فهرس الكتاب
دارت على الترك أمر الكاس ... وطارت الترك على الأحلاس ...
... ولوا فرارا عطل القياس ...
وفي هذه السنة عزل يزيد بن عبد الملك عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري عن المدينة ومكة وذلك للنصف من شهر ربيع الأول وكان عامله على المدينة ثلاث سنين
وفيها ولي يزيد بن عبد الملك المدينة عبد الواحد النضري
ابن الضحاك عن المدينة وما كان ولاه من الأعمال
وكان سبب ذلك فيما ذكر محمد بن عمر عن عبد الله بن محمد بن أبي يحيى قال خطب عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري فاطمة ابنة الحسين فقالت والله ما أريد النكاح ولقد قعدت على بني هؤلاء وجعلت تحاجزه وتكره أن تنابذه لما تخاف منه قال وألح عليها وقال والله لئن لم تفعلي لأجلدن أكبر بنيك في الخمر يعني عبد الله بن الحسن فبينا هو كذلك وكان على ديوان المدينة ابن هرمز رجل من أهل الشام فكتب إليه يزيد أن يرفع حسابه ويدفع الديوان فدخل على فاطمة بنت الحسين يودعها فقال هل من حاجة فقالت تخبر أمير المؤمنين بما ألقى من ابن الضحاك وما يتعرض مني قال وبعثت رسولا بكتاب إلى يزيد تخبره وتذكر قرابتها ورحمها وتذكر ما ينال ابن الضحاك منها وما يتوعدها به
قال فقدم ابن هرمز والرسول معا قال فدخل ابن هرمز على يزيد فاستخبره عن المدينة وقال هل كان من مغربة خبر فلم يذكر ابن هرمز من شأن ابنة الحسين فقال الحاجب أصلح الله الأمير بالباب رسول فاطمة بنت الحسين فقال ابن هرمز أصلح الله الأمير إن فاطمة بنت الحسين يوم خرجت حملتني رسالة إليك فأخبر الخبر
قال فنزل من أعلى فراشه وقال لا أم لك ألم أسألك هل من مغربة خبر وهذا عندك لا تخبرنيه قال فاعتذر بالنسيان قال فأذن للرسول فأدخله فأخذ الكتاب فاقترأه قال وجعل يضرب بخيزران في يديه وهو يقول لقد اجترأ ابن الضحاك هل من رجل يسمعني صوته في العذاب وأنا على فراشي قيل له عبد الواحد بن عبد الله بن بشر النضري قال فدعا بقرطاس فكتب بيده
إلى عبد الواحد بن عبد الله بن بشر النضري وهو بالطائف سلام عليك أما بعد فإني قد وليتك المدينة فإذا جاءك كتابي هذا فاهبط واعزل عنها ابن الضحاك وأغرمه أربعين ألف دينار وعذبه حتى أسمع صوته وأنا على فراشي
قال وأخذ البريد الكتاب وقدم به المدينة ولم يدخل على ابن الضحاك وقد أوجست نفس ابن الضحاك فأرسل إلى البريد فكشف له عن طرف المفرش فإذا ألف دينار فقال هذه ألف دينار لك ولك العهد والميثاق لئن أنت أخبرتني خبر وجهك هذا دفعتها إليك فأخبره فاستنظر البريد ثلاثا حتى يسير ففعل ثم خرج ابن الضحاك فأغذ السير حتى نزل على مسلمة بن عبد الملك فقال أنا في جوارك فغدا