فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 3305

معه رجال كثير قد أصاب من عشائرهم فزعموا أنه لما تخلف في أخريات أصحابه قال بعضهم لبعض هل لكم أن نقطع به الجسر فندرك ثأرنا الساعة فقطعوا الجسر فمالت السفن ففزع الفرس ونفر ووقع في الماء فغرق

قال أبو مخنف فحدثني ذلك المري بهذا الحديث وناس من رهط شبيب يذكرون هذا أيضا وأما حديث العامة فالحديث الأول

قال أبو مخنف وحدثني أبو يزيد السكسكي قال إنا والله لنتهيأ للانصراف إذ جاء صاحب الجسر فقال أين أميركم قلنا هو هذا فجاءه فقال أصلحك الله إن رجلا منهم وقع في الماء فتنادوا بينهم غرق أمير المؤمنين ثم إنهم انصرفوا راجعين وتركوا عسكرهم ليس فيه أحد فكبر سفيان وكبرنا ثم أقبل حتى انتهى إلى الجسر وبعث مهاصر بن صيفي فعبر إلى عسكرهم فإذا ليس فيه منهم صافر ولا آثر فنزل فيه فإذا أكثر عسكر خلق الله خيرا وأصبحنا فطلبنا شبيبا حتى استخرجناه وعليه الدرع فسمعت الناس يزعمون أنه شق بطنه فأخرج قلبه فكان مجتمعا صلبا كأنه صخرة إنه كان يضرب به الأرض فيثب قامة إنسان فقال سفيان احمدوا الله الذي أعانكم فأصبح عسكرهم في ايدينا

قال أبو زيد عمر بن شبة جدثني خلاد بن يزيد الأرقط قال كان شبيب ينعى لأمه فيقال قتل فلا تقبل قال فقبله لها إنه غرق فقبلت وقالت إني رأيت حين ولدته أنه خرج مني شهاب نار فعلمت أنه لا يطفئه إلا الماء

قال هشام عن أبي مخنف حدثني فرو بن لقيط الأزدي ثم العامري أن يزيد بن نعيم أبا شبيب كان ممن دخل في جيش سلمان بن ربيعة إذ بعث به وبمن معه الوليد بن عقبة عن أمر عثمان إياه بذلك مددا لأهل الشأم أرض الروم فلما قفل المسلمون أقيم السبي للبيع فرأى يزيد بن نعيم أبو شبيب جارية حمراء لا شهلاء ولا زرقاء طويلة جميلة تأخذها العين فابتاعها ثم أقبل بها وذلك سنة خمس وعشرين أول السنة فلما أدخلها الكوفة قال أسلمي فأبت عليه فضربها فلم تزد إلا عصيانا فلما رآى ذلك أمر بها فأصلحت ثم دعا بها فأدخلت عليه فلما تغشاها تلقت منه بحمل فولدت شبيبا وذلك سنة خمس وعشرين في ذي الحجة في يوم النحر يوم السبت وأحبت مولاها حبا شديدا وكان حدثة وقالت إن شئت أجبتك إلى ما سألتني من الإسلام فقال لها شئت فأسلمت وولدت شبيبا وهي مسلمة وقالت إني رأيت فيما يرى النائم أنه خرج من قبلي شهاب فثقب يسطع حتى بلغ السماء وبلغ الآفاق كلها فبينا هو كذلك إذ وقع في ماء كثير جار فخبا وقد ولدته في يومكم هذا الذي تهريقون فيه الدماء وإني قد أولت رؤياي هذه أني أرى ولدي هذا غلاما أراه سيكون صاحب دماء يهريقها وإني أرى أمره سيعلو ويعظم سريعا قال فكان أبوه يختلف به وبأمه إلى البادية إلى أرض قومه على ماء يدعى اللصف

قال أبو مخنف وحدثني موسى بن أبي سويد بن رادي أن جند أهل الشأم الذين جاؤوا حملوا معهم الحجر فقالوا لا نفر من شبيب حتى يفر هذا الحجر فبلغ شبيبا أمرهم فأراد أن يكيدهم فدعا بأفراس أربعة فربط في أذنابها ترسة في ذنب كل فرس ترسين ثم ندب معه ثمانية نفر من أصحابه ومعه غلام له يقال له حيان وأمره أن يحمل معه إداوة من ماء ثم سار حتى يأتي ناحية من العسكر فأمر أصحابه أن يكونوا في نواحي العسكر وأن يجعلوا مع كل رجلين فرسا ثم يمسوها الحديد حتى تجد حرة ويخلوها في العسكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت