فهرس الكتاب
وقد روي عن معقل بن يسار أن الذي كان أميرا على جيش المسلمين حين غزوا إصبهان النعمان بن مقرن
حدثنا يعقوب بن إبراهيم وعمرو بن علي قالا حدثنا عبدالرحمن بن مهدي قال حدثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن علقمة بن عبدالله المزني عن معقل بن يسار أن عمر بن الخطاب شاور الهرمزان فقال ما ترى أبدأ بفارس أم بأذربيجان أم بإصبهان فقال إن فارس وأذربيجان الجناحان وإصبهان الراس فإن قطعت أحد الجناحين قام الجناح الآخر فإن قطعت الرأس وقع الجناحان فابدأ بالرأس فدخل عمر المسجد والنعمان بن مقرن يصلي فقعد إلى جنبه فلما قضى صلاته قال إني أريد أن أستعملك قال أما جابيا فلا ولكن غازيا قال فأنت غاز فوجهه إلى إصبهان وكتب إلى أهل الكوفة أن يمدوه فأتاها وبينه وبنيهم النهر فأرسل إليهم المغيرة بن شعبة فأتاهم فقيل لملكهم وكان يقال له ذو الحاجبين إن رسول العرب على الباب فشاور اصحابه فقال ما ترون أقعد له في بهجة الملك فقالوا نعم فقعد على سريره ووضع التاج على رأسه وقعد أبناء الملوك نحو السماطين عليهم القرطة وأسورة الذهب وثياب الديباج ثم أذن له فدخل ومعه رمحه وترسه فجعل يطعن برمحه بسطهم ليتطيروا وقد أخذ بضبعيه رجلان فقام بين يديه فكلمه ملكهم فقال إنكم يا معشر العرب أصابكم جوع شديد فخرجتم فإن شئتم أمرناكم ورجعتم إلى بلادكم فتكلم المغيرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إنا معاشر العرب كنا نأكل الجيف والميتة ويطؤنا الناس ولا نطؤهم وإن الله عز و جل ابتعث منا نبيا أوسطنا حسبا وأصدقنا حديثا فذكر النبي صلى الله عليه و سلم بما هو أهله وإنه وعدنا أشياء فوجدناها كما قال وإنه وعدنا أنا سنظهر عليكم ونغلب على ما ها هنا وإني أرى عليكم بزة وهيئة ما أرى من خلفي يذهبون حتى يصيبوها قال ثم قلت في نفسي لو جمعت جراميزي فوثبت وثبة فقعدت مع العلج على سريره لعله يتطير قال فوجدت غفلة فوثبت فإذا أنه معه على سريره قال فأخذوه يتوجئونه ويطئونه بأرجلهم قال قلت هكذا تفعلون بالرسل فإنا لا نفعل هكذا ولا نفعل برسلكم هذا فقال الملك إن شئتم قطعتم إلينا وإن شئتم قطعنا إليكم قال فقلت بل نقطع إليكم قال فقطعنا إليهم فتسلسلوا كل عشرة في سلسلة وكل خمسة وكل ثلاثة قال فصاففناهم فرشقونا حتى أسرعوا فينا فقال المغيرة للنعمان يرحمك الله إنه قد أسرع في الناس فاحمل فقال والله إنك لذو مناقب لقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم القتال فكان إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر قال ثم قال إني هاز لوائي ثلاث مرات فأما الهزة الأولى فقضى رجل حاجته وتوضأ وأما الثانية فنظر رجل في سلاحه وفي شسعه فأصلحه وأما الثالثة فاحملوا ولا يلوين أحد على أحد وإن قتل النعمان فلا يلو عليه أحد فإني أدعو الله عز و جل بدعوة فعزمت على كل امرئ منكم لما أمن عليها اللهم أعط اليوم النعمان الشهادة في نصر المسلمين وافتح عليهم وهز لواءه أول مرة ثم هز الثانية ثم هز الثالثة ثم شل درعه ثم حمل فكان أول صريع فقال معقل فأتيت عليه فذكرت عزمته فجعلت عليه علما ثم ذهبت وكنا إذا قتلنا رجلا شغل عنا أصحابه ووقع ذو الحاجبين عن بغلته فانشق بطنه فهزمهم الله ثم جئت إلى