فهرس الكتاب

الصفحة 2911 من 3305

قال فلما كان يوم عاشوراء لعشر خلون من المحرم سنة إحدى وثلاثين ومائتين احتمع المسلمون ومن معهم من العلوج وقائدان من قواد الروم يقال لأحدهما أنقاس وللآخر لمسنوس والمسلمون والمطوعة في أربعة آلاف بين فارس وراجل فاجتمعوا بموضع يقال له اللمس فذكر عن محمد بن أحمد بن سعيد بن قتيبة الباهلي أن كتاب أبيه أتاه أن من فودي به من المسلمين ومن كان معهم من اهل ذمتهم أربعة آلاف وستمائة إنسان منهم صبيان ونساء ستمائة ومنهم من اهل الذمة أقل من خمسمائة والباقون رجال من جميع الآفاق

وذكر أبو قحطبة وكان رسول خاقان الخادم إلى ملك الروم لينظر كم عدد الأسرى ويعلم صحة ما عزم عليه ميخائيل ملك الروم أن عدد المسلمين قبل الفداء كان ثلاث آلاف رجل وخمسمائة امرأة وصبي ممن كان بالقسطنطينية وغيرها إلا من أحضره الروم ومحمد بن عبد الله الطرسوسي وكان عندهم فأوفده أحمد بن سعيد بن سلم وخاقان مع نفر من وجوه الأسرى على الواثق فحملهم الواثق على فرس فرس وأعطى لكل رجل منهم ألف درهم

وذكر محمد هذا أنه كان أسيرا في أيدي الروم ثلاثين سنة وانه كان أسر في غزاة رامية كان في العلافة فأسر وكان فيمن فودي به في هذا الفداء وقال فودي بنا في يوم عاشوراء على نهر يقال له اللامس على سلوقية قريبا من البحر وأن عدتهم كانت أربعة آلاف وأربعمائة وستين نفسا النساء وأزواجهن وصبيانهن ثمانمائة وأهل ذمة المسلمين مائة أو أكثر فوقع الفداء كل نفس عن نفس صغيرا أو كبيرا فاستفرغ خاقان جميع من كان في بلد الروم من المسلمين ممن علم موضعه

قال فلما جمعوا للفداء وقف المسلمون من جانب النهر الشرقي والروم من الجانب الغربي وهو مخاضة فكان هؤلاء يرسلون من ها هنا رجلا وهؤلاء من ها هنا رجلا فيلتقيان في وسط النهر فإذا صار المسلم إلى المسلمين كبر وكبروا وإذا صار الرومي إلى الروم تكلم بكلامهم وتكلموا شبيها بالتكبير

وذكر عن السندي مولى حسين الخادم أنه قال عقد المسلمون جسرا على النهر وعقد الروم جسرا فكنا نرسل الرومي على جسرنا ويرسل الروم المسلم على جسرهم فيصير هذا إلينا وذاك إليهم وانكر أن يكون مخاضة

وذكر عن محمد بن كريم أنه قال لما صرنا في أيدي المسلمين امتحننا جعفر ويحيى فقلنا وأعطينا دينارين دينارين

قال وكان البطريقان اللذان قدما بالأسرى لا بأس بهما في معاشرتهما

قال وخاف الروم عدد المسلمين لقلتهم وكثرة المسلمين فآمنهم خاقان من ذلك وضرب بينهم وبين المسلمين أربعين يوما لا يغزون حتى يصلوا إلى بلادهم ومأمنهم وكان الفداء في أربعة أيام ففضل مع خاقان ممن كان أمير المؤمنين أعد لفداء المسلمين عدة كبيرة وأعطى خاقان صاحب الروم ممن كان قد فضل في يده مائة نفس ليكون عليهم الفضل استظهارا مكان من يخشى أن يأسروه من المسلمين إلى انقضاء المدة ورد الباقين إلى طرسوس فباعهم

قال وكان خرج معنا ممن تنصر ببلاد الروم من المسلمين نحو من ثلاثين رجلا فودي بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت