وربيعة وبعث حبيب بن منقذ الثوري من همذان على ربع تميم وهمدان وخرج معه المختار يشيعه حتى إذا بلغ دير عبدالرحمن بن أم الحكم إذا أصحاب المختار قد استقبلوه قد حملوا الكرسي على بغل أشهب كانوا يحملونه عليه فوقفوا به على القنطرة وصاحب أمر الكرسي حوشب البرسمي وهو يقول يا رب عمرنا في طاعتك وانصرنا على الأعداء واذكرنا ولا تنسنا واسترنا قال وأصحابه يقولون آمين آمين قال فضيل فأنا سمعت ابن نوف الهمداني يقول قال المختار ... أما ورب المرسلات عرفا ... لنقتلن بعد صف صفا ... وبعد ألف قاسطين ألفا ...
قال فلما انتهى إليهم المختار وابن الأشتر ازدحموا ازدحاما شديدا على القنطرة ومضى المختار مع إبراهيم إلى قناطر رأس الجالوت وهي إلى جنب دير عبدالرحمن فإذا أصحاب الكرسي قد وقفوا على قناطر رأس الجالوت يستنصرون فلما صار المختار بين قنطرة دير عبدالرحمن وقناطر رأس الجالوت وقف وذلك حين أراد أن ينصرف فقال لابن الأشتر خذ عني ثلاثا خف الله في سر أمرك وعلانيته وعجل السير وإذا لقيت عدوك فناجزهم ساعة تلقاهم وإن لقيتهم ليلا فاستطعت ألا تصبح حتى تناجزهم وإن لقيتهم نهارا فلا تنتظر بهم الليل حتى تحاكمهم إلى الله ثم قال هل حفظت ما أوصيتك به قال نعم قال صحبك الله ثم انصرف وكان موضع عسكر إبراهيم بموضع حمام أعين ومنه شخص بعسكره
قال أبو مخنف فحدثني فضيل بن خديج قال لما انصرف المختار مضى إبراهيم ومعه أصحابه حتى انتهى إلى أصحاب الكرسي وقد عكفوا حوله وهم رافعوا أيديهم إلى السماء يستنصرون فقال إبراهيم اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء سنة بني إسرائيل والذي نفسي بيده إذ عكفوا على عجلهم فلما جاز القنطرة إبراهيم وأصحابه انصرف أصحاب الكرسي
قال أبو جعفر وكان بدء سببه ما حدثني به عبدالله بن أحمد بن شبويه قال حدثني أبي قال حدثني سليمان قال حدثني عبدالله بن المبارك عن إسحاق بن يحيى بن طلحة قال حدثني معبد بن خالد قال حدثني طفيل بن جعدة بن هبيرة قال أعدمت مرة من الورق فإني لكذلك إذ خرجت يوما فإذا زيات جار لي له كرسي قد ركبه وسخ شديد فخطر على بالي أن لو قلب للمختار في هذا فرجعت فأرسلت إلى الزيات أرسل إلي بالكرسي فأرسل إلي به فأتيت المختار فقلت إني كنت أكتمك شيئا لم أستحل ذلك فقد بدا لي أن أذكره لك قال وما هو قلت كرسي كان جعدة بن هبيرة يجلس عليه كأنه يرى أن فيه أثرة من علم قال سبحان الله فأخرت هذا إلى اليوم أبعث إليه ابعث إليه قال وقد غسل وخرج عود نصار وقد تشرب الزيت فخرج يبص فجيء به وقد غشي فأمر لي باثني عشر ألفا ثم دعا الصلاة جامعة
فحدثني معبد بن خالد الجدلي قال أنطلق بي وبإسماعيل بن طلحة بن عبيد الله وشبث بن ربعي والناس يجرون إلى المسجد فقال المختار إنه لم يكن في الأمم الخالية أمر إلا وهو كائن في هذه الأمة مثله وإنه كان في بني إسرائيل التابوت فيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون وإن هذا فينا مثل التابوت اكشفوا