فهرس الكتاب

الصفحة 3172 من 3305

وفي ذي القعدة منها كانت لزيرك وقعة مع جيش لصاحب الزنج بنهر ابن عمر قتل زيرك منهم فيها خلقا كثيرا

ذكر أن صاحب الزنج كان قد أمر باتخاذ شذوات فعملت له فضمها إلى ما كان يحارب به وقسم شذواته ثلاثة أقسام بين بهبوذ ونصر الرومي وأحمد بن الزرنجي وألزم كل واحد منهم غرم ما يصنع على يديه منها وكانت زهاء خمسين شذاة ورتب فيها الرماة وأصحاب الرماح واجتهدوا في إكمال عدتهم وسلاحهم وأمرهم بالمسير في دجلة والعبور إلى الجانب الشرقي والتعرض لحرب أصحاب الموفق وعدة شذوات الموفق يومئذ قليلة لأنه لم يكن وافاه كل ما كان أمر باتخاذه وما كان عنده منها فمتفرق في فوهة الأنهار التي يأتي الزنج منها المير فغلظ أمر عوان الفاجر وتهيأ له أخذ شذاة بعد شذاة من شذا الموفق وأحجم نصير المعروف بأبي حمزة عن قتالهم والإقدام عليهم كما كان يفعل لقلة ما معه من الشذا وأكثر شذوات الموفق يومئذ مع نصير وهو المتولي لأمرها فارتاع لذلك أهل عسكر الموفق وخافوا أن يقدم على عسكرهم الزنج بما معهم من فضل الشذا فورد عليهم في هذه الحال شذوات كان الموفق تقدم في بنائها بجنابا فأمر أبا العباس بتلقيها فيما معه من الشذا حتى يوردها العسكر إشفاقا من اعتراض الزنج عليها في دجلة فسلمت وأتي بها حتى إذا وافت عسكر نصير فبصر بها الزنج طمعوا فيها فأمر الخبيث بإخراج شذواته وأمر أصحابه بمعارضتها والاجتهاد في اقتطاعها فنهضوا لذلك فتسرع غلام من غلمان أبي العباس شجاع يقال له وصيف يعرف بالحجراي في شذوات كن معه فشد على الزنج فانكشفوا وتبعهم حتى وافى بهم نهر أبي الخصيب وانقطع عن أصحابه فكروا عليه شذواتهم وانتهى الى مضيق فعلقت مجاديف بعض شذواته بمجاديف بعض شذواتهم فجنحت وتقصفت بالشط وأحاط به الآخرون واكتنفوه من جوانبه وانحدر عليه الزنج من السور فحاربهم بمن كان معه حربا شديدا حتى قتلوا

وأخذ الزنج شذواتهم فأدخلوها نهر أبي الخصيب ووافى أبو العباس بالشذوات الجنابية سالمة بما فيها من السلاح والرجال فأمر أبو أحمد أبا العباس بتقلد أمر الشذوات كلها والمحاربة بها وقطع مواد المير عنهم من كل جهة ففعل ذلك فأصلحت الشذوات ورتب فيها المختارون من الناشبة والرامحة حتى إذا أحكم أمرها أجمع ورتبها في المواضع التي كانت تقصد إليها شذوات الخبيث وتعيث فيها أقبلت شذواته على عادتها التي كانت قد جرت عليها فخرج إليهم أبو العباس في شذواته وأمر سائر أصحاب الشذا أن يحملوا بحملته ففعلوا ذلك وخالطوهم وطفقوا يرشقونهم بالسهام ويطعنونهم بالرماح ويقذفونهم بالحجارة وضرب الله وجوههم فولوا منهزمين وتبعهم أبو العباس وأصحابه حتى أولجوهم نهر أبي الخصيب وغرق لهم ثلاث شذوات وظفر بشذاتين من شذواتهم بما فيها من المقاتلة والملاحين فأمر أبو العباس بضرب أعناق من ظفر به منهم

فلما رأى الخبيث ما نزل بأصحابه امتنع من إخراج الشذا عن فناء قصره ومنع أصحابه أن جاوزوا بها الشط إلا في أوقات التي يخلو دجلة فيها من شذوات الموفق

فلما أوقع بهم أبو العباس هذه الوقعة اشتد جزعهم وطلب وجوه أصحاب الخبيث الأمان فأومنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت