فهرس الكتاب
إن هذا قد أقر لكم بقتل أخيكم وادعى أني أمرته بذلك وقد كذب قالوا فادفعه إلينا نقتله به قال شأنكم به فأخرجوه إلى الرحبة واجتمع الناس وشهر الأمر فقام أحدهم فشهر سيفه وتقدم إلى عيسى ليضربه فقال له عيسى أفاعل أنت قال أي والله قال لا تعجلوا ردوني إلى أمير المؤمنين فردوه إليه فقال إنما أردت بقتله أن تقتلني هذا عمك حي سوي إن أمرتني بدفعه إليك دفعته قال ائتنا به فأتاه به فقال له عيسى دبرت علي أمرا فخشيته فكان كما خشيت شأنك وعمك قال يدخل حتى أرى رأيي ثم انصرفوا ثم أمر به فجعل في بيت أساسه ملح وأجرى في أساسه الماء فسقط عليه فمات فكان من أمره ما كان وتوفي عبد الله بن علي في هذه السنة ودفن في مقابر باب الشأم فكان أول من دفن فيها
وذكر عن إبراهيم بن عيسى بن المنصور بن بريه أنه قال كانت وفاة عبد الله بن علي في الحبس سنة سبع وأربعين ومائة وهو ابن اثنتين وخمسين سنة
قال إبراهيم بن عيسى لما توفي عبد الله بن علي ركب المنصور يوما ومعه عبد الله بن عياش فقال له وهو يجاريه أتعرف ثلاث خلفاء أسماؤهم على العين مبدؤها قتلوا ثلاثة خوارج مبدأ أسمائهم العين قال لا أعرف إلا ما تقول العامة إن عليا قتل عثمان وكذبوا وعبد الملك بن مروان قتل عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وعبد الله بن الزبير وعمرو بن سعيد وعبد الله بن علي سقط عليه البيت فقال له المنصور فسقط على عبد الله بن علي البيت فأنا ما ذنبي قال ما قلت إن لك ذنبا
وفي هذه السنة خلع المنصور عيسى بن موسى وبايع لابنه المهدي وجعله ولي عهد من بعده وقال بعضهم ثم من بعده عيسى بن موسى
اختلف في الذي وصل به أبو جعفر إلى خلعه فقال بعضهم السبب الذي وصل به أبو جعفر إلى ذلك هو أن أبا جعفر أقر عيسى بن موسى بعد وفاة أبي العباس على ما كان أبو العباس ولاه من ولاية الكوفة وسوادها وكان له مكرما مجلا وكان إذا دخل عليه أجلسه عن يمينه وأجلس المهدي عن يساره فكان ذلك فعله به حتى عزم المنصور على تقديم المهدي في الخلافة عليه وكان أبو العباس جعل الأمر من بعده لابي جعفر ثم من بعد أبي جعفر لعيسى بن موسى فلما عزم المنصور على ذلك كلم عيسى بن موسى في تقديم ابنه عليه برفيق من الكلام فقال عيسى يا أمير المؤمنين فكيف بالأيمان والمواثيق التي علي وعلى المسلمين لي من العتق والطلاق وغير ذلك من مؤكد الايمان ليس إلى ذلك سبيل يا أمير المؤمنين فلما رأى أبو جعفر امتناعه تغير لونه وباعده بعض المباعدة وأمر بالإذن للمهدي قبله فكان يدخل فيجلس عن يمين المنصور في مجلس عيسى ثم يؤذن لعيسى فيدخل دون مجلس المهدي عن يمين المنصور أيضا ولا يجلس عن يساره في المجلس الذي كان يجلس فيه المهدي فيغتاظ من ذلك المنصور ويبلغ منه فيأمر بالإذن للمهدي ثم يأمر بعده بالإذن لعيسى بن علي فيلبث هنيهة ثم عبد الصمد بن علي ثم يلبث هنيهة ثم عيسى بن موسى فإذا كان بعد ذلك قدم في الإذن للمهدي على كل حال ثم يخلط في الآخرين فيقدم بعض من اخر ويؤخر بعض من قدم ويوهم عيسى بن موسى أنه إنما يبدأ بهم لحاجة تعرض ولمذكراتهم بالشيء من أمره ثم يؤذن لعيسى بن موسى من بعدهم وهو في ذلك كله صامت لا يشكو منه شيئا ولا يستعتب ثم صار إلى أغلظ من ذلك فكان يكون في المجلس معه