فهرس الكتاب

الصفحة 3182 من 3305

طلب القوت فتأدى الخبر بذلك إلى أبي أحمد فأمر جماعة من قواد غلمانه السودان وعرفائهم بأن يقصدوا المواضع التي يعتادها الزنج وأن يستميلوهم ويستدعوا طاعتهم فمن أبى الدخول منهم في ذلك قتلوه وحملوا رأسه وجعل لهم جعلا فحرصوا وواظبوا على الغدو والرواح فكانوا لا يخلون في يوم من الأيام من جماعة يجلبونهم ورؤوس يأتون بها وأسارى يأسرونهم

قال محمد بن الحسن قال محمد بن حماد ولما كثر أسارى الزنج عند الموفق أمر باعتراضهم فمن كان منهم ذا قوة وجلد ونهوض بالسلاح من عليه وأحسن إليه وخلطه بغلمانه السودان وعرفهم ما لهم عنده من البر والإحسان ومن كان منهم ضعيفا لا حراك به أو شيخا فانيا لا يطيق حمل السلاح أو مجروحا جراحة قد أزمنته أمر بأن يكسى ثوبين ويوصل بدراهم ويزود ويحمل إلى عسكر الخبيث فيلقى هناك بعدما يؤمر بوصف ما عاين من إحسان الموفق إلى كل من يصير إليه وأن ذلك رأيه في جميع من يأتيه مستأمنا ويأسره منهم فتهيأ له من ذلك ما أراد من استمالة أصحاب صاحب الزنج حتى استشعروا الميل إلى ناحيته والدخول في سلمه وطاعته وجعل الموفق وابنه أبو العباس يغاديان حرب الخبيث ومن معه ويراوحانها بأنفسهما ومن معهما فيقتلان ويأسران ويجرحان وأصاب أبا العباس في بعض تلك الوقعات سهم جرحه فبرأ منه

وفي رجب من هذه السنة قتل بهبوذ صاحب الخبيث

ذكر أن أكثر أصحاب الفاسق غارات وأرشدهم تعرضا لقطع السبيل وأخذ الأموال كان بهبوذ بن عبد الوهاب وكان قد جمع من ذلك مالا جليلا وكان كثير الخروج في السميريات الخفاف فيخترق الأنهار المؤدية إلى دجلة فإذا صادف سفينة لأصحاب الموفق أخذها فأدخلها النهر الذي خرج منه فإن تبعه تابع حتى توغل في طلبه خرج عليه من النهر قوم من أصحابه قد أعدهم لذلك فاقتطعوه وأوقعوا به فلما كثر ذلك وتحرز منه ركب شذاة وشبهها بشذوات الموفق ونصب عليها مثل أعلامه وسار بها في دجلة فإذا ظفر بغرة من أهل العسكر أوقع بهم فقتل وأسر ويتجاوز إلى نهر الأبلة ونهر معقل وبثق شيرين ونهر الدير فيقطع السبل ويعبث في أموال السابلة ودمائهم فرأى الموفق عندما انتهى إليه من أفعال بهبوذ أن يسكر جميع الأنهار التي يخف سكرها ويرتب الشذاة على فوهة الأنهار العظام ليأمن عبث بهبوذ وأشياعه ويأمن سبل الناس ومسالكهم فلما حرست هذه المسالك وسكر ما أمكن سكره من الأنهار وحيل بين بهبوذ وبين ما كان يفعل أقام منتهزا فرصة في غفلة أصحاب الشذا الموكلين بفوهة نهر الأبلة حتى إذا وجد ذلك اجتاز من مؤخر نهر أبي الخصيب في شذوات مثل أصحاب الموفق وسميرياتهم ونصب عليها مثل أعلامهم وشحنها بجلد أصحابه وأنجادهم وشجعانهم واعترض بها في معترض يؤدي إلى النهر المعروف باليهودي ثم سلك نهر نافذ حتى خرج منه إلى نهر الأبلة وانتهى إلى الشذوات والسميريات المرتبة لحفظ النهر وأهلها غارون غافلون فأوقع بهم وقتل جمعا وأسر أسرى وأخذ ست شذوات وكر راجعا في نهر الأبلة وانتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت