فهرس الكتاب
وذكر عن إسماعيل بن صبيح قال دخلت على الرشيد فإذا جارية على رأسه وفي يدها صحيفة وملعقة في يدها الأخرى وهي تلعقه أولا فأولا قال فنظرت إلى شيء أبيض رقيق فلم ادر ما هو قال وعلم أني أحب أن أعرفه فقال يا إسماعيل بن صبيح قلت لبيك يا سيدي قال تدري ما هذا قلت لا قال هذا جشيش الأرز والحنطة وماء نخالة السميد وهو نافع للأطراف المعوجة وتشجنيج الأعصاب ويصفى البشرة ويذهب الكلف ويسمن البدن ويجلو الأوساخ قال فلم تكن لي همة حين انصرفت إلا أن دعوت الطباخ فقلت بكر علي كل غداة بالجشيش قال وما هو فوصفت له الصفة التي سمعتها قال نضجر من هذا في اليوم الثالث فعمله في اليوم الأول فاستطبته وعمله في اليوم الثاني فصار دونه وجاء به في اليوم الثالث فقلت لا تقدمه
وذكر أن الرشيد اعتل علة فعالجه الأطباء فلم يجد من علته إفاقة فقال له أبو عمر الأعجمي بالهند طبيب يقال له منكه رأيتهم يقدمونه على كل من بالهند وهو أحد عبادهم وفلاسفتهم فلو بعث إليه أمير المؤمنين لعل الله أن يبعث له الشفاء على يده قال فوجه الرشيد من حمله ووجه إليه بصلة تعينه على سفره قال فقدم فعالج الرشيد فبرئ من علته بعلاجه فأجرى له رزقا واسعا وأموالا كافية فبينا منكه مارا بالخلد إذا هو برجل من المانيين قد بسط كساءه وألقى عليه عقاقير كثيرة وقام يصف دواء عنده معجونا فقال في صفته هذا دواء للحمى الدائمة وحمى الغب وحمى الربع والمثلثة ولوجع الظهر والركبيتن والبواسير والرياح ولوجع المفاصل ووجع العينين ولوجع البطن والصداع والشقيقة ولتقطير البول والفالج والارتعاش فلم يدع علة في البدن إلا ذكر أن الدواء شفاء منها فقال منكه لترجمانه ما يقول هذا فترجم له ما سمع فتبسم منكه وقال على كل حال ملك العرب جاهل وذاك أنه إن كان الأمر على ما قال هذا فلم حملني من بلادي وقطعني عن اهلي وتكلف الغليظ من مؤنتي وهو يجد هذا نصب عينه وبإزائه وإن كان الأمر ليس كما يقول هذا فلم لا يقتله فإن الشريعة قد أباحت دمه ودم من أشبهه لأنه إن قتل فإنما هي نفس يحيا بقتلها خلق كثير وإن ترك هذا الجاهل قتل في كل يوم نفسا وبالحرى أن يقتل اثنتين وثلاثا وأربعا في كل يوم وهذا فساد في التدبير ووهن في المملكة
وذكر أن يحيى بن خالد بن برمك ولى رجلا بعض أعمال الخراج بالسواد فدخل إلى الرشيد يودعه وعنده يحيى وجعفر بن يحيى فقال الرشيد ليحيى وجعفر أوصياه فقال له يحيى وفر واعمر وقال له جعفر أنصف وانتصف فقال له الرشيد اعدل وأحسن
وذكر عن الرشيد أنه غضب على يزيد بن مزيد الشيباني ثم رضى عنه وأذن له فدخل عليه فقال يا أمير المؤمنين الحمد لله الذي سهل لنا سبيل الكرامة وحل لنا النعمة بوجه لقائك وكشف عنا صبابة الكرب بإفضالك فجزاك الله في حال سخطك رضا المنيبين وفي حال رضاك جزاء المنعمين الممتنين المتطولين فقد جعلك الله وله الحمد تتثبت تحرجا عند الغضب وتتطول ممتنا بالنعم وتعفو عن المسيء تفضلا بالعفو
وذكر مصعب بن عبد الله الزبيري أن أباه عبد الله بن مصعب أخبره أن الرشيد قال له ما تقول في الذين طعنوا على عثمان قال قلت يا أمير المؤمنين طعن عليه ناس وكان معه ناس فأما الذين طعنوا عليه فتفرقوا عنه فهم انواع الشيع واهل البدع وانواع الخوارج وأما الذين كانوا معه فهم أهل الجماعة إلى