فهرس الكتاب

الصفحة 2644 من 3305

وذكر عن إسماعيل بن صبيح قال دخلت على الرشيد فإذا جارية على رأسه وفي يدها صحيفة وملعقة في يدها الأخرى وهي تلعقه أولا فأولا قال فنظرت إلى شيء أبيض رقيق فلم ادر ما هو قال وعلم أني أحب أن أعرفه فقال يا إسماعيل بن صبيح قلت لبيك يا سيدي قال تدري ما هذا قلت لا قال هذا جشيش الأرز والحنطة وماء نخالة السميد وهو نافع للأطراف المعوجة وتشجنيج الأعصاب ويصفى البشرة ويذهب الكلف ويسمن البدن ويجلو الأوساخ قال فلم تكن لي همة حين انصرفت إلا أن دعوت الطباخ فقلت بكر علي كل غداة بالجشيش قال وما هو فوصفت له الصفة التي سمعتها قال نضجر من هذا في اليوم الثالث فعمله في اليوم الأول فاستطبته وعمله في اليوم الثاني فصار دونه وجاء به في اليوم الثالث فقلت لا تقدمه

وذكر أن الرشيد اعتل علة فعالجه الأطباء فلم يجد من علته إفاقة فقال له أبو عمر الأعجمي بالهند طبيب يقال له منكه رأيتهم يقدمونه على كل من بالهند وهو أحد عبادهم وفلاسفتهم فلو بعث إليه أمير المؤمنين لعل الله أن يبعث له الشفاء على يده قال فوجه الرشيد من حمله ووجه إليه بصلة تعينه على سفره قال فقدم فعالج الرشيد فبرئ من علته بعلاجه فأجرى له رزقا واسعا وأموالا كافية فبينا منكه مارا بالخلد إذا هو برجل من المانيين قد بسط كساءه وألقى عليه عقاقير كثيرة وقام يصف دواء عنده معجونا فقال في صفته هذا دواء للحمى الدائمة وحمى الغب وحمى الربع والمثلثة ولوجع الظهر والركبيتن والبواسير والرياح ولوجع المفاصل ووجع العينين ولوجع البطن والصداع والشقيقة ولتقطير البول والفالج والارتعاش فلم يدع علة في البدن إلا ذكر أن الدواء شفاء منها فقال منكه لترجمانه ما يقول هذا فترجم له ما سمع فتبسم منكه وقال على كل حال ملك العرب جاهل وذاك أنه إن كان الأمر على ما قال هذا فلم حملني من بلادي وقطعني عن اهلي وتكلف الغليظ من مؤنتي وهو يجد هذا نصب عينه وبإزائه وإن كان الأمر ليس كما يقول هذا فلم لا يقتله فإن الشريعة قد أباحت دمه ودم من أشبهه لأنه إن قتل فإنما هي نفس يحيا بقتلها خلق كثير وإن ترك هذا الجاهل قتل في كل يوم نفسا وبالحرى أن يقتل اثنتين وثلاثا وأربعا في كل يوم وهذا فساد في التدبير ووهن في المملكة

وذكر أن يحيى بن خالد بن برمك ولى رجلا بعض أعمال الخراج بالسواد فدخل إلى الرشيد يودعه وعنده يحيى وجعفر بن يحيى فقال الرشيد ليحيى وجعفر أوصياه فقال له يحيى وفر واعمر وقال له جعفر أنصف وانتصف فقال له الرشيد اعدل وأحسن

وذكر عن الرشيد أنه غضب على يزيد بن مزيد الشيباني ثم رضى عنه وأذن له فدخل عليه فقال يا أمير المؤمنين الحمد لله الذي سهل لنا سبيل الكرامة وحل لنا النعمة بوجه لقائك وكشف عنا صبابة الكرب بإفضالك فجزاك الله في حال سخطك رضا المنيبين وفي حال رضاك جزاء المنعمين الممتنين المتطولين فقد جعلك الله وله الحمد تتثبت تحرجا عند الغضب وتتطول ممتنا بالنعم وتعفو عن المسيء تفضلا بالعفو

وذكر مصعب بن عبد الله الزبيري أن أباه عبد الله بن مصعب أخبره أن الرشيد قال له ما تقول في الذين طعنوا على عثمان قال قلت يا أمير المؤمنين طعن عليه ناس وكان معه ناس فأما الذين طعنوا عليه فتفرقوا عنه فهم انواع الشيع واهل البدع وانواع الخوارج وأما الذين كانوا معه فهم أهل الجماعة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت