فهرس الكتاب
بعض ولده فيسمع الحفر في أصل الحائط فيخاف أن يخر عليه الحائط وينتثر عليه التراب وينظر إلى الخشبة من سقف المجلس قد حفر عن أحد طرفيها لتقلع فيسقط التراب على قلنسوته وثيابه فيأمر من معه من ولده بالتحويل ويقول هو فيصلي ثم يأتيه الإذن فيقول فيدخل بهيئته والتراب عليه لا ينفضه فإذا رآه المنصور قال له يا عيسى ما يدخل علي أحد بمثل هيئتك من كثرة الغبار عليك والتراب فكل هذا من الشارع فيقول أحسب ذلك يا أمير المؤمنين وإنما يكلمه المنصور بذلك ليستطعمه أن يشكو إليه شيئا فلا يشكون وكان المنصور قد أرسل إليه في الأمر الذي أراد منه عيسى بن علي فكان عيسى بن موسى لا يحمد منه مدخله فيه كأنه كان يغري به فقيل إنه دس لعيسى بن موسى بعض ما يتلفه فنهض من المجلس فقال له المنصور إلى أين يا ابا موسى قال أجد غمزا يا أمير المؤمنين قال ففي الدار إذا قال الذي أجده أشد مما أقيم معه في الدار قال فإلى أين قال إلى المنزل ونهض فصار إلى حراقته ونهض المنصور في إثره إلى الحراقة متفزعا له فاستأذنه عيسى في المسير إلى الكوفة فقال بل تقيم فتعالج ها هنا فأبى وألح عليه فأذن له وكان الذي جرأه على ذلك طبيبه بختيشوع أبو جبرئيل قال إني والله ما أجترئ على معالجتك بالحضرة وما آمن على نفسي فأذن له المنصور وقال له أنا على الحج في سنتي هذه فأنا مقيم عليك بالكوفة حتى تفيق إن شاء الله
وتقارب وقت الحج فشخص المنصور حتى صار بظهر الكوفة في موضع يدعى الرصافة فأقام بها أياما فأجرى هناك الخيل وعاد عيسى غير مرة ثم رجع إلى مدينة السلام ولم يحج واعتل بقلة الماء في الطريق وبلغت العلة من عيسى بن موسى كل مبلغ حتى تمعط شعره ثم أفاق من علته تلك فقال فيه يحيى بن زياد بن أبي حزابة البرجمي أبو زياد ... أفلت من شربة الطبيب كما ... أفلت ظبي الصريم من قتره ... من قانص ينفذ الفريص إذا ... ركب سهم الحتوف في وتره ... دافع عنك المليك صولة لي ... ث يريد الأسد في ذرى خمره ... حتى أتانا وفيه داخلة ... تعرف في سمعه وفي بصره ... أزعر قد طار عن مفارقه ... وحف أثيث النبات من شعره ...
وذكر أن عيسى بن علي كان يقول للمنصور إن عيسى بن موسى إنما يمتنع من البيعة للمهدي لأنه يربص هذا الأمر لابنه موسى فموسى الذي يمنعه فقال المنصور لعيسى بن علي كلم موسى بن عيسى وخوفه على أبيه وعلى ابنه فكلم عيسى بن علي موسى في ذلك فأيأسه فتهدده وحذره غضب المنصور فلما وجل موسى وأشفق وخاف أن يقع به المكروه أتى العباس بن محمد فقال أي عم إني مكلكمك بكلام لا والله ما سمعه مني أحد قط ولا يسمعه أحد أبدا وإنما أخرجه مني إليك موضع الثقة بك والطمأنينة إليك وهو أمانة عندك فإنما هي نفسي أنثلها في يدك قال قل يابن أخي فلك عندي ما تحبه قال أرى ما يسام أبي من إخراج هذا الأمر من عنقه وتصييره للمهدي فهو يؤذي بصنوف الأذى والمكروه فيتهدد مرة ويؤخر أذنه مرة وتهدم عليه الحيطان مرة وتدس إليه الحتوف مرة فأبى لا يعطى على هذا شيئا لا يكون ذلك أبدا ولكن ها هنا وجها فلعله يعطى عليه إن أعطى وإلا فلا قال فما هو يابن أخي فإنك قد أصبت ووفقت قال يقبل عليه أمير المؤمنين وأنا شاهد فيقول له يا عيسى إني أعلم أنك لست تضن بهذا الأمر على المهدي لنفسك لتعالي سنك