فهرس الكتاب
الغضب بسببهم هذا المبلغ فظنه يرققه علينا حتى يقول على إني والله أعلم أنهم إن تخلصوا انتشر منهم شر كبير وفساد في الإسلام عظيم فينصرف وقد أفتاه بقتلنا وأشار عليه بإهلاكنا فيزداد برأيه وما قال له علينا غيظا وإلى الإساءة بنا أنسا فسئل بعض من كان يخبر أمرهم كيف نجا الحسن بن مخلد مما صلي به صاحباه فقال بخصلتين إحداهما أنه صدقه عن الخبر في أول وهلة وأوجد الدلائل على ما قاله له أنه حق وقد كان وعده العفو إن صدقه وحلف له على ذلك والأخرى أن أمير المؤمنين كلمه فيه وأعلمه حرمة أهله به وأوما إلى محبته لإصلاح شأنه فرده عن عظيم المكروه فيه وقد كنت أرى أنه لو طالت لصالح مدة وهو في يده أطلقه واصطنعه ولم يكن صالح بن وصيف اقتصر في أمر الكتاب على أخذ أموالهم وأموال أولادهم حتى أخاف اسبابهم وقراباتهم بأخذ أموالهم وتخطى إلى المتصلين بهم
ولثلاث عشرة خلت من شهر رمضان منها فتح السجن ببغداد ووثبت الشاكرية والنائبة ببغداد من جندها بمحمد بن أوس البلخي
ذكر أن السبب في ذلك كان أن محمد بن أوس قدم بغداد مع سليمان بن عبد الله بن طاهر وهو على الجيش القادمين من خراسان مع سليمان والصعاليك الذين تألفهم سليمان بالري ولم تكن أسماؤهم في ديوان السلطان بالعراق ولا أمر سليمان فيهم بشيء وكانت السنة فيهم أن يقام لمن قدم معه من خراسان بالعراق حسب ما يقام بخراسان لنظرائهم من مال ضياع ورثة ذي اليمينين ويكتب بذلك إلى خراسان ليعارض الورثة هنالك من مال العامة بدل ما كان دفع من مالهم بالعراق فلما قدم سليمان بن عبد الله العراق وجد بيت مال الورثة فارغا وعبيد الله بن عبد الله بن طاهر قد تقدم عندما صح عنده من الخبر بتصيير الأمر فيما كان يتولاه إلى اخيه سليمان بن عبد الله فأخذ ما كان حاصلا لورثة أبيه وجده في بيت مالهم واستسلف على ما لم يرتفع وتعجل من المتقبلين أموال نجوم لم تحل حتى استنظق ذلك أجمع وشخص فأقام بالجويث في شرقي دجلة ثم عبر حتى صار في غربيها فضاقت بسليمان الدنيا وتحرك الشاكرية والجند في طلب الأرزاق وكتب سليمان إلى أبي عبد الله المعتز بذلك وقدر أموالهم وأدخل في المال تقدير القادمين معه ووجه محمد بن عيسى بن عبد الرحمن الكاتب الخراساني كاتبه في ذلك فأجيب بعد مناظرات إلى أن سبب له على عمال السواد مال صودر عليه لطمع من بمدينة السلام وشحن السواد لا يقوم بما يجب للنائبة فضلا عن القادمين مع النائبة فلم يتهيأ لسليمان الوصول إلى شيء من المال وقدم ابن أوس والصعاليك واصحابه فقصر المال عنه وعمن كان يقدر وصوله إليه من النائبة فوقفوا على ذلك وعلى السبب المضر بهم فيه وكان القادمون مع سليمان من الصعاليك وغيرهم لما قدموا بغداد اساءوا المجاورة لأهلها وجاهروا بالفاحشة وتعرضوا للحرم والعبيد والغلمان وعادوهم لمكانهم من السلطان حتى امتلؤوا عليهم غيظا وحنقا وقد كان سليمان بن عبد الله وحر على الحسين بن إسماعيل بن إبراهيم بن مصعب بن رزيق لمكانه كان من عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ونصرته له وكفايته وانصرافه عن سليمان وأسبابه فلما انصرف الحسين بن إسماعيل إلى بغداد بعقب ما كان يتولاه لعبيد الله من أمر الجند والشاكرية فحبس كاتبه في المطبق وحاجبه في سجن باب الشأم ووكل بباب الحسين بن إسماعيل جندا من قبل إبراهيم بن إسحاق بن