فهرس الكتاب

الصفحة 2766 من 3305

ذكر أن الحسن بن سهل أتاه وهو مقيم بالمبارك في معسكره كتاب المأمون يأمره بلبس الخضرة وأن يبايع لعلي بن موسى بن جعفر بن محمد بولاية العهد من بعده ويأمره أن يتقدم إلى بغداد حتى يحاصر أهلها فارتحل حتى نزل سمر وكتب إلى حميد بن عبد الحميد أن يتقدم إلى بغداد حتى يحاصر أهلها من ناحية أخرى ويأمره بلباس الخضرة ففعل ذلك حميد وكان سعيد بن الساجور وأبو البط وغسان بن أبي الفرج ومحمد بن إبراهيم الإفريقي وعدة من قواد حميد كاتبوا إبراهيم بن المهدي على أن يأخذوا له قصر ابن هبيرة وكان قد تباعد ما بينهم وبين حميد فكانوا يكتبون إلى الحسن بن سهل يخبرونه أن حميدا يكاتب إبراهيم وكان يكتب فيهم بمثل ذلك وكان الحسن يكتب إلى حميد يسأله ان يأتيه فلم يفعل وخاف ان هو خرج الى الحسن ان يثب الآخرون بعسكره فكانوا يكتبون الى الحسن أنه ليس يمنعه من إتيانك إلا أنه مخالف لك وأنه قد اشترى الضياع بين الصراة وسورا والسواد فلما ألح عليه الحسن بالكتب خرج إليه يوم الخميس لخمس خلون من ربيع الآخر فكتب سعيد واصحابه الى ابراهيم يعلمونه ويسألون ان يبعث اليهم عيسى بن محمد بن أبي خالد حتى يدفعوا إليه القصر وعسكر حميد وكان إبراهيم قد خرج من بغداد يوم الثلاثاء حتى عسكر بكلواذى يريد المدائن فلما أتاه الكتاب وجه عيسى إليهم

فلما بلغ أهل عسكر حميد خروج عيسى ونزوله قرية الأعراب على فرسخ من القصر تهيؤوا للهرب وذلك ليلة الثلاثاء وشد أصحاب سعيد وأبي البط والفضل بن محمد بن الصباح الكندي الكوفي على عسكر حميد فانتهبوا ما فيه وأخذوا لجميد فيما ذكر مائة بدرة أموالا ومتاعا وهرب ابن لحميد ومعاذ بن عبد الله فأخذ بعضهم نحو الكوفة وبعض نحو النيل فأما ابن حميد فإنه انحدر بجواري أبيه إلى الكوفة فلما أتى الكوفة اكترى بغالا ثم أخذ الطريق ثم لحق بأبيه بعسكر الحسن ودخل عيسى القصر وسلمة له سعيد وأصحابه وصار عيسى وأخذه منهم وذلك يوم الثلاثاء لعشر خلون من ربيع الآخر وبلغ الحسن بن سهل وحميد عنده فقال له حميد ألم أعلمك بذلك ولكن خدعت وخرج من عنده حتى أتى الكوفة فأخذ أموالا له كانت هنالك ومتاعا وولى على الكوفة العباس بن موسى بن جعفر العلوي وأمره بلباس الخضرة وأن يدعو للمأمون ومن بعده لأخيه علي بن موسى وأعانه بمائة ألف درهم وقال له قاتل عن أخيك فإن أهل الكوفة يجيبونك إلى ذلك وأنا معك

فلما كان الليل خرج حميد من الكوفة وتركه وقد كان الحسن وجه حكيما الحارثي حين بلغه الخبر إلى النيل فلما بلغ ذلك عيسى وهو بالقصر تهيأ هو وأصحابه حتى خرجوا إلى النيل فلما كان ليلة السبت لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر طلعت حمرة في السماء ثم ذهبت الحمرة وبقي عمودان أحمران في السماء إلى آخر الليل وخرج غداة السبت عيسى وأصحابه من القصر إلى النيل فواقعهم حكيم وأتاهم عيسى وسعيد وهم في الوقعة فانهزم حكيم ودخلوا النيل

فلما صاروا بالنيل بلغهم خبر العباس بن موسى بن جعفر العلوي وما يدعو إليه أهل الكوفة وأنه قد أجابه قوم كثير منهم وقال له قوم آخرون إن كنت تدعو للمأمون ثم من بعده لأخيك فلا حاجة لنا في دعوتك وإن كنت تدعو إلى أخيك أو بعض أهل بيتك أو إلى نفسك أجبناك فقال أنا أدعو إلى المأمون ثم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت