فهرس الكتاب

الصفحة 2642 من 3305

لقد ترك الصفصاف هارون صفصفا ... كأن لم يد منه من الناس حاضر ... أناخ على الصفصاف حتى استباحه ... فكابره فيها ألج مكابر ... إلى وجهه تسمو العيون وما سمت ... إلى مثل هارون العيون النواظر ... ترى حوله الأملاك من آل هاشم ... كما حفت البدر النجوم الزواهر ... يسوق يديه من قريش كرامها ... وكلتاها بحر على الناس زاخر ... إذا فقد الناس الغمام تتابعت ... عليهم يكفيك الغيوم المواطر ... على ثقة ألقت إليك أمورها ... قريش كما ألقى عصاه المسافر ... أمور بميراث النبي وليتها ... فأنت لها بالحزم طاو وناشر ... إليكم تناهت فاتستقرت وإنما ... إلى اهله صارت بهن المصاير ... خلفت لنا المهدي في العدل والندى ... فلا العرف منزور ولا الحكم جائر ... وأبناء عباس نجوم مضيئة ... إذا غاب نجم لاح آخر زاهر ... علي بن ساقي الحجيج تتابعت ... أوائل من معروفكم وأواخر ... فأصبحت قد أيقنت أن لست بالغا ... مدى شكر نعماكم وإني لشاكر ... وما الناس إلا وارد لحياضكم ... وذو نهل بالري عنهن صادر ... حصون بني العباس في كل مأزق ... صدور العوالي والسيوف البواتر ... فطورا يهزون القواطع والقنا ... وطورا بأيديهم تهز المخاصر ... بأيدي عظام النفع والضر لاتني ... بهم للعطايا والمنايا بوادر ... ليهنكم الملك الذي أصبحت بكم ... أسرته مختالة والمنابر ... أبوك ولي المصطفى دون هاشم ... وإن رغمت من حاسديك المناخر ...

فأعطاه خمسة آلاف دينار فقبضها بين يديه وكساه خلعته وامر له بعشرة من رقيق الروم وحملة على برذون من خاص مراكبه

وذكر أنه كان مع الرشيد ابن أبي مريم المدني وكان مضحاكا له محدثا فكيها فكان الرشيد لا يصبر عنه ولا يمل محادثته وكان ممن قد جمع إلى ذلك المعرفة بأخبار أهل الحجاز وألقاب الأشراف ومكايد المجان فبلغ من خاصته بالرشيد أن بوأه منزلا في قصره وخلطه بحرمة وبطانته ومواليه وغلمانه فجاء ذات ليلة وهو نائم وقد طلع الفجر وقام الرشيد إلى الصلاة فألفاه نائما فكشف اللحاف عن ظهره ثم قال له كيف أصبحت قال يا هذا ما أصبحت بعد اذهب إلى عملك قال ويلك قم إلى الصلاة قال هذا وقت صلاة أبي الجارود وأنا من أصحاب أبي يوسف القاضي فمضى وتركه نائما وتأهب الرشيد للصلاة فجاء غلامه فقال امير المؤمنين قد قام الى الصلاة فقام فألقى عليه ثيابه ومضى نحوه فإذا الرشيد يقرأ في صلاة الصبح فانتهى إليه وهو يقرأ وما لي لا أعبد الذي فطرني فقال ابن أبي مريم لا أدري والله فما تمالك الرشيد أن ضحك في صلاته ثم التفت إليه وهو كالمغضب فقال يابن أبي مريم في الصلاة أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت