فهرس الكتاب

الصفحة 2435 من 3305

وقرب أجلك فإنك تعلم أنه لا مدة لك تطور فيه وإنما تضن به لمكان ابنك موسى أفتراني أدع ابنك يبقى بعدك ويبقى ابني معه فيلي عليه كلا والله لا يكون ذلك أبدا ولأثبن على ابنك وأنت تنظر حتى تيأس منه وآمن أن يلي على ابني أترى ابنك آثر عندي من ابني ثم يأمر بي فإما خنقت وإما شهر علي سيف فإن أجاب إلى شيء فعسى أن يفعل بهذا السبب فأما بغيره فلا فقال العباس جزاك الله يابن أخي خيرا فقد فديت أباك بنفسك وآثرت بقاءه على حظك نعم الرأي رأيت ونعم المسلك سلكت

ثم أتى أبا جعفر فأخبره الخبر فجزى المنصور موسى خيرا وقال قد أحسن وأجمل وسأفعل ما أشار به إن شاء الله فلما اجتمعوا وعيسى بن علي حاضر أقبل المنصور على عيسى بن موسى فقال يا عيسى إني لا أجهل مذهبك الذي تضمره ولا مداك الذي تجري إليه في الأمر الذي سألتك إنما هذا الأمر لابنك هذا المشؤوم عليك وعلى نفسه فقال عيسى بن علي يا أمير المؤمنين غمزني البول قال فندعو لك بإناء تبول فيه قال أفي مجلسك يا أمير المؤمنين ذاك ما لا يكون ولكن أقرب البلاليع مني أدل عليها فآتيها فأمر من يدله فانطلق فقال عيسى بن موسى لابنه موسى قم مع عمك فاجمع عليه ثيابه من ورائه وأعطه منديلا إن كان معك ينشف به فلما جلس عيسى يبول جمع موسى عليه ثيابه من ورائه وهو لا يراه فقال من هذا فقال موسى بن عيسى فقال بأبي أنت وبأبي أب ولدك والله إني لأعلم أنه لا خير في هذا الأمر بعدكما وإنكما لأحق به ولكن المرء مغرى بما تعجل فقال موسى في نفسه أمكنني والله هذا من مقاتله وهو الذي يغري بأبي والله لأقتلنه بما قال لي ثم لا أبالي أن يقتلني أمير المؤمنين بعده بل يكون في قتله عزاء لأبي وسلو عني إن قتلت فلما رجعا إلى موضعهما قال موسى يا أمير المؤمنين أذكر لأبي أمرا فسره ذلك وظن أنه يريد أن يذاكره بعض أمرهم فقال قم فقام إليه فقال يا ابت إن عيسى بن علي قد قتلك وإياي قتلات بما يبلغ عنا وقد أمكنني من مقاتله قال وكيف قال قال لي كيت وكيت فأخبر أمير المؤمنين فيقتله فتكون قد شفيت نفسك وقتلته قبل أن يقتلك وإياي ثم لا نبالي ما كان بعد فقال أف لهذا رأيا ومذهبا ائتمنك عمك على مقالة أراد أن يسرك بها فجعلتها سببا لمكروهه وتلفه لا يسمعن هذا منك أحدا وعد إلى مجلسك فقام فعاد وانتظر أبو جعفر أن يرى لقيامه إلى أبيه وكلامه أثرا فلم يره فعاد إلى وعيده الأول وتهدده فقال أما والله لأعجلن لك فيه ما يسوءك ويوئسك من بقائه بعدك أيا ربيع قم إلى موسى فاخنقه بحمائله فقام الربيع فضم حمائله عليه فجعل يخنقه بها خنقا رويدا وموسى يصيح الله الله يا أمير المؤمنين في وفي دمي فإني لبعيد مما تظن بي وما يبالي عيسى أن تقتلني وله بضعة عشر نفرا ذكرا كلهم عنده مثلي أو يتقدمني وهو يقول اشدد يا ربيع ائت على نفسه والربيع يوهم أنه يريد تلفه وهو يراخي خناقه وموسى يصيح فلما رأى ذاك عيسى قال والله يا أمير المؤمنين ما ظننت أن الأمر يبلغ منك هذا كله فمر بالكف عنه فإني لم أكن لأرجع إلى أهلي وقد قتل بسبب هذا الأمر عبد من عبيدي فكيف بابني فها أنا أشهدك أن نسائي طوالق ومماليكي أحرار وما أملك في سبيل الله تصرف ذلك فيمن رأيت يا أمير المؤمنين وهذا يدي بالبيعة للمهدي فأخذ بيعته له على ما أحب ثم قال يا ابا موسى إنك قد قضيت حاجتي هذه كارها ولي حاجة أحب أن تقضيها طائعا فتغسل بها ما في نفسي من الحاجة الأولى قال وما هي يا أمير المؤمنين قال تجعل هذا الأمر من بعد المهدي لك قال ما كنت لأدخل فيها بعد إذ خرجت منها فلم يدعه هو ومن حضره من أهل بيته حتى قال يا أمير المؤمنين أنت أعلم فقال بعض أهل الكوفة ومر عليه عيسى في موكبه هذا هذا الذي كان غدا فصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت