فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 3305

ذكر ما كان فيها من الأحداث وموادعة الحرب بين علي ومعاوية

فكان في أول شهر منها وهو المحرم موادعة الحرب بين علي ومعاوية قد توادعا على ترك الحرب فيه إلى انقضائه طمعا في الصلح فذكر هشام بن محمد عن أبي مخنف الأزدي قال حدثني سعد ابو المجاهد الطائي عن المحل بن خليفة الطائي قال لما توادع علي ومعاوية يوم صفين اختلف فيما بينهما الرسل رجاء الصلح فبعث علي عدي بن حاتم ويزيد بن قيس الأرحبي وشبث بن ربعي وزياد بن خصفة إلى معاوية فلما دخلوا حمد الله عدي بن حاتم ثم قال أما بعد فإنا أتينا ندعوك إلى أمر يجمع الله عز و جل به كلمتنا وأمتنا ويحقن به الدماء ويؤمن به السبل ويصلح به ذات البين إن ابن عمك سيد المسلمين أفضلها سابقة وأحسنها في الإسلام أثرا وقد استجمع له الناس وقد أرشدهم الله عز و جل بالذي رأوا فلم يبق أحد غيرك وغير من معك فانته يا معاوية لا يصبك الله وأصحابك بيوم مثل يوم الجمل فقال معاوية كأنك إنما جئت متهدددا لم تأت مصلحا هيهات يا عدي كلا والله إني لابن حرب ما يقعقع لي بالشنان أما والله إنك لمن المجلبين على ابن عفان رضي الله عنه وإنك لمت قتلته وإني لأرجو أن تكون ممن يقتل الله عز و جل به هيهات يا عدي بن حاتم قد حلبت بالساعد الأشد فقال له شبث بن ربعي وزياد بن خصفة وتنازعا جوابا واحدا أتيناك فيما يصلحنا وإياك فأقبلت تضرب لنا الأمثال دع ما لا ينتفع به من القول والفعل وأجبنا فيما يعمنا وإياك نفعه وتكلم يزيد بن قيس فقال إنا لم نأتك إلا لنبلغك ما بعثنا به إليك ولنؤدي عنك ما سمعنا منك ونحن على ذلك لم ندع أن ننصح لك وأن نذكر ما ظننا أن لنا عليك به حجة وأنك راجع به إلى الألفة والجماعة إن صاحبنا من قد عرفت وعرف المسلمون فضله ولا أظنه يخفى عليك إن أهل الدين والفضل لن يعدلوا بعلي ولن يميلوا بينك وبينه فاتق الله يا معاوية ولا تخالف عليا فإنا والله ما رأينا رجلا قط أعمل بالتقوى ولا أزهد في الدنيا ولا أجمع لخصال الخير كلها منه

فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإنكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة فأما الجماعة التي دعوتم إليها فمعنا هي وأما الطاعة لصاحبكم فإنا لا نراها إن صاحبكم قتل خليفتنا وفرق جماعتنا وآوى ثأرنا وقتلتنا وصاحبكم يزعم أنه لم يقتله فنحن لا نرد ذلك عليه أرأيتم قتلة صاحبنا ألستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به ثم نحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة

فقال له شبث أيسرك يا معاوية أنك أمكنت من عمار تقتله فقال معاوية وما يمنعني من ذلك والله لو أمكنت من ابن سمية ما قتلته بعثمان ولكن كنت قاتله بناتل مولى عثمان فقال له شبث وإله الأرض وإله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت