فهرس الكتاب

الصفحة 2434 من 3305

بعض ولده فيسمع الحفر في أصل الحائط فيخاف أن يخر عليه الحائط وينتثر عليه التراب وينظر إلى الخشبة من سقف المجلس قد حفر عن أحد طرفيها لتقلع فيسقط التراب على قلنسوته وثيابه فيأمر من معه من ولده بالتحويل ويقول هو فيصلي ثم يأتيه الإذن فيقول فيدخل بهيئته والتراب عليه لا ينفضه فإذا رآه المنصور قال له يا عيسى ما يدخل علي أحد بمثل هيئتك من كثرة الغبار عليك والتراب فكل هذا من الشارع فيقول أحسب ذلك يا أمير المؤمنين وإنما يكلمه المنصور بذلك ليستطعمه أن يشكو إليه شيئا فلا يشكون وكان المنصور قد أرسل إليه في الأمر الذي أراد منه عيسى بن علي فكان عيسى بن موسى لا يحمد منه مدخله فيه كأنه كان يغري به فقيل إنه دس لعيسى بن موسى بعض ما يتلفه فنهض من المجلس فقال له المنصور إلى أين يا ابا موسى قال أجد غمزا يا أمير المؤمنين قال ففي الدار إذا قال الذي أجده أشد مما أقيم معه في الدار قال فإلى أين قال إلى المنزل ونهض فصار إلى حراقته ونهض المنصور في إثره إلى الحراقة متفزعا له فاستأذنه عيسى في المسير إلى الكوفة فقال بل تقيم فتعالج ها هنا فأبى وألح عليه فأذن له وكان الذي جرأه على ذلك طبيبه بختيشوع أبو جبرئيل قال إني والله ما أجترئ على معالجتك بالحضرة وما آمن على نفسي فأذن له المنصور وقال له أنا على الحج في سنتي هذه فأنا مقيم عليك بالكوفة حتى تفيق إن شاء الله

وتقارب وقت الحج فشخص المنصور حتى صار بظهر الكوفة في موضع يدعى الرصافة فأقام بها أياما فأجرى هناك الخيل وعاد عيسى غير مرة ثم رجع إلى مدينة السلام ولم يحج واعتل بقلة الماء في الطريق وبلغت العلة من عيسى بن موسى كل مبلغ حتى تمعط شعره ثم أفاق من علته تلك فقال فيه يحيى بن زياد بن أبي حزابة البرجمي أبو زياد ... أفلت من شربة الطبيب كما ... أفلت ظبي الصريم من قتره ... من قانص ينفذ الفريص إذا ... ركب سهم الحتوف في وتره ... دافع عنك المليك صولة لي ... ث يريد الأسد في ذرى خمره ... حتى أتانا وفيه داخلة ... تعرف في سمعه وفي بصره ... أزعر قد طار عن مفارقه ... وحف أثيث النبات من شعره ...

وذكر أن عيسى بن علي كان يقول للمنصور إن عيسى بن موسى إنما يمتنع من البيعة للمهدي لأنه يربص هذا الأمر لابنه موسى فموسى الذي يمنعه فقال المنصور لعيسى بن علي كلم موسى بن عيسى وخوفه على أبيه وعلى ابنه فكلم عيسى بن علي موسى في ذلك فأيأسه فتهدده وحذره غضب المنصور فلما وجل موسى وأشفق وخاف أن يقع به المكروه أتى العباس بن محمد فقال أي عم إني مكلكمك بكلام لا والله ما سمعه مني أحد قط ولا يسمعه أحد أبدا وإنما أخرجه مني إليك موضع الثقة بك والطمأنينة إليك وهو أمانة عندك فإنما هي نفسي أنثلها في يدك قال قل يابن أخي فلك عندي ما تحبه قال أرى ما يسام أبي من إخراج هذا الأمر من عنقه وتصييره للمهدي فهو يؤذي بصنوف الأذى والمكروه فيتهدد مرة ويؤخر أذنه مرة وتهدم عليه الحيطان مرة وتدس إليه الحتوف مرة فأبى لا يعطى على هذا شيئا لا يكون ذلك أبدا ولكن ها هنا وجها فلعله يعطى عليه إن أعطى وإلا فلا قال فما هو يابن أخي فإنك قد أصبت ووفقت قال يقبل عليه أمير المؤمنين وأنا شاهد فيقول له يا عيسى إني أعلم أنك لست تضن بهذا الأمر على المهدي لنفسك لتعالي سنك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت