فهرس الكتاب

الصفحة 2433 من 3305

إن هذا قد أقر لكم بقتل أخيكم وادعى أني أمرته بذلك وقد كذب قالوا فادفعه إلينا نقتله به قال شأنكم به فأخرجوه إلى الرحبة واجتمع الناس وشهر الأمر فقام أحدهم فشهر سيفه وتقدم إلى عيسى ليضربه فقال له عيسى أفاعل أنت قال أي والله قال لا تعجلوا ردوني إلى أمير المؤمنين فردوه إليه فقال إنما أردت بقتله أن تقتلني هذا عمك حي سوي إن أمرتني بدفعه إليك دفعته قال ائتنا به فأتاه به فقال له عيسى دبرت علي أمرا فخشيته فكان كما خشيت شأنك وعمك قال يدخل حتى أرى رأيي ثم انصرفوا ثم أمر به فجعل في بيت أساسه ملح وأجرى في أساسه الماء فسقط عليه فمات فكان من أمره ما كان وتوفي عبد الله بن علي في هذه السنة ودفن في مقابر باب الشأم فكان أول من دفن فيها

وذكر عن إبراهيم بن عيسى بن المنصور بن بريه أنه قال كانت وفاة عبد الله بن علي في الحبس سنة سبع وأربعين ومائة وهو ابن اثنتين وخمسين سنة

قال إبراهيم بن عيسى لما توفي عبد الله بن علي ركب المنصور يوما ومعه عبد الله بن عياش فقال له وهو يجاريه أتعرف ثلاث خلفاء أسماؤهم على العين مبدؤها قتلوا ثلاثة خوارج مبدأ أسمائهم العين قال لا أعرف إلا ما تقول العامة إن عليا قتل عثمان وكذبوا وعبد الملك بن مروان قتل عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وعبد الله بن الزبير وعمرو بن سعيد وعبد الله بن علي سقط عليه البيت فقال له المنصور فسقط على عبد الله بن علي البيت فأنا ما ذنبي قال ما قلت إن لك ذنبا

وفي هذه السنة خلع المنصور عيسى بن موسى وبايع لابنه المهدي وجعله ولي عهد من بعده وقال بعضهم ثم من بعده عيسى بن موسى

اختلف في الذي وصل به أبو جعفر إلى خلعه فقال بعضهم السبب الذي وصل به أبو جعفر إلى ذلك هو أن أبا جعفر أقر عيسى بن موسى بعد وفاة أبي العباس على ما كان أبو العباس ولاه من ولاية الكوفة وسوادها وكان له مكرما مجلا وكان إذا دخل عليه أجلسه عن يمينه وأجلس المهدي عن يساره فكان ذلك فعله به حتى عزم المنصور على تقديم المهدي في الخلافة عليه وكان أبو العباس جعل الأمر من بعده لابي جعفر ثم من بعد أبي جعفر لعيسى بن موسى فلما عزم المنصور على ذلك كلم عيسى بن موسى في تقديم ابنه عليه برفيق من الكلام فقال عيسى يا أمير المؤمنين فكيف بالأيمان والمواثيق التي علي وعلى المسلمين لي من العتق والطلاق وغير ذلك من مؤكد الايمان ليس إلى ذلك سبيل يا أمير المؤمنين فلما رأى أبو جعفر امتناعه تغير لونه وباعده بعض المباعدة وأمر بالإذن للمهدي قبله فكان يدخل فيجلس عن يمين المنصور في مجلس عيسى ثم يؤذن لعيسى فيدخل دون مجلس المهدي عن يمين المنصور أيضا ولا يجلس عن يساره في المجلس الذي كان يجلس فيه المهدي فيغتاظ من ذلك المنصور ويبلغ منه فيأمر بالإذن للمهدي ثم يأمر بعده بالإذن لعيسى بن علي فيلبث هنيهة ثم عبد الصمد بن علي ثم يلبث هنيهة ثم عيسى بن موسى فإذا كان بعد ذلك قدم في الإذن للمهدي على كل حال ثم يخلط في الآخرين فيقدم بعض من اخر ويؤخر بعض من قدم ويوهم عيسى بن موسى أنه إنما يبدأ بهم لحاجة تعرض ولمذكراتهم بالشيء من أمره ثم يؤذن لعيسى بن موسى من بعدهم وهو في ذلك كله صامت لا يشكو منه شيئا ولا يستعتب ثم صار إلى أغلظ من ذلك فكان يكون في المجلس معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت