فهرس الكتاب

الصفحة 2973 من 3305

وهو هو ما نالوا ثم تمتنع عليهم خلع ويلك ولا تراجعهم قال سبحان الله أمر قد مضيت عليه وجرى في الآفاق أخلعه من عنقي فقلت هذا الأمر قتل أباك فليته لا يقتلك اخلعه ويلك فوالله لئن كان في سابق علم الله أن تلي لتلين قال أفعل قال فخرجت فقلت قد أجاب فأعلموا أمير المؤمنين فمضوا ثم عادوا فجزوني خيرا ودخل معهم كاتب قد سماه ومعه دواة وقرطاس فجلس ثم أقبل على أبي عبد الله فقال اكتب بخطك خلعك فتلكأ فقلت للكاتب هات قرطاسا أملل ما شئت فأملي علي كتابا إلى المنتصر أعلمه فيه ضعفي عن هذا الأمر وأني علمت أنه لا يحل أن أتقلده وكرهت أن يأثم المتوكل بسببي إذ لم أكن موضعا له وأسأله الخلع وأعلمه أني خلعت نفسي وأحللت الناس من بيعتي فكتبت كل ما أراد ثم قلت اكتب يا أبا عبد الله فامتنع فقلت اكتب ويلك فكتب وخرج الكاتب عنا ثم دعانا فقلت نجدد ثيابنا أو نأتي في هذه فقال بل جددا فدعوت بثياب فلبستها وفعل أبو عبد الله كذلك وخرجنا فدخلنا وهو في مجلسه والناس على مراتبهم فسلمنا فردوا وأمر بالجلوس ثم قال هذا كتابكما فسكت المعتز فبدرت فقلت نعم يا أمير المؤمنين هذا كتابي بمسألتي ورغبتي وقلت للمعتز تكلم فقال مثل ذلك ثم أقبل علينا والأتراك وقوف وقال أترياني خلعتكما طمعا في أن أعيش حتى يكبر ولدي وأبايع له والله ما طمعت في ذلك ساعة قط وإذا لم يكن في ذلك طمع فوالله لأن يليها بنو أبي أحب إلي من أن يليها بنو عمي ولكن هؤلاء وأومأ إلى سائر الموالي ممن هو قائم وقاعد ألحوا علي في خلعكما فخفت إن لم أفعل أن يعترضكما بعضهم بحديدة فيأتي عليكما فما ترياني صانعا أقتله فوالله ما تفي دماؤهم كلهم بدم بعضكم فكانت إجابتهم إلى ما سألوا أسهل علي قال فأكبا عليه فقبلا يده فضمهما إليه ثم انصرفا

وذكر أنه لما كان يوم السبت لسبع بقين من صفر سنة ثمان وأربعين ومائتين خلع المعتز والمؤيد أنفسهما وكتب كل واحد منهما رقعة بخطه أنه خلع نفسه من البيعة التي بويع له وأن الناس في حل من حلها ونقضها وأنهما يعجزان عن القيام بشيء منها ثم قاما بذلك على رؤوس الناس والأتراك والوجوه والصحابة والقضاة وجعفر بن عبد الواحد قاضي القضاة والقواد وبني هاشم وولاة الدواوين والشيعة ووجوه الحرس ومحمد بن عبد الله بن طاهر ووصيف وبغا الكبير وبغا الصغير وجميع من حضر دار الخاصة والعامة ثم انصرف الناس بعد ذلك

والنسخة التي كتباها

بسم الله الرحمن الرحيم إن أمير المؤمنين المتوكل على الله رضي الله عنه قلدني هذا الأمر وبايع لي وأنا صغير من غير إرادتي ومحبتي فلما فهمت أمري علمت أني لا أقوم بما قلدني ولا أصلح لخلافة المسلمين فمن كانت بيعتي في عنقه فهو من نقضها في حل وقد أحللتكم منها وأبرأتكم من أيمانكم ولا عهد لي في رقابكم ولا عقد وأنتم براء من ذلك

وكان الذي قرأ الرقاع أحمد بن الخصيب ثم قام كل واحد منهما قائما فقال لمن حضر هذه رقعتي وهذا قولي فاشهدوا علي وقد أبرأتكم من أيمانكم وحللتكم منها فقال لهما المنتصر عند ذلك قد خار الله لكما وللمسلمين وقام فدخل وكان قد قعد للناس وأقعدهما بالقرب منه فكتب كتابا إلى العمال بخلعهما وذلك في صفر سنة ثمان وأربعين ومائتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت