فهرس الكتاب
الملك خراسان ثغر المشرق وقد كان به من الشر ما كان وعليه هذا التميمي وقد تعصب الناس وخافوا أن يصيروا إلى ما كانوا عليه فيهلك الثغر ومن فيه وقد سألوا أن أولي أمرهم رجلا من قريش فيسمعوا له ويطيعوا فقال أمية بن عبدالله يا أمير المؤمنين تداركهم برجل منك قال لولا انحيازك عن أبي فديك كنت ذلك الرجل قال يا أمير المؤمنين والله ما أنجزت حتى لم أجد مقاتلا وخذلني الناس فرأيت أن انحيازي إلى فئة أفضل من تعريضي عصبة بقيت من المسلمين للهلكة وقد علم ذلك مرار بن عبدالرحمن بن أبي بكرة وكتب إليك خالد بن عبدالله بما بلغه من عذري قال وكان خالد كتب إليه بعذره ويخبره أن الناس قد خذلوه فقال مرار صدق أمية يا أمير المؤمنين لقد صبر حتى لم يجد مقاتلا وخذله الناس فولاه خراسان وكان عبدالملك يحب أمية ويقول نتيجتي أي لدتي فقال الناس ما رأينا أحدا عوض من هزيمة ما عوض أمية فر من أبي فديك فاستعمل على خراسان فقال رجل من بكر بن وائل في محبس بكير بن وشاح ... أتتك العيس تنفخ في براها ... تكشف عن مناكبها القطوع ... كأن مواقع الإكوار منها ... حمام كنائس بقع وقوع ... بأبيض من أمية مضرحي ... كأن جبينه سيف صنيع ...
وبحير يومئذ بالسنج يسأل عن مسير أمية فلما بلغه أنه قد قارب أبرشهر قال الرجل من عجم أهل مرو يقال له رزين أو زرير دلني على طريق قريب لألقى الأمير قبل قدومه ولك كذا وكذا وأجزل لك العطية وكان عالما بالطريق فخرج به فسار من السنج إلى أرض سرخس في ليلة ثم مضى به إلى نيسابور فوافى أمية حين قدم أبرشهر فلقيه فأخبره عن خراسان وما يصلح أهلها وتحسن به طاعتهم ويخف على الوالي مؤونتهم ورفع على بكير أموالا أصابها وحذره غدره
قال وسار معه حتى قدم مرو وكان امية سيدا كريما فلم يعرض لبكير ولا لعماله وعرض عليه أن يوليه شرطته فأبى بكير فولاها بحير بن ورقاء فلام بكيرا رجال من قومه فقالوا أبيت أن تلي فولى بحيرا وقد عرفت ما بينكما قال كنت أمس والي خراسان تحمل الحراب بين يدي فأصير اليوم على الشرطة أحمل الحربة
وقال أمية لبكير اختر ما شئت من عمل خراسان قال طخارستان قال هي لك قال فتجهز بكير وأنفق مالا كثيرا فقال بحير لأمية إن أتى بكير طخارستان خلعك فلم يزل يحذره حتى حذر فأمره بالمقام عنده
وحج بالناس في هذه السنة الحجاج بن يوسف وكان ولي قضاء المدينة عبدالله بن قيس بن مخرمة قبل شخوصه إلى المدينة كذلك ذكر ذلك عن محمد بن عمر
وكان على المدينة ومكة الحجاج بن يوسف وعلى الكوفة والبصرة بشر بن مروان وعلى خراسان أمية بن عبدالله بن خالد بن أسيد وعلى قضاء الكوفة شريح بن الحارث وعلى قضاء البصرة هشام بن هبيرة وقد ذكر أن عبدالملك بن مروان اعتمر في السنة ولا نعلم صحة ذلك