نسخة كتاب المنتصر بالله إلى أبي العباس محمد بن عبد الله ابن طاهر مولى أمير المؤمنين في خلع أبي عبد الله المعتز وإبراهيم المؤيد
من عبد الله محمد الإمام المنتصر بالله أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد الله مولى أمير المؤمنين أما بعد فإن الله وله الحمد على آلائه والشكر بجميل بلائه جعل ولاة الأمر من خلفائه القائمين بما بعث به رسوله صلى الله عليه و سلم والذابين عن دينه والداعين إلى حقه والممضين لأحكامه وجعل ما اختصهم به من كرامته قواما لعباده وصلاحا لبلاده ورحمة غمر بها خلقه وافترض طاعتهم ووصلها بطاعته وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه و سلم وأوجبها في محكم تنزيله لما جمع فيها من سكون الدهماء واتساق الأهواء ولم الشعث وأمن السبل ووقم العدو وحفظ الحريم وسد الثغور وانتظام الأمور فقال أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فمن الحق على خلفاء الله الذين حباهم بعظيم نعمته واختصهم بأعلى رتب كرامته واستحفظهم فيما جعله وسيلة إلى رحمته وسببا لرضاه ومثوبته لأن يؤثروا طاعته في كل حال تصرفت بهم ويقيموا حقه في أنفسهم والاقرب فالأقرب منهم وأن يكون محلهم من الاجتهاد في كل ما قرب من الله عز و جل حسب موقعهم من الدين وولاية أمر المسلمين وأمير المؤمنين يسأل الله مسألة رغبة إليه وتذللا لعظمته أن يتولاه فيما استرعاه ولاية يجمع له بها صلاح ما قلده ويحمل عنه أعباء ما حمله ويعينه بتوفيقه على طاعته إنه سميع قريب
وقد علمت ما حضرت من رفع أبي عبد الله وإبراهيم ابني أمير المؤمنين المتوكل على الله رضي الله عنه إلى أمير المؤمنين رقعتين بخطوطهما يذكران فيهما ما عرفهما الله من عطف أمير المؤمنين عليهما ورأفته بهما وجميل نظره لهما وما كان أمير المؤمنين المتوكل على الله عقده لأبي عبد الله من ولاية عهد أمير المؤمنين ولإبراهيم من ولاية العهد بعد أبي عبد الله وإن ذلك العقد كان وأبو عبد الله طفل لم يبلغ ثلاث سنين ولم يفهم ما عقد له ولا وقف على ما قلده وإبراهيم صغير لم يبلغ الحلم ولم يجر أحكامهما ولا جرت أحكام الإسلام عليهما وإنه قد يجب عليهما إذ بلغا ووقفا على عجزهما عن القيام بما عقد لهما من العهد وأسند إليهما من الأعمال أن ينصحا لله ولجماعة المسلمين بأن يخرجا من هذا الأمر الذي عقد لهما أنفسهما ويعتزلا الاعمال التي قلداها ويجعلا كل من في عنقه لهما بيعة وعليه يمين في حل إذ كانا لا يقومان بما رشحا له ولا يصلحان لتقلده وأن يخرج من كان ضم إليهما ممن في نواحيهما من قواد أمير المؤمنين ومواليه وغلمانه وجنده وشاكريته وجميع من مع أولئك القواد بالحضرة وخراسان وسائر النواحي عن رسومهما ويزال عنهم جميعا ذكر الضم إليهما وأن يكونا سوقة من سوق المسلمين وعامتهم ويصفان ما لم يزالا يذكران لأمير المؤمنين من ذلك ويسالانه فيه منذ افضى الله بخلافته إليه وانهما قد خلعا أنفسهما من ولاية العهد وخرجا منها وجعلا كل من لهما عليه بيعة ويمين من قواد أمير المؤمنين وجميع أوليائه ورعيته قريبهم وبعيدهم وحاضرهم وغائبهم في حل وسعة من بيعتهم وأيمانهم ليخلعوهما كما خلعا أنفسهما
وجعلا لأمير المؤمنين على أنفسهما عهد الله وأشد ما أخذ على ملائكته وأنبيائه وعباده من عهد وميثاق وجميع ما أكده أمير المؤمنين عليهما من الأيمان بإقامتهما على طاعته ومناصحته وموالاته في السر والعلانية