فهرس الكتاب

الصفحة 1811 من 3305

الملك خراسان ثغر المشرق وقد كان به من الشر ما كان وعليه هذا التميمي وقد تعصب الناس وخافوا أن يصيروا إلى ما كانوا عليه فيهلك الثغر ومن فيه وقد سألوا أن أولي أمرهم رجلا من قريش فيسمعوا له ويطيعوا فقال أمية بن عبدالله يا أمير المؤمنين تداركهم برجل منك قال لولا انحيازك عن أبي فديك كنت ذلك الرجل قال يا أمير المؤمنين والله ما أنجزت حتى لم أجد مقاتلا وخذلني الناس فرأيت أن انحيازي إلى فئة أفضل من تعريضي عصبة بقيت من المسلمين للهلكة وقد علم ذلك مرار بن عبدالرحمن بن أبي بكرة وكتب إليك خالد بن عبدالله بما بلغه من عذري قال وكان خالد كتب إليه بعذره ويخبره أن الناس قد خذلوه فقال مرار صدق أمية يا أمير المؤمنين لقد صبر حتى لم يجد مقاتلا وخذله الناس فولاه خراسان وكان عبدالملك يحب أمية ويقول نتيجتي أي لدتي فقال الناس ما رأينا أحدا عوض من هزيمة ما عوض أمية فر من أبي فديك فاستعمل على خراسان فقال رجل من بكر بن وائل في محبس بكير بن وشاح ... أتتك العيس تنفخ في براها ... تكشف عن مناكبها القطوع ... كأن مواقع الإكوار منها ... حمام كنائس بقع وقوع ... بأبيض من أمية مضرحي ... كأن جبينه سيف صنيع ...

وبحير يومئذ بالسنج يسأل عن مسير أمية فلما بلغه أنه قد قارب أبرشهر قال الرجل من عجم أهل مرو يقال له رزين أو زرير دلني على طريق قريب لألقى الأمير قبل قدومه ولك كذا وكذا وأجزل لك العطية وكان عالما بالطريق فخرج به فسار من السنج إلى أرض سرخس في ليلة ثم مضى به إلى نيسابور فوافى أمية حين قدم أبرشهر فلقيه فأخبره عن خراسان وما يصلح أهلها وتحسن به طاعتهم ويخف على الوالي مؤونتهم ورفع على بكير أموالا أصابها وحذره غدره

قال وسار معه حتى قدم مرو وكان امية سيدا كريما فلم يعرض لبكير ولا لعماله وعرض عليه أن يوليه شرطته فأبى بكير فولاها بحير بن ورقاء فلام بكيرا رجال من قومه فقالوا أبيت أن تلي فولى بحيرا وقد عرفت ما بينكما قال كنت أمس والي خراسان تحمل الحراب بين يدي فأصير اليوم على الشرطة أحمل الحربة

وقال أمية لبكير اختر ما شئت من عمل خراسان قال طخارستان قال هي لك قال فتجهز بكير وأنفق مالا كثيرا فقال بحير لأمية إن أتى بكير طخارستان خلعك فلم يزل يحذره حتى حذر فأمره بالمقام عنده

وحج بالناس في هذه السنة الحجاج بن يوسف وكان ولي قضاء المدينة عبدالله بن قيس بن مخرمة قبل شخوصه إلى المدينة كذلك ذكر ذلك عن محمد بن عمر

وكان على المدينة ومكة الحجاج بن يوسف وعلى الكوفة والبصرة بشر بن مروان وعلى خراسان أمية بن عبدالله بن خالد بن أسيد وعلى قضاء الكوفة شريح بن الحارث وعلى قضاء البصرة هشام بن هبيرة وقد ذكر أن عبدالملك بن مروان اعتمر في السنة ولا نعلم صحة ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت