فهرس الكتاب

الصفحة 2643 من 3305

قال يا هذا وما صنعت قال قطعت علي صلاتي قال والله ما فعلت إنما سمعت منك كلاما غمني حين قلت ومالي لا اعبد الذي فطرني فقلت لا أدري والله فعاد فضحك وقال إياك والقرآن والدين ولك ما شئت بعدهما

وذكر بعض خدم الرشيد أن العباس بن محمد أهدى غالية إلى الرشيد فدخل عليه وقد حملها معه فقال يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك قد جئتك بغالية ليس لأحد مثلها أما مسكها فمن سرر الكلاب التبتية العتيقة وأما عنبرها فمن عنبر بحر عدن وأما بانها فمن فلان المدني المعروف بجودة عمله واما مركبها فإنسان بالبصرة عالم بتأليفها حاذق بتركيبها فإن رأى أمير المؤمنين أن يمن علي بقبولها فعل فقال الرشيد لخاقان الخادم وهو على رأسه يا خاقان أدخل هذه الغالية فأدخلها خاقان فإذا هي في برنية عظيمة من فضة وفيها ملعقة فكشف عنها وابن أبي مريم حاضر فقال يا امير المؤمنين هبها لي قال خذها إليك فاغتاظ العباس وطار أسفا وقال ويلك عمدت إلى شيء منعته نفسي وآثرت به سيدي فأخذته فقال أمه فاعله إن دهن بها إلا استه قال فضحك الرشيد ثم وثب ابن أبي مريم فألقى طرف قميصه على رأسه وأدخل يده في البرنية فجعل يخرج منها ما حملت يده فيضعه في استه مرة وفي أرفاغه ومغابنه أخرى ثم سود بها وجهه ورأسه واطرافه حتى أتى على جميع جوارحه وقال لخاقان أدخل إلي غلامي فقال الرشيد وما يعقل مما هو فيه من الضحك ادع غلامه فدعاه فقال لي اذهب بهذه الباقية إلى فلانة امرأته فقل لها ادهني بهذا حرك إلى أن أنصرف فأنيكك فأخذها الغلام ومضى والرشيد يضحك فذهب به الضحك ثم أقبل على العباس فقال والله أنت شيخ أحمق تجيء إلى خليفة الله فتمدح عنده غالية أما تعلم أن كل شيء تمطر السماء وكل شيء تخرج الأرض له وكل شيء هو في الدنيا فملك يده وتحت خاتمه وفي قبضته وأعجب من هذا أنه قيل لملك الموت انظر كل شيء يقول لك هذا فأنفذه فمثل هذا تمدح عنده الغالية ويخطب في ذكرها كأنه يقال أو عطار أو تمار قال فضحك الرشيد حتى كاد ينقطع نفسه ووصل ابن أبي مريم في ذلك اليوم بمائة ألف درهم

وذكر عن زيد بن علي بن الحسين بن زيد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال أراد الرشيد أن يشرب الدواء يوما فقال له ابن أبي مريم هل لك أن تجعلني حاجبك غدا عند اخذك الدواء وكل شيء أكسبه فهو بيني وبينك قال أفعل فبعث إلى الحاجب الزم غدا منزلك فإني قد وليت ابن أبي مريم الحجابة وبكر بن ابي مريم فوضع له الكرسي وأخذ الرشيد دواءه وبلغ الخبر بطانته فجاء رسول أم جعفر يسأل عن أمير المؤمنين وعن دوائه فأوصله إليه وتعرف حاله وانصرف بالجواب وقال للرسول أعلم السيدة ما فعلت في الإذن لك قبل الناس فأعلمها فبعثت إليه بمال كثير ثم جاء رسول يحيى بن خالد ففعل به مثل ذلك ثم جاء رسول جعفر والفضل ففعل كذلك فبعث إليه كل واحد من البرامكة بصلة جزيلة ثم جاء رسول الفضل بن الربيع فرده ولم يأذن له وجاءت رسل القواد والعظماء فما احد سهل إذنه إلا بعث إليه بصلة جزيلة فما صار العصر حتى صار إليه ستون ألف دينار فلما خرج الرشيد من العلة ونقي بدنه من الدواء دعاه فقال له ما صنعت في يومك هذا قال يا سيدى كسبت ستين الف دينار فاستكثرها وقال واين حاصلى قال معزول قال قد سوغناك حاصلنا فأهد إلينا عشرة آلاف تفاحة ففعل فكان أربح من تاجره الرشيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت