فإنكم لستم تألون الإسلام وأهله شرا والسلام فلما قرأ الأشتر الكتاب قال اللهم أسوأنا نظرا للرعية وأعملنا فيهم بالمعصية فعجل له النقمة فكتب بذلك سعيد إلى عثمان وسار الأشتر وأصحابه إلى حمص فأنزلهم عبدالرحمن بن خالد الساحل وأجرى عليهم رزقا قال محمد بن عمر حدثني عيسى بن عبدالرحمن عن أبي إسحاق الهمداني قال اجتمع نفر بالكوفة يطعنون على عثمان من أشراف أهل العراق مالك بن الحارث الأشتر وثابت بن قيس النخعي وكميل بن زياد النخعي وزيد بن صوحان العبدي وجندب بن زهير الغامدي وجندب بن كعب الأزدي وعروة بن الجعد وعمرو بن الحمق الخزاعي فكتب سعيد بن العاص إلى عثمان يخبره بأمرهم فكتب إليه أن سيرهم إلى الشام وألزمهم الدروب
مما كتب به إلي السري عن شعيب عن سيف عن عطية عن يزيد الفقعسي قال لما مضى من إمارة ابن عامر ثلاث سنين بلغه أن في عبدالقيس رجلا نازلا على حكيم بن جبلة وكان حكيم بن جبلة رجلا لصا إذا قفل الجيوش خنس عنهم فسعى في أرض فارس فيغير على أهل الذمة ويتنكر لهم ويفسد في الأرض ويصيب ما شاء ثم يرجع فشكاه أهل الذمة وأهل القبلة إلى عثمان فكتب إلى عبدالله بن عامر أن احبسه ومن كان مثله فلا يخرجن من البصرة حتى تأنسوا منه رشدا فحبسه فكان لا يستطيع أن يخرج منها فلما قدم ابن السوداء نزل عليه واجتمع إليه نفر فطرح لهم ابن السوداء ولم يصرح فقبلوا منه واستعظموه وأرسل إليه ابن عامر فسأله ما أنت فأخبره أنه رجل من أهل الكتاب رغب في الإسلام ورغب في جوارك فقال ما يبلغني ذلك اخرج عني فخرج حتى أتى الكوفة فأخرج منها فاستقر بمصر وجعل يكاتبهم ويكاتبونه ويختلف الرجال بينهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا إن حمران بن أبان تزوج امرأة في عدتها فنكل به عثمان وفرق بينهما وسيره إلى البصرة فلزم ابن عامر فتذاكروا يوما الركوب والمرور بعامر بن عبد قيس وكان منقبضا عن الناس فقال حمران ألا أسبقكم فأخبره فخرج فدخل عليه وهو يقرأ في المصحف فقال الأمير أراد أن يمر بك فأحببت أن أخبرك فلم يقطع قراءته ولم يقبل عليه فقام من عنده خارجا فلما انتهى إلى الباب لقيه ابن عامر فقال جئتك من عند امرئ لا يرى لآل إبراهيم عليه فضلا واستأذن ابن عامر فدخل عليه وجلس إليه فأطبق عامر المصحف وحدثه ساعة فقال له ابن عامر ألا تغشانا فقال سعد بن ابي العرجاء يحب الشرف فقال ألا نستعملك فقال حصين بن أبي الحر يحب العمل فقال ألا نزوجك فقال ربيعة بن عسل يعجبه النساء قال إن هذا يزعم أنك لا ترى لآل إبراهيم عليك فضلا فتصفح المصحف فكان أول ما وقع عليه وافتتح منه إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ( 1 ) فلما رد حمران تتبع ذلك منه فسعى به وشهد له أقوام فسيره