فهرس الكتاب

الصفحة 2323 من 3305

ففي هذه السنة قدم أبو مسلم العراق من خراسان على أبي العباس أمير المؤمنين

ذكر علي بن محمد أن الهيثم بن عدي أخبره والوليد بن هشام عن أبيه قالا لم يزل أبو مسلم مقيما بخراسان حتى كتب إلى أبي العباس يستأذنه في القدوم فأجابه إلى ذلك فقدم على أبي العباس في جماعة من أهل خراسان عظيمة ومن تبعه من غيرهم من الأنبار فأمر أبو العباس الناس يتلقونه فتلقاه الناس وأقبل إلى أبي العباس فدخل عليه فأعظمه وأكرمه ثم استأذن أبا العباس في الحج فقال لولا أن أبا جعفر يحج لاستعملتك على الموسم وأنزله قريبا منه فكان يأتيه في كل يوم يسلم عليه وكان ما بين أبي جعفر وأبي مسلم متباعدا لأن أبا العباس كان بعث أبا جعفر إلى أبي مسلم وهو بنيسابور بعد ما صفت له الأمور بعهده على خراسان وبالبيعة لأبي العباس ولأبي جعفر من بعده فبايع له أبو مسلم وأهل خراسان وأقام أبو جعفر أياما حتى فرغ من البيعة ثم أنصرف وكان أبو مسلم قد استخف بأبي جعفر في مقدمه ذلك فلما قدم على أبي العباس أخبره بما كان من استخفافه به

قال علي قال الوليد عن أبيه لما قدم أبو مسلم عن أبي العباس قال أبو جعفر لأبي العباس يا أمير المؤمنين أطعني واقتل أبا مسلم فوالله إن في رأسه لغدرة فقال يا أخي قد عرفت بلاءه وما كان منه فقال أبو جعفر يا أمير المؤمنين إنما كان بدولتنا والله لو بعثت سنورا لقام مقامه وبلغ ما بلغ في هذه الدولة فقال له أبو العباس فكيف نقتله قال إذا دخل عليك وحادثته وأقبل عليك دخلت فتغفلته فضربته من خلفه ضربة أتيت بها على نفسه فقال أبو العباس فكيف بأصحابه الذين يؤثرونه على دينهم ودنياهم قال يؤول ذلك كله إلى ما تريد ولو علموا أنه قد قتل تفرقوا وذلوا قال عزمت عليك إلا كففت عن هذا قال أخاف والله إن لم تتغذه اليوم يتعشاك غدا قال فدونكه أنت أعلم

قال فخرج أبو جعفر من عنده عازما على ذلك فندم أبو العباس وأرسل إلى أبي جعفر لا تفعل ذلك الأمر

وقيل إن أبا العباس لما أذن لأبي جعفر في قتل أبي مسلم ودخل أبو مسلم على أبي العباس فبعث أبو العباس خصيا له فقال اذهب فانظر ما يصنع أبو جعفر فأتاه فوجده محتبيا بسيفه فقال للخصي أجالس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت