فهرس الكتاب
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ما كان من أمر محمد بن هارون بإسقاط ما كان ضرب لأخيه عبد الله المأمون من الدنانير والدراهم بخراسان في سنة أربع وتسعين ومائة لأن المأمون كان أمر ألا يثبت فيها اسم محمد وكان يقال لتلك الدنانير والدراهم الرباعية وكانت لا تجوز حينا
وفيها نهى الأمين عن الدعاء على المنابر في عمله كله للمأمون والقاسم وأمر بالدعاء له عليها ثم من بعده لابنه موسى وذلك في صفر من هذه السنة وابنه موسى يومئذ طفل صغير فسماه الناطق بالحق وكان ما فعل من ذلك عن رأي الفضل بن الربيع فقال في ذلك بعض الشعراء ... أضاع الخلافة غش الوزير ... وفسق الأمير وجهل المشير ... ففضل وزير وبكر مشير ... يريدان ما فيه حتف الأمير ...
فبلغ ذلك المأمون فتسمى بإمام الهدى وكوتب بذلك عقد الإمرة لعلي بن عيسى وفيها عقد محمد لعلي بن عيسى بن ماهان يوم الأربعاء لليلة خلت من شهر ربيع الآخر على كور الجبل كلها نهاوند وهمذان وقم وأصفهان حربها وخراجها وضم إليه جماعة من القواد وأمر له فيما ذكر بمائتي ألف دينار ولولده بخمسين ألف دينار وأعطى الجند مالا عظيما وأمر له من السيوف المحلاة بألفي سيف وستة آلاف ثوب للخلع وأحضر محمد أهل بيته ومواليه وقواده المقصورة بالشماسية يوم الجمعة لثمان خلون من جمادى الأخرة فصلى محمد الجمعة ودخل وجلس لهم ابنه موسى في المحراب ومعه الفضل بن الربيع وجميع من أحضر فقرأ عليهم كتابا من الأمين يعلمهم رأيه فيهم وحقه عليهم وما سبق لهم من البيعة متقدما مفردا بها ولزوم ذلك لهم وما أحدث عبد الله من التسمي بالإمامة والدعاء إلى نفسه وقطع ذكره في دور الضرب والطرز وأن ما أحدث من ذلك ليس له ولا ما يدعي من الشروط التي شرطت له بجائزة له وحثهم على طاعته والتمسك ببيعته وقام سعيد بن الفضل الخطيب بعد قراءة الكتاب فعارض ما في الكتاب بتصديقه والقول بمثله ثم تكلم الفضل بن الربيع وهو جالس فبالغ في القول وأكثر وذكر أنه لا حق لأحد في الإمامة والخلافة إلا لأمير المؤمنين محمد الأمين وأن الله لم يجعل لعبد الله ولا لغيره في ذلك حظا له ولا نصيبا فلم يتكلم أحد من أهل بيت محمد ولا غيرهم بشيء إلا محمد بن عيسى بن نهيك ونفر من وجوه الحرس وقال الفضل بن الربيع في كلامه إن الأمير موسى بن أمير المؤمنين قد أمر لكم يا معاشر أهل خراسان من صلب ماله