فهرس الكتاب

الصفحة 2587 من 3305

فمما كان فيها من ذلك وثوب الحوفية بمصر من قيس وقضاعة وغيرهم بعامل الرشيد عليهم إسحاق بن سليمان وقتالهم إياه وتوجيه الرشيد إليه هرثمة بن أعين في عدة من القواد المضمومين إليه مددا لإسحاق بن سليمان حتى أذعن أهل الحوف ودخلوا في الطاعة وأدوا ما كان عليهم من وظائف السلطان وكان هرثمة إذ ذاك عامل الرشيد على فلسطين فلما انقضى أمر الحوفية صرف هارون إسحاق بن سليمان عن مصر وولاها هرثمة نحوا من شهر ثم صرفه وولاها عبد الملك بن صالح

وفيها كان وثوب أهل إفريقية بعبدويه الأنباري ومن معه من الجند هنالك فقتل الفضل بن روح بن حاتم وأخرج من كان بها من آل المهلب فوجه الرشيد إليهم هرثمة بن أعين فرجعوا إلى الطاعة

وقد ذكر أن عبدويه هذا لما غلب على إفريقية وخلع السلطان عظم شأنه وكثر تبعه ونزع إليه الناس من النواحي وكان وزير الرشيد يومئذ يحيى بن خالد بن برمك فوجه إليه يحيى بن خالد بن برمك يقطين بن موسى ومنصور بن زياد كاتبه فلم يزل يحيى بن خالد يتابع على عبدويه الكتب بالترغيب في الطاعة والتخويف للمعصية والإعذار إليه والإطماع والعدة حتى قبل الأمان وعاد إلى الطاعة وقدم بغداد فوفى له يحيى بما ضمن له وأحسن إليه وأخذ له أمانا من الرشيد ووصله ورأسه

وفي هذه السنة فوض الرشيد أموره كلها إلى يحيى بن خالد بن برمك

وفيها خرج الوليد بن طريف الشاري بالجزيرة وحكم بها ففتك بإبراهيم بن خازم بن خزيمة بنصيبين ثم مضى منها إلى إرمينية

وفيها شخص الفضل بن يحيى إلى خراسان واليا عليها فأحسن السيرة بها وبنى بها المساجد والرباطات وغزا ما وراء النهر فخرج إليه خاراخره ملك أشروسنة وكان ممتنعا

وذكر أن الفضل بن يحيى اتخذ بخراسان جندا من العجم سماهم العباسية وجعل ولاءهم لهم وأن عدتهم بلغت خمسمائة ألف رجل وأنه قدم منهم بغداد عشرون ألف رجل فسموا ببغداد الكرنبية وخلف الباقي منهم بخراسان على أسمائهم ودفاترهم وفي ذلك يقول مروان بن أبي حفصة ... ما الفضل إلا شهاب لا أفول له ... عند الحروب إذا ما تأفل الشهب ... حام على ملك عز سهمهم ... من الوراثة في أيديهم سبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت