فهرس الكتاب

الصفحة 2436 من 3305

بعد غد

وهذه القصة فيما قيل منسوبة إلى آل عيسى أنهم يقولونها

وأما الذي يحكي عن غيرهم في ذلك فهو أن المنصور أراد البيعة للمهدي فكلم الجند في ذلك فكانوا إذا رأوا عيسى راكبا أسمعوه ما كره فشكا ذلك إلى المنصور فقال للجند لا تؤذوا ابن أخي فإنه جلدة بين عيني ولو كنت تقدمت إليكم لضربت أعناقكم فكانوا يكفون ثم يعودون فمكث بذلك زمانا ثم كتب إلى عيسى

بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عبد الله المنصور أمير المؤمنين إلى عيسى بن موسى سلام عليم فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو فالحمد لله ذي المن القديم والفضل العظيم والبلاء الحسن الجميل الذي ابتدأ الخلق بعلمه وأنفذ القضاء بأمره فلا يبلغ مخلوق كنه حقه ولا ينال في عظمته كنه ذكره يدبر ما أراد من الأمور بقدرته ويصدرها عن مشيئته لا قاضي فيها غيره ولا نفاذ لها إلا به يجريها على أذلالها لا يستأمر فيها وزيرا ولا يشاور فيها معينا ولا يلتبس عليه شيء أراده يمضي قضاؤه فيما أحب العباد وكرهوا لا يستطيعون منه امتناعا ولا عن أنفسهم دفاعا رب الأرض ومن عليها له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين

ثم إنك قد علمت الحال التي كنا عليها في ولاية الظلمة كيف كانت قوتنا وحيلتنا لما اجترأ عليه أهل بيت اللعنة فيما أحببنا وكرهنا فصبرنا أنفسنا على ما دعونا إليه من تسليم الأمور إلى من أسندوها إليه واجتمع رأيهم عليه نسام الخسف ونوطأ بالعسف لا ندفع ظلما ولا نمنع ضيما ولا نعطي حقا ولا ننكر منكرا ولا نستطيع لها ولا لأنفسنا نفعا حتى إذا بلغ الكتاب أجله وانتهى الأمر إلى مدته وأذن الله في هلاك عدوه وارتاح بالرحمة لأهل بيت نبيه صلى الله عليه و سلم فابتعث الله لهم أنصارا يطلبون بثأرهم ويجاهدون عدوهم ويدعون إلى حبهم وينصرون دولتهم من أرضين متفرقة وأسباب مختلفة وأهواء مؤتلفة فجمعهم الله على طاعتنا وألف بين قلوبهم بمودتنا على نصرتنا وأعزهم بنصرنا لم نلق منهم رجلا ولم نشهر معهم إلا ما قذف الله في قلوبهم حتى ابتعثهم لنا من بلادهم ببصائر نافذة وطاعة خالصة يلقون الظفر ويعودون بالنصر وينصرون بالرعب لا يلقون أحدا إلا هزموه ولا واترا إلا قتلوه حتى بلغ الله بنا بذلك أقصى مدانا وغاية منانا ومنتهى آمالنا وإظهار حقنا وإهلاك عدونا كرامة من الله جل وعز لنا وفضلا منه عليتا بغير حول منا ولا قوة ثم لم نزل من ذلك في نعمة الله وفضله علينا حتى نشأ هذا الغلام فقذف الله له في قلوب أنصار الدين الذين ابتعثهم لنا مثل ابتدائه لنا أول أمرنا وأشرب قلوبهم مودته وقسم في صدورهم محبته فصاروا لا يذكرون إلا فضله ولا ينوهون إلا باسمه ولا يعرفون إلا حقه فلما رأى أمير المؤمنين ما قذف الله في قلوبهم من مودته وأجرى على ألسنتهم من ذكره ومعرفتهم إياه بعلاماته واسمه ودعاء العامة إلى طاعته أيقنت نفس أمير المؤمنين أن ذلك أمر تولاه الله وصنعه لم يكن للعباد فيه أمر ولا قدرة ولا مؤامرة ولا مذاكرة للذي رأى أمير المؤمنين من اجتماع الكلمة وتتابع العامة حتى ظن أمير المؤمنين أنه لولا معرفة المهدي بحق الأبوة لأفضت الأمور إليه وكان أمير المؤمنين لا يمنع مما اجتمعت عليه العامة ولا يجد مناصا عن خلاص ما دعوا إليه وكان أشد الناس على أمير المؤمنين في ذلك الأقرب فالأقرب من خاصته وثقاته من حرسه وشرطه فلم يجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت