فهرس الكتاب
بالحق أسخط الله عليه وكان قد استحق العقوبة في بشره وعرض نفسه لاستفاءة ماله وإلقاء عطائه والتسيير إلى أبعد الأرض وشر البلدان أيها المسلمون اعلموا على من اجترأتم ومن عصيتم إنه عبدالملك بن مروان أمير المؤمنين الذي ليست فيه غميزة ولا لأهل المعصية عنده رخصة سوطه على من عصى وعلى من خالف سيفه فلا تجعلوا على أنفسكم سبيلا فإني لم آلكم نصيحة عبدالله ارجعوا إلى مكتبكم وطاعة خليفتكم ولا ترجعوا عاصين مخالفين فيأتيكم ما تكرهون أقسم بالله لا أثقف عاصيا بعد كتابي هذا إلا قتلته إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله
وأخذ كلما قرأعليهم سطرا أو سطرين قال له زحر أوجز فيقول له مولى خالد والله إني لأسمع كلام رجل ما يريد أن يفهم ما يسمع أشهد لا يعيج بشيء مما في هذا الكتاب فقال له اقرأ أيها العبد الأحمر ما أمرت به ثم ارجع إلى اهلك فإنك لا تدري ما في أنفسنا
فلما فرغ من قراءته لم يلتفت الناس إلى ما في كتابه وأقبل زحر وإسحاق بن محمد ومحمد بن عبدالرحمن حتى نزلوا قرية لآل الأشعث إلى جانب الكوفة وكتبوا إلىعمرو بن حريث
أما بعد فإن الناس لما بلغهم وفاة الأمير رحمة الله عليه تفرقوا فلم يبق معنا أحد فأقبلنا إلى الأمير وإلى مصرنا وأحببنا ألا ندخل الكوفة إلا بإذن الأمير وعلمه
فكتب إليهم أما بعد فإنكم تركتم مكتبكم وأقبلتم عاصين مخالفين فليس لكم عندنا إذن ولا أمان فلما أتاهم ذلك انتظروا حتى إذا كان الليل دخلوا إلى رحالهم فلم يزالوا مقيمين حتى قدم الحجاج بن يوسف
وفي هذه السينة عزل عبدالملك بكير بن وشاح عن خراسان وولاها أمية بن عبدالله بن خالد بن أسيد
وكانت ولاية بكير بن وشاح خراسان إلى حين قدم أمية عليها واليا سنتين في قول أبي الحسن وذلك أن ابن خازم قتل سنة ثلاث وسبعين وقدم أمية سنة أربع وسبعين
وكان سبب عزل بكير عن خراسان أن بحيرا فيما ذكر علي عن المفضل حبسه بكير بن وشاح لما كان منه فيما ذكرت في رأس ابن خازم حين قتله فلم يزل محبوسا عنده حتى استعمل عبدالملك أمية بن عبدالله بن خالد بن أسيد فلما بلغ ذلك بكيرا أرسل إلى بحير ليصالحه فأبى عليه وقال ظن بكير أن خراسان تبقى له في الجماعة فمشت السفراء بينهم فأبى بحير فدخل عليه ضرار بن حصين الصبي فقال ألا أراك مائقا يرسل إليك ابن عمك يعتذر إليك وأنت أسيره والمشرفي في يده ولو قتلك ما حبقت فيك عنز ولا تقبل منه ما أنت بموفق أقبل الصلح واخرج وأنت على أمرك فقبل مشورته وصالح بكيرا فأرسل إليه بكير بأربعين ألفا وأخذ على بحير ألا يقاتله وكانت تميم قد اختلفت بخراسان فصارت مقاعس والبطون يتعصبون له فخاف أهل خراسان أن تعود الحرب وتفسد البلاد ويقهرهم عدوهم من المشركين فكتبوا إلى عبدالملك بن مروان إن خراسان لا تصلح بعد الفتنة إلا على رجل من قريش لا يحسدونه ولا يتعصبون عليه فقال عبد