فهرس الكتاب
قال يا هذا وما صنعت قال قطعت علي صلاتي قال والله ما فعلت إنما سمعت منك كلاما غمني حين قلت ومالي لا اعبد الذي فطرني فقلت لا أدري والله فعاد فضحك وقال إياك والقرآن والدين ولك ما شئت بعدهما
وذكر بعض خدم الرشيد أن العباس بن محمد أهدى غالية إلى الرشيد فدخل عليه وقد حملها معه فقال يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك قد جئتك بغالية ليس لأحد مثلها أما مسكها فمن سرر الكلاب التبتية العتيقة وأما عنبرها فمن عنبر بحر عدن وأما بانها فمن فلان المدني المعروف بجودة عمله واما مركبها فإنسان بالبصرة عالم بتأليفها حاذق بتركيبها فإن رأى أمير المؤمنين أن يمن علي بقبولها فعل فقال الرشيد لخاقان الخادم وهو على رأسه يا خاقان أدخل هذه الغالية فأدخلها خاقان فإذا هي في برنية عظيمة من فضة وفيها ملعقة فكشف عنها وابن أبي مريم حاضر فقال يا امير المؤمنين هبها لي قال خذها إليك فاغتاظ العباس وطار أسفا وقال ويلك عمدت إلى شيء منعته نفسي وآثرت به سيدي فأخذته فقال أمه فاعله إن دهن بها إلا استه قال فضحك الرشيد ثم وثب ابن أبي مريم فألقى طرف قميصه على رأسه وأدخل يده في البرنية فجعل يخرج منها ما حملت يده فيضعه في استه مرة وفي أرفاغه ومغابنه أخرى ثم سود بها وجهه ورأسه واطرافه حتى أتى على جميع جوارحه وقال لخاقان أدخل إلي غلامي فقال الرشيد وما يعقل مما هو فيه من الضحك ادع غلامه فدعاه فقال لي اذهب بهذه الباقية إلى فلانة امرأته فقل لها ادهني بهذا حرك إلى أن أنصرف فأنيكك فأخذها الغلام ومضى والرشيد يضحك فذهب به الضحك ثم أقبل على العباس فقال والله أنت شيخ أحمق تجيء إلى خليفة الله فتمدح عنده غالية أما تعلم أن كل شيء تمطر السماء وكل شيء تخرج الأرض له وكل شيء هو في الدنيا فملك يده وتحت خاتمه وفي قبضته وأعجب من هذا أنه قيل لملك الموت انظر كل شيء يقول لك هذا فأنفذه فمثل هذا تمدح عنده الغالية ويخطب في ذكرها كأنه يقال أو عطار أو تمار قال فضحك الرشيد حتى كاد ينقطع نفسه ووصل ابن أبي مريم في ذلك اليوم بمائة ألف درهم
وذكر عن زيد بن علي بن الحسين بن زيد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال أراد الرشيد أن يشرب الدواء يوما فقال له ابن أبي مريم هل لك أن تجعلني حاجبك غدا عند اخذك الدواء وكل شيء أكسبه فهو بيني وبينك قال أفعل فبعث إلى الحاجب الزم غدا منزلك فإني قد وليت ابن أبي مريم الحجابة وبكر بن ابي مريم فوضع له الكرسي وأخذ الرشيد دواءه وبلغ الخبر بطانته فجاء رسول أم جعفر يسأل عن أمير المؤمنين وعن دوائه فأوصله إليه وتعرف حاله وانصرف بالجواب وقال للرسول أعلم السيدة ما فعلت في الإذن لك قبل الناس فأعلمها فبعثت إليه بمال كثير ثم جاء رسول يحيى بن خالد ففعل به مثل ذلك ثم جاء رسول جعفر والفضل ففعل كذلك فبعث إليه كل واحد من البرامكة بصلة جزيلة ثم جاء رسول الفضل بن الربيع فرده ولم يأذن له وجاءت رسل القواد والعظماء فما احد سهل إذنه إلا بعث إليه بصلة جزيلة فما صار العصر حتى صار إليه ستون ألف دينار فلما خرج الرشيد من العلة ونقي بدنه من الدواء دعاه فقال له ما صنعت في يومك هذا قال يا سيدى كسبت ستين الف دينار فاستكثرها وقال واين حاصلى قال معزول قال قد سوغناك حاصلنا فأهد إلينا عشرة آلاف تفاحة ففعل فكان أربح من تاجره الرشيد