فهرس الكتاب

الصفحة 2910 من 3305

في قيود وأغلال فأمر بحبسهم وأجيز وصيف بخمسة وسبعين ألف دينار وقلد سيفا وكسى

وفي هذه السنة تم الفداء بين المسلمين وصاحب الروم واجتمع فيها المسلمون والروم على نهر يقال له اللمس على سلوقية على مسيرة يوم من طرسوس

ذكر عن أحمد بن أبي قحطبة صاحب خاقان الخادم وكان خادم الرشيد وكان قد نشأ بالثغر ان خاقان هذا قدم على الواثق وقدم معه نفر من وجوه أهل طرسوس وغيرها يشكون صاحب مظالم كان عليهم يكنى أبا وهب فأحضر فلم يزل محمد بن عبد الملك يجمع بينه وبينهم في دار العامة عند انصراف الناس يوم الاثنين والخميس فيمكثون إلى وقت الظهر وينصرف محمد بن عبد الملك وينصرفون فعزل عنهم وأمر الواثق بامتحان أهل الثغور في القرآن فقالوا بخلقه جميعا إلا أربعة نفر فأمر الواثق بضرب أعناقهم إن لم يقولوه وأمر لجميع أهل الثغور بجوائز على ما رأى خاقان وتعجل أهل الثغور إلى ثغورهم وتأخر خاقان بعدهم قليلا فقدم على الواثق رسل صاحب الروم وهو ميخائيل بن توفيل بن ميخائيل بن أليون بن جورجس يسأله أن يفادي بمن في يده من أسارى المسلمين فوجه الواثق خاقان في ذلك فخرج خاقان ومن معه في فداء أسارى المسلمين في آخر سنة ثلاثين ومائتين على موعد بين خاقان ورسل صاحب الروم للالتقاء للفداء في يوم عاشوراء وذلك في العاشر من المحرم سنة إحدى وثلاثين ومائتين ثم عقد الواثق لأحمد بن سعيد بن سلم بن قتيبة الباهلي على الثغور والعواصم وأمره بحضور الفداء فخرج على سبعة عشر من البرد وكان الرسل الذين قدموا في طلب الفداء قد جرى بينهم وبين ابن الزيات اختلاف في الفداء قالوا لا نأخذ في الفداء امرأة عجوزا ولا شيخا كبيرا ولا صبيا فلم يزل ذلك بينهم أياما حتى رضوا عن كل نفس بنفس

فوجه الواثق إلى بغداد والرقة في شرى من يباع من الرقيق من مماليك فاشترى من قدر عليه منهم فلم تتم العدة فأخرج الواثق من قصره من النساء الروميات العجائز وغيرهن حتى تمت العدة ووجه ممن مع ابن أبي دواد رجلين يقال لأحدهما يحيى بن آدم الكرخي ويكنى أبا رملة وجعفر بن أحمد بن الحذاء ووجه معهما كاتبا من كتاب العرض يقال له طالب بن داود وأمره بامتحانهم هو وجعفر فمن قال القرآن مخلوق فودي به ومن أبى ذلك ترك في أيدي الروم وأمر لطالب بخمسة آلاف درهم وأمر أن يعطوا جميع من قال إن القرآن مخلوق ممن فودي به دينارا لكل إنسان من ماله حمل معهم فمضى القوم

فذكر عن أحمد بن الحارث أنه قال سألت ابن أبي قحطبة صاحب خاقان الخادم وكان السفير الموجه بين المسلمين والروم وجه ليعرف عدة المسلمين في بلاد الروم فأتى ملك الروم وعرف عدتهم قبل الفداء فذكر أنه بلغت عدتهم ثلاثة آلاف رجل وخمسمائة امرأة فأمر الواثق بفدائهم وعجل أحمد بن سعيد على البريد ليكون الفداء على يديه ووجه من يمتحن الأسراء من المسلمين فمن قال منهم إن القرآن مخلوق وإن الله عز و جل لا يرى في الآخرة فودي به ومن لم يقل ذلك ترك في أيدي الروم ولم يكن فداء منذ أيام محمد بن زبيدة في سنة أربع أو خمس وتسعين ومائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت