع فرأى يزيد بن نعيم أبو شبيب جارية حمراء لا شهلاء ولا زرقاء طويلة جميلة تأخذها العين فابتاعها ثم أقبل بها وذلك سنة خمس وعشرين أول السنة فلما أدخلها الكوفة قال أسلمي فأبت عليه فضربها فلم تزد إلا عصيانا فلما رآى ذلك أمر بها فأصلحت ثم دعا بها فأدخلت عليه فلما تغشاها تلقت منه بحمل فولدت شبيبا وذلك سنة خمس وعشرين في ذي الحجة في يوم النحر يوم السبت وأحبت مولاها حبا شديدا وكان حدثة وقالت إن شئت أجبتك إلى ما سألتني من الإسلام فقال لها شئت فأسلمت وولدت شبيبا وهي مسلمة وقالت إني رأيت فيما يرى النائم أنه خرج من قبلي شهاب فثقب يسطع حتى بلغ السماء وبلغ الآفاق كلها فبينا هو كذلك إذ وقع في ماء كثير جار فخبا وقد ولدته في يومكم هذا الذي تهريقون فيه الدماء وإني قد أولت رؤياي هذه أني أرى ولدي هذا غلاما أراه سيكون صاحب دماء يهريقها وإني أرى أمره سيعلو ويعظم سريعا قال فكان أبوه يختلف به وبأمه إلى البادية إلى أرض قومه على ماء يدعى اللصف
قال أبو مخنف وحدثني موسى بن أبي سويد بن رادي أن جند أهل الشأم الذين جاؤوا حملوا معهم الحجر فقالوا لا نفر من شبيب حتى يفر هذا الحجر فبلغ شبيبا أمرهم فأراد أن يكيدهم فدعا بأفراس أربعة فربط في أذنابها ترسة في ذنب كل فرس ترسين ثم ندب معه ثمانية نفر من أصحابه ومعه غلام له يقال له حيان وأمره أن يحمل معه إداوة من ماء ثم سار حتى يأتي ناحية من العسكر فأمر أصحابه أن يكونوا في نواحي العسكر وأن يجعلوا مع كل رجلين فرسا ثم يمسوها الحديد حتى تجد حرة ويخلوها في العسكر