فهرس الكتاب

الصفحة 3060 من 3305

الآجلة إن لم تسعد من الله بعفو وإمهال ومن إمامك بصفح واحتمال فاستر نفسك من نزول ما تستحق بالصدق عما عندك من المال فإنك إن تفعل ويوقف على صدقك تسلم بنفسك قال فذكر أنه لا شيء عنده ولا ترك له إلى هذا الوقت مال ولا عقدة قال فدعوت بالمقارع وأمرت أن يقام في الشمس وأرعدت وأبرقت وإن كان ليفوتني الظفر منه بشيء من صرامة ورجلة حتى أومي إلى قدر تسعة عشر ألف دينار فأخذت رقعته بها

قال ثم أحضرت أبا نوح عيسى بن إبراهيم فقلت له مثل الذي قلت لأحمد أو نحوه وزدت في ذلك بأن قلت وأنت مع هذا مقيم على دينك النصرانية مرتكب فروج المسلمات تشفيا من الإسلام وأهله ولا دلالة أدل على ذلك ممن لم يزل في منزلك على حال النصرانية من أهل وولد ومن كان ذا عقده فقد أباح الله دمه

قال فلم يجب إلى شيء وأظهر ضعفا وفقرا

قال وأما الحسن بن مخلد فأخرجته فلما خاطبته خاطبت رجلا موضعا رخوا قال فبكته بما ظهر منه وقلت من كان له الراضة بين يديه إذا سار على الشهاري وقدر ما قدرت وأراد ما أردت لم يكن موضعا رطبا ولا مخنثا رخوا قال ولم أزل به حتى كتب رقعة بجوهر قيمته نيف وثلاثون ألف دينار قال وردوا جميعا إلى موضعهم وانصرفت فكانت مناظرة الحسن بن سليمان الدوشابي لهم آخر مناظرة كانت معهم ولم يناظروا أيام المهتدي فيما بلغني مناظرة غيرها

فلما كان يوم الخميس لثلاث بقين من شهر رمضان أخرج أحمد بن إسرائيل وأبو نوح عيسى بن إبراهيم إلى باب العامة فقعد صالح بن وصيف في الدار ووكل بضربهما حماد بن محمد بن حماد بن دنقش فاقام أحمد بن إسرائيل وابن دنقش يقول أوجع وكان كل جلاد يضربه سوطين ويتنحى حتى وفوه خمسمائة سوط ثم أقاموا أبا نوح أيضا فضرب خمسمائة سوط ضرب التلف ثم حملا على بغلين من بغال السقائين على بطونهما منكسة رؤوسهما ظاهرة ظهورهما للناس فأما أحمد فحين بلغ خشبة بابك مات وحين وصلوا بأبي نوح مات فدفن أحمد بين الحائطين ويقال إن أبا نوح مات من يومه في حبس السرخسي خليفة طلمجور على شرط الخاصة وبقي الحسن بن مخلد في الحبس

وذكر عن بعض من حضر أنه قال لقد رأيت حماد بن محمد بن حماد بن دنقش وهو يقول للجلادين أنفسكم يا بني الفاعلة لا يكني ويقول أوجعوا وغيروا السياط وبدلوا الرجال وأحمد بن إسرائيل وعيسى يستغيثان فذكر أن المهتدي لما بلغه ذلك قال أما عقوبة إلا السوط أو القتل أما يقوم مقام هذا شيء أما يكفي إنا لله وإنا إليه راجعون يقول ذلك ويسترجع مرارا

وذكر عن الحسن بن مخلد أنه قال لم يكن الأمر فينا عند صالح إذا لم يحضره عبد الله بن محمد بن يزداد على ما كان يكون عليه من الغلظة إذا حضر قال وكان يقول لصالح اضرب وعذب فإن الأصلح من وراء ذلك القتل فإنهم إن أفلتوا لم تؤمن بوائقهم في الأعقاب فضلا عن الواترين ويذكره قبيح ما بلغه عنهم وكان يسر بذلك

قال وكان داود بن أبي العباس الطوسي يحضرنا عند صالح فيقول وما هؤلاء أعزك الله فبلغ منك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت