فهرس الكتاب
وقرب أجلك فإنك تعلم أنه لا مدة لك تطور فيه وإنما تضن به لمكان ابنك موسى أفتراني أدع ابنك يبقى بعدك ويبقى ابني معه فيلي عليه كلا والله لا يكون ذلك أبدا ولأثبن على ابنك وأنت تنظر حتى تيأس منه وآمن أن يلي على ابني أترى ابنك آثر عندي من ابني ثم يأمر بي فإما خنقت وإما شهر علي سيف فإن أجاب إلى شيء فعسى أن يفعل بهذا السبب فأما بغيره فلا فقال العباس جزاك الله يابن أخي خيرا فقد فديت أباك بنفسك وآثرت بقاءه على حظك نعم الرأي رأيت ونعم المسلك سلكت
ثم أتى أبا جعفر فأخبره الخبر فجزى المنصور موسى خيرا وقال قد أحسن وأجمل وسأفعل ما أشار به إن شاء الله فلما اجتمعوا وعيسى بن علي حاضر أقبل المنصور على عيسى بن موسى فقال يا عيسى إني لا أجهل مذهبك الذي تضمره ولا مداك الذي تجري إليه في الأمر الذي سألتك إنما هذا الأمر لابنك هذا المشؤوم عليك وعلى نفسه فقال عيسى بن علي يا أمير المؤمنين غمزني البول قال فندعو لك بإناء تبول فيه قال أفي مجلسك يا أمير المؤمنين ذاك ما لا يكون ولكن أقرب البلاليع مني أدل عليها فآتيها فأمر من يدله فانطلق فقال عيسى بن موسى لابنه موسى قم مع عمك فاجمع عليه ثيابه من ورائه وأعطه منديلا إن كان معك ينشف به فلما جلس عيسى يبول جمع موسى عليه ثيابه من ورائه وهو لا يراه فقال من هذا فقال موسى بن عيسى فقال بأبي أنت وبأبي أب ولدك والله إني لأعلم أنه لا خير في هذا الأمر بعدكما وإنكما لأحق به ولكن المرء مغرى بما تعجل فقال موسى في نفسه أمكنني والله هذا من مقاتله وهو الذي يغري بأبي والله لأقتلنه بما قال لي ثم لا أبالي أن يقتلني أمير المؤمنين بعده بل يكون في قتله عزاء لأبي وسلو عني إن قتلت فلما رجعا إلى موضعهما قال موسى يا أمير المؤمنين أذكر لأبي أمرا فسره ذلك وظن أنه يريد أن يذاكره بعض أمرهم فقال قم فقام إليه فقال يا ابت إن عيسى بن علي قد قتلك وإياي قتلات بما يبلغ عنا وقد أمكنني من مقاتله قال وكيف قال قال لي كيت وكيت فأخبر أمير المؤمنين فيقتله فتكون قد شفيت نفسك وقتلته قبل أن يقتلك وإياي ثم لا نبالي ما كان بعد فقال أف لهذا رأيا ومذهبا ائتمنك عمك على مقالة أراد أن يسرك بها فجعلتها سببا لمكروهه وتلفه لا يسمعن هذا منك أحدا وعد إلى مجلسك فقام فعاد وانتظر أبو جعفر أن يرى لقيامه إلى أبيه وكلامه أثرا فلم يره فعاد إلى وعيده الأول وتهدده فقال أما والله لأعجلن لك فيه ما يسوءك ويوئسك من بقائه بعدك أيا ربيع قم إلى موسى فاخنقه بحمائله فقام الربيع فضم حمائله عليه فجعل يخنقه بها خنقا رويدا وموسى يصيح الله الله يا أمير المؤمنين في وفي دمي فإني لبعيد مما تظن بي وما يبالي عيسى أن تقتلني وله بضعة عشر نفرا ذكرا كلهم عنده مثلي أو يتقدمني وهو يقول اشدد يا ربيع ائت على نفسه والربيع يوهم أنه يريد تلفه وهو يراخي خناقه وموسى يصيح فلما رأى ذاك عيسى قال والله يا أمير المؤمنين ما ظننت أن الأمر يبلغ منك هذا كله فمر بالكف عنه فإني لم أكن لأرجع إلى أهلي وقد قتل بسبب هذا الأمر عبد من عبيدي فكيف بابني فها أنا أشهدك أن نسائي طوالق ومماليكي أحرار وما أملك في سبيل الله تصرف ذلك فيمن رأيت يا أمير المؤمنين وهذا يدي بالبيعة للمهدي فأخذ بيعته له على ما أحب ثم قال يا ابا موسى إنك قد قضيت حاجتي هذه كارها ولي حاجة أحب أن تقضيها طائعا فتغسل بها ما في نفسي من الحاجة الأولى قال وما هي يا أمير المؤمنين قال تجعل هذا الأمر من بعد المهدي لك قال ما كنت لأدخل فيها بعد إذ خرجت منها فلم يدعه هو ومن حضره من أهل بيته حتى قال يا أمير المؤمنين أنت أعلم فقال بعض أهل الكوفة ومر عليه عيسى في موكبه هذا هذا الذي كان غدا فصار